random
أخبار ساخنة

سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي

الحجاج بن يوسف الثقفي أحد أهم الشخصيات المحيرة في تاريخ الدولة الأموية والتاريخ الإسلامي كله ، فهل حقاً تم تشويه تاريخ الحجاج بن يوسف الثقفي ؟ أم أن حياته كان لها جانب مظلم مُلطخ بالدماء ، وما هو السر وراء تحول حياة الحجاج بن يوسف الثقفي من معلم قرآن إلى أحد أهم رجال دولة الأمويين ؟ 
الحجاج بن يوسف الثقفي أحد أهم الشخصيات المحيرة في تاريخ الدولة الأموية والتاريخ الإسلامي كله ، فهل حقاً تم تشويه تاريخ الحجاج بن يوسف الثقفي ؟ أم أن حياته كان لها جانب مظلم مُلطخ بالدماء ، وما هو السر وراء تحول حياة الحجاج بن يوسف الثقفي من معلم قرآن إلى أحد أهم رجال دولة الأمويين ؟   الحجاج بن يوسف الثقفي أحد أهم الشخصيات المحيرة في تاريخ الدولة الأموية والتاريخ الإسلامي كله ، فهل حقاً تم تشويه تاريخ الحجاج بن يوسف الثقفي ؟ أم أن حياته كان لها جانب مظلم مُلطخ بالدماء ، وما هو السر وراء تحول حياة الحجاج بن يوسف الثقفي من معلم قرآن إلى أحد أهم رجال دولة الأمويين ؟ نشأة الحجاج بن يوسف الثقفي بداية الحجاج مع الدولة الأموية ، حرب مكة بقيادة الحجاج  ،ولاية الحجاج على الحجاز،ولاية الحجاج على العراق ،الحجاج في ولاية الوليد بن عبد الملك،وفاة الحجاج بن يوسف الثقفي ،آراء قيلت في الحجاج ،رآي ابن كثير في الحجاج     نشأة الحجاج بن يوسف الثقفي  هو أبو محمد الحجاج كليب بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن ثقيف ، ويرجع نسبه إلى نزار بن مَعَد بن عدنان ، وأمه هي الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعوج الثقفي ، ولد في مدينة الطائف بمنازل أهل ثقيف فسماه أبوه كُليب لكنه لم يكن راضياً عن ذلك الاسم فسمى نفسه الحجاج ، نشأ الحجاج بن يوسف الثقفي في بيت علمٍ وأهل دين فكان أبوه معلم صبيان و ورث الحجاج تلك المهنة عن أبيه فكان يعلم الصبيان القرآن والفقة والحديث ، وكان الحجاج من أبلغ الناس وأحسنهم حفظاً للقرآن وإتقاناً للغة العربية ، ولكنه لم يكن راضياً عن عمله كمعلم للصبيان ، وكانت الطائف في تلك الأيام بين ولاية أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ، وبين ولاية الأمويين وأميرهم عبد الملك بن مروان ، لكن أتباع عبد الله بن الزبير قد تَجَبَّروا على أهل الطائف وشهدوا منهم الكثير من الذل والمهانة ،    وفي يوم من الأيام قام بعض جنود عبد الله بن الزبير بصفع الحجاج بن يوسف الثقفي على وجهه فقرر بعدها ترك مهنة تعليم الصبيان والانطلاق إلى الشام حاضرة الخلافة الأموية المشتتة التي تركها مروان بن عبد الحكم ممزقة بين المتحاربين ، وكانت الشام هي بداية طموح الحجاج السياسي رغم المسافة الطويلة بينها وبين الطائف إلا أن الحجاج وصل إليها والتحق بشرطة الإمارة الأموية ، وقد كانت الشرطة في تلك الأيام سيئة الحال فالناس تنفر من التجند بالشرطة إضافة استخفاف أفراد الشرطة بالنظام  ، لكن الحجاج كان شديد الحماسة دائم الطاعة لأولياء الأمر ، واستطاع في وقتٍ قصير أن يصبح نائب رئيس الشرطة روح بن زِنباع الذي قربه إليه ورقاه فوق باقي الجنود فأخذهم الحجاج بالشدة ، ورفع راية العقاب لأدنى الأسباب فكانت له الطاعة والقوامة على الجنود ، فلمَّا رأى روح بن زنباع عزيمة الحجاج القوية قدمه إلى الخليفة عبد الملك بن مروان الذي جمع شتات الدولة الأموية وحماها من السقوط وأنشأها من جديد .  بداية الحجاج مع الدولة الأموية   طاعة ولي الأمر كانت هي الطريق الذي وصل به الحجاج بن يوسف الثقفي إلى الخليفة عبد الملك بن مروان فقد كان شديد الطاعة له وفي كل عملٍ يقوم به يوضح مدى حبه و و ولائه للخليفة ، حتى ذلك اليوم الذي استطاع أن يُنظم في رواتب الجند والأُعطيات بطريقة منظمة للدرجة التي تُلفت نظر الخليفة عبد الملك بن مروان فطلب مقابلة الحجاج وكان هذا ما دار بينهما من حديث :-  الحجاج : السلام على أمير المؤمنين وعلى من أكرمهم المولى عز وجل بأن وسع لهم في حضرة أمير المؤمنين وفضله.  عبد الملك :وعليكم السلام ، هل هذا عملك ؟   الحجاج : أرجو أن يروق لأمير المؤمنين  عبد الملك : ما رأيت تنظيماً وضبطاً كهذا من قبل   الحجاج : هو أهون ما أقدر على فعله يا مولاي لكني لا أكتمك إني فعلته وفي النفس ضيقٍ منه ، يا مولاي هذه دولة بني أمية أعزها الله وأكرمها بأن جعلك على رأسها وصاحب الأمر فيها ، هي دولة عربية وللعرب لكن الدواويين فيها لازالت تدون بالفارسية ، هي دولة العرب لكن النقود فيها لازالت نقود أباطرت الروم .  عبد الملك : بماذا تقصد يا حجاج ، أليس هذا اسمك ؟   الحجاج : نعم الحجاج بن يوسف الثقفي يا مولاي ، وإني أرى هذه نقيصة لا يقبلها مولاي في دولة هو رأسها .  عبد الملك : سنفكر في هذا الأمر وأحمد لك أنك ذكرتها لقد شُغلنا عنها ، قد سمعنا عنك من روح بن زنباع لكني أريد أن أسمع منك .  الحجاج : يا مولاي إني رجلٌ لَجُوجٌ لَدُودٌ حسودٌ حقود .  عبد الملك :هذه صفات فيمن كان مثلك وأنت طامح لكنها صفات تبقى في النفس إن لم تسندها الشدة والهمة ، فإن كمنت قتلت صاحبها لا خصمه .  الحجاج : أمَّا العزم والشدة الحزم يا مولاي فإني أستمدها من مولاي أمير المؤمنين إن أفاض علي بما أخدمه بها .  أُعجب عبد الملك بن مروان كثيراً بحديث الحجاج وطلب من روح بن زنباع أن يقرب إليه الحجاج وأن يوكل إليه أمر الجنود ، فأخذ الحجاج الجنود بالشدة والحزم وأفرط في ذلك حتى أنه أجبر جميع المسلمين القادرين على حمل السلاح إلى الخروج لمقاتلة الخارجين على دولة بني أمية والمتخلف فيهم كان يحرق داره ويُهدر دمه ، فأطاعه الجميع بالإجبار لا الاختيار .   حرب مكة بقيادة الحجاج    بعد أن ثبت الحجاج أقدامه بين أتباع الخليفة عبد الملك بن مروان ولاه الخليفة على الجيش الذي خرج لمحاربة عبد الله بن الزبير في مكة عام 73 هـ ، فخرج   الحجاج بن يوسف الثقفي على رأس الجيش متجهاً إلى الطائف وانتظر الخليفة ليزوده بالجيوش والعتاد ، فتوالت إليه الجيوش حتى أتم تجهيز الجيش وسار به إلى مكة وحاصر ابن الزبير فيها عدة أيام ، ولما طال به الانتظار ولم يُسلم عبد الله بن الزبير قام الحجاج بالفعلة التي لن يغفرها التاريخ له ، فقد أمر بصنع المجانيق وضرب مكة والكعبة حتى هُدمت الكعبة وقُتل في هذه الحرب عبد الله بن الزبير والكثير من أهل مكة والطائف ،ومنهم أبو الحجاج يوسف بن الحكم الثقفي ، فقام الحجاج بقطع رأس عبد الله بن الزبير وأمر بصلب الجسد على صليب أمام العامة و أرسل الرأس إلى عبد الملك بن مروان في الشام ، وأعلن الحجاج الأمان لم أسلم من أصحاب عبد الله بن الزبير وأمَّنه نفسه .  حوار أسماء بنت أبي بكر مع الحجاج  بعدما علمت السيدة أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها - بمقتل ابنها عبد الله بن الزبير والتمثيل بجسده وتعليقه نهضت تقابل الحجاج لا تهابه ولا تخشى أحد ، فلما أرادت الدخول منعها الجُند فنهرهم الحجاج وقال لهم ويحكم أتوقفوا مِثلُها على بابي ، فدخلت إليه ،   فقال الحجاج : أهلاً بخير النساء .   أسماء : اسمع يا كُليب .  الحجاج : ألا تُسلِّمين قبل القول .  أسماء : لا يكون سلام الله على عدو الله .   الحجاج : أقبل منك هذا فأنت أمٌ مفجوعةٌ وكُنت أنوي أن أسير إليك لأُعَزيكِ ،   يا أم عبد الله إنها الحرب ولا نملك من أمرها شيئاً .   أسماء : أجل إنها الحرب وسأقول لك ما كان منها قد حرمت ابني عبد الله الدنيا فحرمك هو الآخرة .  الحجاج : إنه أمر الله فهو يقضي بما يشاء .  أسماء : فلما قطعت رأسه ؟   الحجاج : أمّا هذا فهو أمر خليفة المسلمين وأنا مُكلف بأمره وهو أراد رأسه بين يديه .  أسماء :كذبت في هذا ، فلما صلبته ؟   الحجاج : يا أماه .  أسماء : ويلك لا تُخاطبني بهذا ، فما كنت لألِد مثلك .  الحجاج : يا أم عبد الله لقد تسابقت أنا وابنك على تلك الخشبة فسبقني هو عليها .  أسماء : اسمع يا هذا .   الحجاج : أيُقال لي يا هذا ؟  أسماء : الخطوب محك القلوب وإن قلبي ثابتٌ على الإيمان بقضاء الله لكن اجمع الرأس إلى البدن كما أراده له الله أن يكون .   الحجاج : لم يفصل الرأس عن البدن سيفٌ يا أمة الله بل الذي فصله عصيانه وتمرده على أمير المؤمنين ، أمَّا الرأس ذهب به من ذهب أمَّا البدن يجب أن يُصلب لكي يكون عبرة لمن لم يعتبر .  أسماء : اللعنة عليك ، قد أهنت نفسي وأقلقت روح ابني بالحديث إليك اللعنة عليك .         ثم خرجت السيدة أسماء بنت أبي بكر من عند الحجاج   فقال له أحد الجنود : ما رأيتك على مثل هذا من قبل ،   فقال الحجاج : أما رأيت على أية حال هي ؟ إن ملك الموت يحوم فوق رأسها والله لو مدت سيفي إليها لنازعني وسبقني ملك الموت عليها .  ولاية الحجاج على الحجاز  بعد أن وصلت رأس عبد الله بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان في الشام وتأكد له أن الحجاج قد استولى على الحجاز قام ابن مروان بالإرسال إلى الحجاج وقال له أن ما حمله إليه يفوق كل عطاء وأن يمكث في مكة والياً عليها وأن يضم إلى ولايته اليمن واليمامة ثم يجعل طارق بن عمرو عاملاً على المدينة ، وبعد أن وصل الرسول إلى الحجاج بولايته مكة قام خاطباً في أهلها   فقال :" يا أهل مكة ويا أهل الحجاز سمعنا عنكم ما أنكرناهُ عليكم ، موجَ ليلٍ التطم وانجلى صبحهُ فكيف أريتموني ؟ ، ألم أكشف ظلمةَ الجَورِ وعتمَ الباطل بنور حق ؟ ، قد وطأكم الحجاج وطأة مشفقٍ عليكم وعطف رحيمٍ بكم و وصل قرابة ، فإياكم أن تذلوا عن نهجٍ أقمناكم عليه فأقطع عنكم ما وصلته بالصارم البتَّار ، وأُقيم من أوَدِكم ما يُقيمُ المُثَقفُ من أود الرمح بالنار فخذوا مما كان عظةً وعبرةً لما قد يكون منا ، فإنني والله أخو حربٍ إن عضة به الحرب عضها وإن شمَّرت عن ساقها شَمَّرا "    وشهد أهل الحجاز من الحجاج أيام عتو وتجبر فأخذهم بالشدة والحزم المبالغ فيهما كعادته ، وظل حكم الحجاج على الحجاز حتى عام 75 هـ فقام   الخليفة عبد الملك بن مروان بعزله لكثرة شكاوى أهل الحجاز منه وقام بتوليه على العراق لأن العراق في ذلك الوقت كانت ممتلئة بالفتن وتحتاج إلى شدة مثل شدة الحجاج .  ولاية الحجاج على العراق  مع مرور الوقت وبعد أن كثرت الشكاوى في مكة تجاه الحجاج بن يوسف الثقفي وفي نفس الوقت كانت العراق تشتعل بنار الفتن ، قام عبد الملك بن مروان بالاجتماع بكل أتباعه فقال : إن العراق قد كَدُر ماءه وكثر غوغاءه وعَظُم خطبه وعثر إخماد نيرانه ، فهل من مُمهدٍ للعرا ق بسيفٍ قاطع وعقلٍ جامع وقلبٍ ذكي فيخمد نيرانه وينتصر لمظلومه فتصفوا البلاد وتأمن العباد فمن للعراق ؟   قال الحجاج : يا أمير المؤمنين أنا للعراق .  فقال عبد الملك : أنزل يدك يا حجاج ، مالي أرى الرؤوس دانية والألسن معتقلة .  قال الحجاج : يا مولاي إني للعراق وإني قاهرُ الفُساق ومُطفئ نار النفاق .  عبد الملك : لا أراك لها يا حجاج  .  الحجاج : بل إني قاسم الظلمة ومعقل الحكمة وآفة الكفر والتوبة   عبد الملك : لست لهذا يا حجاج فانزل يدك ، من للعراق ؟   الحجاج : أنا للعراق   عبد الملك :أرتك آخر المتكلمين يا حجاج وسألت ثلاثة فما نطق أحد بالتلبية غيرك أظنك صاحبها ، ولكل شئ آية وعلامة فما آيتك وعلامتك لهذا ؟   الحجاج :العقوبة والعفو والإقتدار والبسط والإدناء والإبعاد والجفاء والبر والوفاء ، والتأهب والحزم والحيطة والعزم وخوض غمرات الحروب ، ومن نازعني قطعته ومن خالفني قسمته ومن جادلني نزعته ومن دنى مني أكرمته ومن طلب الأمان أعطيته من سعى للطاعة أجلته ، هذه آيتي وعلامتي ، ما عليك يا أمير المؤمنين إلا أن تبلوني فإن كنت للأعناق قطَّاعاً وللأرواح نزَّاعاً وللأموال جمَّاعاً ولك نفَّاعاً وإلا فليستبدل بي أمير المؤمنين فالناس كُثر ولكن من يقوم بهذا الأمر قليل .  عبد الملك : أنت لها يا حجاج .                    نزل الحجاج بن يوسف الثقفي العراق وبدأ بالكوفة فخطب في أهلها خطبة ترتعد لها القلوب ، ثم توجه إلى البصرة وخطب في أهلها فقال :"يا أهل البصرة قد بلغكم ما كان من قولٍ لأهل الكوفة وإني لا أعيد عليكم بل أزيد ، أيها الناس من أعياه داءه فعندي دواءه ومن استطال أجله فعلي أن أعجله ومن ثقل عليه رأسه وضعت عنه ثقله ، ومن طال ماضي عمره قصرت عليه باقيه ، إن للشيطان طيفاً وإن للسلطان سيفاً فمن سقمت سريرته صَحَّت عقوبته ومن وضعه ذنبه رفع صلبه ومن لم تسعهُ العافية لم تطق عنه التهلكة ومن سبقته بادرة فمه سبق بدنه بسفك دمه ، إني أُنذِر ثم لا أُنظِر وأحذر ثم لا أعذِر وأتعود ثم لا أعفو ، إن ما أفسدكم ضعف ولائكم ، أمَّا أنا فإن الحزم والعزم قد سلباني صوتي وأبدلاني به سيفي فمقبضه في يدي ونجاده في عنقي وحده في عنق من عصاني ، والله لو أمرت أحدكم أن يخرج من باب هذا المسجد وخرج من الباب الذي يليه لضربت عنقه " .  وشهد العراق أياماً لم تشهدها من قبل على يد الحجاج حتى استقامت ، وأمر الحجاج جميع أهل العراق أن يخرج كل من يستطيع حمل السلاح مع المُهَلَّب لقتال الخوارج ، ومن يتقاعص عن الخروج أحل سفك دمه .  الحجاج في ولاية الوليد بن عبد الملك  مات عبد الملك بن مروان عام 86هـ وتولى الخلافة من بعده ابنه الوليد بن عبد الملك ، وظل الوليد على نهج أبيه في معاملة الحجاج بل قربه إليه أكثر واعتمد عليه في كثير من شؤون الخلافة وكان ذلك على كرهٍ من أخيه وولي العهد سليمان بن عبد الملك الذي كان يكره الحجاج وأيضاً ابن عمه عُمر بن عبد العزيز الذي تولى خلافة الدولة الإسلامية فيما بعد وأرجعها إلى سابق عهدها من العدل والقسط بين الناس ، أمَّا الحجاج فقد فتح الكثير من بلاد المشرق في عهد الوليد مثل تركستان الشرقية وتركستان الغربية ، وفي نفس الوقت قام ابن أخو الحجاج بفتح بلاد السند ( باكستان اليوم ) .  وفاة الحجاج بن يوسف الثقفي    مرض الحجاج مرضاً غريباً حكى عنه المؤرخون الكثير كابن خلكان ، فقد كان الطبيب يربط قطعة من اللحم بالخيط ويجعل الحجاج يبتلعها ثم يسحب الطبيب الخيط فتخرج قطعة اللحم مملؤة بالديدان ، وظل على هذا المرض حتى توفي في عام 95 هـ ، ولم يعلم أحد بموته حتى أشرفت جارية فبكت وقالت :" ألا إن مطعم الطعام ، مُيتم الأيتام ، ومُرمل النساء ، مُفلق الهام ، وسيد أهل الشام قد مات " ، وكان قد أوصى إلى  يزيد بن أبي مسلم أن يُدفن سراً وأن يخفي قبره عن الناس حتى لا يُنبش قبره .  آراء قيلت في الحجاج  هناك الكثير من الآراء التي قيلت في الحجاج بن يوسف الثقفي عبر التاريخ ، فهناك من يقول فيه الحزم والشدة ومحارب الفتن ومُقيم الأمم وفاتح البلاد ، وهناك من يعتقد في الكفر والضلال محارب آل البيت هادم الكعبة ، ومن تلك الآراء :-  رآي ابن كثير في الحجاج  قال ابن كثير " كان فيه شهامة عظيمة وفي سيفه رهق (الهلاك والظلم ) ، وكان يغضب غضب الملوك ، وكان جباراً عنيداً على سفك الدماء بأدنى شبهة ، وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر ، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها وإلا فهو باقٍ في عهدتها ولكن يُخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه ، وكان يكثر من تلاوة القرآن ويتجنب المحارم ولم يُشتهر عنه شئ من التلطخ بالفروج ، وإن كان متسرعاً في سفك الدماء فلا نُكفر الحجاج ، ولا نمدحه ولا نسبه ونبغضه في الله بسبب تعديه على بعض حدود الله وأحكامه وأمره إلى الله .  وسيظل الحجاج بن يوسف الثقفي علامة استفهام كبيرة في عقول المؤرخين والقُراء إلى يوم القيامة فلا أحد يقدر على وضع تقييم لذلك الداهية الحجاج .

نشأة الحجاج بن يوسف الثقفي 

هو أبو محمد الحجاج كليب بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن ثقيف ، ويرجع نسبه إلى نزار بن مَعَد بن عدنان ، وأمه هي الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعوج الثقفي ، ولد في مدينة الطائف بمنازل أهل ثقيف فسماه أبوه كُليب لكنه لم يكن راضياً عن ذلك الاسم فسمى نفسه الحجاج ، نشأ الحجاج بن يوسف الثقفي في بيت علمٍ وأهل دين فكان أبوه معلم صبيان و ورث الحجاج تلك المهنة عن أبيه فكان يعلم الصبيان القرآن والفقة والحديث ، وكان الحجاج من أبلغ الناس وأحسنهم حفظاً للقرآن وإتقاناً للغة العربية ، ولكنه لم يكن راضياً عن عمله كمعلم للصبيان ، وكانت الطائف في تلك الأيام بين ولاية أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ، وبين ولاية الأمويين وأميرهم عبد الملك بن مروان ، لكن أتباع عبد الله بن الزبير قد تَجَبَّروا على أهل الطائف وشهدوا منهم الكثير من الذل والمهانة ،

 وفي يوم من الأيام قام بعض جنود عبد الله بن الزبير بصفع الحجاج بن يوسف الثقفي على وجهه فقرر بعدها ترك مهنة تعليم الصبيان والانطلاق إلى الشام حاضرة الخلافة الأموية المشتتة التي تركها مروان بن عبد الحكم ممزقة بين المتحاربين ، وكانت الشام هي بداية طموح الحجاج السياسي رغم المسافة الطويلة بينها وبين الطائف إلا أن الحجاج وصل إليها والتحق بشرطة الإمارة الأموية ، وقد كانت الشرطة في تلك الأيام سيئة الحال فالناس تنفر من التجند بالشرطة إضافة استخفاف أفراد الشرطة بالنظام  ، لكن الحجاج كان شديد الحماسة دائم الطاعة لأولياء الأمر ، واستطاع في وقتٍ قصير أن يصبح نائب رئيس الشرطة روح بن زِنباع الذي قربه إليه ورقاه فوق باقي الجنود فأخذهم الحجاج بالشدة ، ورفع راية العقاب لأدنى الأسباب فكانت له الطاعة والقوامة على الجنود ، فلمَّا رأى روح بن زنباع عزيمة الحجاج القوية قدمه إلى الخليفة عبد الملك بن مروان الذي جمع شتات الدولة الأموية وحماها من السقوط وأنشأها من جديد .

بداية الحجاج مع الدولة الأموية 

 طاعة ولي الأمر كانت هي الطريق الذي وصل به الحجاج بن يوسف الثقفي إلى الخليفة عبد الملك بن مروان فقد كان شديد الطاعة له وفي كل عملٍ يقوم به يوضح مدى حبه و و ولائه للخليفة ، حتى ذلك اليوم الذي استطاع أن يُنظم في رواتب الجند والأُعطيات بطريقة منظمة للدرجة التي تُلفت نظر الخليفة عبد الملك بن مروان فطلب مقابلة الحجاج وكان هذا ما دار بينهما من حديث :-
الحجاج : السلام على أمير المؤمنين وعلى من أكرمهم المولى عز وجل بأن وسع لهم في حضرة أمير المؤمنين وفضله.
عبد الملك :وعليكم السلام ، هل هذا عملك ؟ 
الحجاج : أرجو أن يروق لأمير المؤمنين
عبد الملك : ما رأيت تنظيماً وضبطاً كهذا من قبل 
الحجاج : هو أهون ما أقدر على فعله يا مولاي لكني لا أكتمك إني فعلته وفي النفس ضيقٍ منه ، يا مولاي هذه دولة بني أمية أعزها الله وأكرمها بأن جعلك على رأسها وصاحب الأمر فيها ، هي دولة عربية وللعرب لكن الدواويين فيها لازالت تدون بالفارسية ، هي دولة العرب لكن النقود فيها لازالت نقود أباطرت الروم .
عبد الملك : بماذا تقصد يا حجاج ، أليس هذا اسمك ؟ 
الحجاج : نعم الحجاج بن يوسف الثقفي يا مولاي ، وإني أرى هذه نقيصة لا يقبلها مولاي في دولة هو رأسها .
عبد الملك : سنفكر في هذا الأمر وأحمد لك أنك ذكرتها لقد شُغلنا عنها ، قد سمعنا عنك من روح بن زنباع لكني أريد أن أسمع منك .
الحجاج : يا مولاي إني رجلٌ لَجُوجٌ لَدُودٌ حسودٌ حقود .
عبد الملك :هذه صفات فيمن كان مثلك وأنت طامح لكنها صفات تبقى في النفس إن لم تسندها الشدة والهمة ، فإن كَمِنت قتلت صاحبها لا خصمه .
الحجاج : أمَّا العزم والشدة الحزم يا مولاي فإني أستمدها من مولاي أمير المؤمنين إن أفاض علي بما أخدمه بها .
أُعجب عبد الملك بن مروان كثيراً بحديث الحجاج وطلب من روح بن زنباع أن يقرب إليه الحجاج وأن يوكل إليه أمر الجنود ، فأخذ الحجاج الجنود بالشدة والحزم وأفرط في ذلك حتى أنه أجبر جميع المسلمين القادرين على حمل السلاح إلى الخروج لمقاتلة الخارجين على دولة بني أمية والمتخلف فيهم كان يحرق داره ويُهدر دمه ، فأطاعه الجميع بالإجبار لا الاختيار .

 حرب مكة بقيادة الحجاج  

 بعد أن ثبت الحجاج أقدامه بين أتباع الخليفة عبد الملك بن مروان ولاه الخليفة على الجيش الذي خرج لمحاربة عبد الله بن الزبير في مكة عام 73 هـ ، فخرج 
الحجاج بن يوسف الثقفي على رأس الجيش متجهاً إلى الطائف وانتظر الخليفة ليزوده بالجيوش والعتاد ، فتوالت إليه الجيوش حتى أتم تجهيز الجيش وسار به إلى مكة وحاصر ابن الزبير فيها عدة أيام ، ولما طال به الانتظار ولم يُسلم عبد الله بن الزبير قام الحجاج بالفعلة التي لن يغفرها التاريخ له ، فقد أمر بصنع المجانيق وضرب مكة والكعبة حتى هُدمت الكعبة وقُتل في هذه الحرب عبد الله بن الزبير والكثير من أهل مكة والطائف ،ومنهم أبو الحجاج يوسف بن الحكم الثقفي ، فقام الحجاج بقطع رأس عبد الله بن الزبير وأمر بصلب الجسد على صليب أمام العامة و أرسل الرأس إلى عبد الملك بن مروان في الشام ، وأعلن الحجاج الأمان لم أسلم من أصحاب عبد الله بن الزبير وأمَّنه نفسه .

حوار أسماء بنت أبي بكر مع الحجاج 

بعدما علمت السيدة أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها - بمقتل ابنها عبد الله بن الزبير والتمثيل بجسده وتعليقه نهضت تقابل الحجاج لا تهابه ولا تخشى أحد ، فلما أرادت الدخول منعها الجُند فنهرهم الحجاج وقال لهم ويحكم أتوقفوا مِثلُها على بابي ، فدخلت إليه ،
 فقال الحجاج : أهلاً بخير النساء . 
أسماء : اسمع يا كُليب .
الحجاج : ألا تُسلِّمين قبل القول .
أسماء : لا يكون سلام الله على عدو الله . 
الحجاج : أقبل منك هذا فأنت أمٌ مفجوعةٌ وكُنت أنوي أن أسير إليك لأُعَزيكِ ، 
يا أم عبد الله إنها الحرب ولا نملك من أمرها شيئاً . 
أسماء : أجل إنها الحرب وسأقول لك ما كان منها قد حرمت ابني عبد الله الدنيا فحرمك هو الآخرة .
الحجاج : إنه أمر الله فهو يقضي بما يشاء .
أسماء : فلما قطعت رأسه ؟ 
الحجاج : أمّا هذا فهو أمر خليفة المسلمين وأنا مُكلف بأمره وهو أراد رأسه بين يديه .
أسماء :كذبت في هذا ، فلما صلبته ؟ 
الحجاج : يا أماه .
أسماء : ويلك لا تُخاطبني بهذا ، فما كنت لألِد مثلك .
الحجاج : يا أم عبد الله لقد تسابقت أنا وابنك على تلك الخشبة فسبقني هو عليها .
أسماء : اسمع يا هذا . 
الحجاج : أيُقال لي يا هذا ؟
أسماء : الخطوب محك القلوب وإن قلبي ثابتٌ على الإيمان بقضاء الله لكن اجمع الرأس إلى البدن كما أراده له الله أن يكون . 
الحجاج : لم يفصل الرأس عن البدن سيفٌ يا أمة الله بل الذي فصله عصيانه وتمرده على أمير المؤمنين ، أمَّا الرأس ذهب به من ذهب أمَّا البدن يجب أن يُصلب لكي يكون عبرة لمن لم يعتبر .

أسماء : اللعنة عليك ، قد أهنت نفسي وأقلقت روح ابني بالحديث إليك اللعنة عليك .         ثم خرجت السيدة أسماء بنت أبي بكر من عند الحجاج 
فقال له أحد الجنود : ما رأيتك على مثل هذا من قبل ،
 فقال الحجاج : أما رأيت على أية حال هي ؟ إن ملك الموت يحوم فوق رأسها والله لو مدت سيفي إليها لنازعني وسبقني ملك الموت عليها .

ولاية الحجاج على الحجاز 

بعد أن وصلت رأس عبد الله بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان في الشام وتأكد له أن الحجاج قد استولى على الحجاز قام ابن مروان بالإرسال إلى الحجاج وقال له أن ما حمله إليه يفوق كل عطاء وأن يمكث في مكة والياً عليها وأن يضم إلى ولايته اليمن واليمامة ثم يجعل طارق بن عمرو عاملاً على المدينة ، وبعد أن وصل الرسول إلى الحجاج بولايته مكة قام خاطباً في أهلها
 فقال :" يا أهل مكة ويا أهل الحجاز سمعنا عنكم ما أنكرناهُ عليكم ، موجَ ليلٍ التطم وانجلى صبحهُ فكيف أريتموني ؟ ، ألم أكشف ظلمةَ الجَورِ وعتمَ الباطل بنور حق ؟ ، قد وطأكم الحجاج وطأة مشفقٍ عليكم وعطف رحيمٍ بكم و وصل قرابة ، فإياكم أن تذلوا عن نهجٍ أقمناكم عليه فأقطع عنكم ما وصلته بالصارم البتَّار ، وأُقيم من أوَدِكم ما يُقيمُ المُثَقفُ من أود الرمح بالنار فخذوا مما كان عظةً وعبرةً لما قد يكون منا ، فإنني والله أخو حربٍ إن عضة به الحرب عضها وإن شمَّرت عن ساقها شَمَّرا " 

 وشهد أهل الحجاز من الحجاج أيام عتو وتجبر فأخذهم بالشدة والحزم المبالغ فيهما كعادته ، وظل حكم الحجاج على الحجاز حتى عام 75 هـ فقام 
الخليفة عبد الملك بن مروان بعزله لكثرة شكاوى أهل الحجاز منه وقام بتوليه على العراق لأن العراق في ذلك الوقت كانت ممتلئة بالفتن وتحتاج إلى شدة مثل شدة الحجاج .

ولاية الحجاج على العراق 

مع مرور الوقت وبعد أن كثرت الشكاوى في مكة تجاه الحجاج بن يوسف الثقفي وفي نفس الوقت كانت العراق تشتعل بنار الفتن ، قام عبد الملك بن مروان بالاجتماع بكل أتباعه فقال : إن العراق قد كَدُر ماءه وكثر غوغاءه وعَظُم خطبه وعثر إخماد نيرانه ، فهل من مُمهدٍ للعرا ق بسيفٍ قاطع وعقلٍ جامع وقلبٍ ذكي فيخمد نيرانه وينتصر لمظلومه فتصفوا البلاد وتأمن العباد فمن للعراق ؟ 
قال الحجاج : يا أمير المؤمنين أنا للعراق .
فقال عبد الملك : أنزل يدك يا حجاج ، مالي أرى الرؤوس دانية والألسن معتقلة .
قال الحجاج : يا مولاي إني للعراق وإني قاهرُ الفُساق ومُطفئ نار النفاق .
عبد الملك : لا أراك لها يا حجاج  .
الحجاج : بل إني قاسم الظلمة ومعقل الحكمة وآفة الكفر والتوبة 
عبد الملك : لست لهذا يا حجاج فانزل يدك ، من للعراق ؟ 
الحجاج : أنا للعراق 
عبد الملك :أرتك آخر المتكلمين يا حجاج وسألت ثلاثة فما نطق أحد بالتلبية غيرك أظنك صاحبها ، ولكل شئ آية وعلامة فما آيتك وعلامتك لهذا ؟ 
الحجاج :العقوبة والعفو والإقتدار والبسط والإدناء والإبعاد والجفاء والبر والوفاء ، والتأهب والحزم والحيطة والعزم وخوض غمرات الحروب ، ومن نازعني قطعته ومن خالفني قسمته ومن جادلني نزعته ومن دنى مني أكرمته ومن طلب الأمان أعطيته من سعى للطاعة أجلته ، هذه آيتي وعلامتي ، ما عليك يا أمير المؤمنين إلا أن تبلوني فإن كنت للأعناق قطَّاعاً وللأرواح نزَّاعاً وللأموال جمَّاعاً ولك نفَّاعاً وإلا فليستبدل بي أمير المؤمنين فالناس كُثر ولكن من يقوم بهذا الأمر قليل .
عبد الملك : أنت لها يا حجاج .      
            
نزل الحجاج بن يوسف الثقفي العراق وبدأ بالكوفة فخطب في أهلها خطبة ترتعد لها القلوب ، ثم توجه إلى البصرة وخطب في أهلها فقال :"يا أهل البصرة قد بلغكم ما كان من قولٍ لأهل الكوفة وإني لا أعيد عليكم بل أزيد ، أيها الناس من أعياه داءه فعندي دواءه ومن استطال أجله فعلي أن أعجله ومن ثقل عليه رأسه وضعت عنه ثقله ، ومن طال ماضي عمره قصرت عليه باقيه ، إن للشيطان طيفاً وإن للسلطان سيفاً فمن سقمت سريرته صَحَّت عقوبته ومن وضعه ذنبه رفع صلبه ومن لم تسعهُ العافية لم تطق عنه التهلكة ومن سبقته بادرة فمه سبق بدنه بسفك دمه ، إني أُنذِر ثم لا أُنظِر وأحذر ثم لا أعذِر وأتعود ثم لا أعفو ، إن ما أفسدكم ضعف ولائكم ، أمَّا أنا فإن الحزم والعزم قد سلباني صوتي وأبدلاني به سيفي فمقبضه في يدي ونجاده في عنقي وحده في عنق من عصاني ، والله لو أمرت أحدكم أن يخرج من باب هذا المسجد وخرج من الباب الذي يليه لضربت عنقه " .
وشهد العراق أياماً لم تشهدها من قبل على يد الحجاج حتى استقامت ، وأمر الحجاج جميع أهل العراق أن يخرج كل من يستطيع حمل السلاح مع المُهَلَّب لقتال الخوارج ، ومن يتقاعص عن الخروج أحل سفك دمه .

الحجاج في ولاية الوليد بن عبد الملك 

مات عبد الملك بن مروان عام 86هـ وتولى الخلافة من بعده ابنه الوليد بن عبد الملك ، وظل الوليد على نهج أبيه في معاملة الحجاج بل قربه إليه أكثر واعتمد عليه في كثير من شؤون الخلافة وكان ذلك على كرهٍ من أخيه وولي العهد سليمان بن عبد الملك الذي كان يكره الحجاج وأيضاً ابن عمه عُمر بن عبد العزيز الذي تولى خلافة الدولة الإسلامية فيما بعد وأرجعها إلى سابق عهدها من العدل والقسط بين الناس ، أمَّا الحجاج فقد فتح الكثير من بلاد المشرق في عهد الوليد مثل تركستان الشرقية وتركستان الغربية ، وفي نفس الوقت قام ابن أخو الحجاج بفتح بلاد السند ( باكستان اليوم ) .

وفاة الحجاج بن يوسف الثقفي   

مرض الحجاج مرضاً غريباً حكى عنه المؤرخون الكثير كابن خلكان ، فقد كان الطبيب يربط قطعة من اللحم بالخيط ويجعل الحجاج يبتلعها ثم يسحب الطبيب الخيط فتخرج قطعة اللحم مملؤة بالديدان ، وظل على هذا المرض حتى توفي في عام 95 هـ ، ولم يعلم أحد بموته حتى أشرفت جارية فبكت وقالت :" ألا إن مطعم الطعام ، مُيتم الأيتام ، ومُرمل النساء ، مُفلق الهام ، وسيد أهل الشام قد مات " ، وكان قد أوصى إلى
يزيد بن أبي مسلم أن يُدفن سراً وأن يخفي قبره عن الناس حتى لا يُنبش قبره .

آراء قيلت في الحجاج 

هناك الكثير من الآراء التي قيلت في الحجاج بن يوسف الثقفي عبر التاريخ ، فهناك من يقول فيه الحزم والشدة ومحارب الفتن ومُقيم الأمم وفاتح البلاد ، وهناك من يعتقد في الكفر والضلال محارب آل البيت هادم الكعبة ، ومن تلك الآراء :-

رآي ابن كثير في الحجاج 

قال ابن كثير " كان فيه شهامة عظيمة وفي سيفه رهق (الهلاك والظلم ) ، وكان يغضب غضب الملوك ، وكان جباراً عنيداً على سفك الدماء بأدنى شبهة ، وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر ، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها وإلا فهو باقٍ في عهدتها ولكن يُخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه ، وكان يكثر من تلاوة القرآن ويتجنب المحارم ولم يُشتهر عنه شئ من التلطخ بالفروج ، وإن كان متسرعاً في سفك الدماء فلا نُكفر الحجاج ، ولا نمدحه ولا نسبه ونبغضه في الله بسبب تعديه على بعض حدود الله وأحكامه وأمره إلى الله .
وسيظل الحجاج بن يوسف الثقفي علامة استفهام كبيرة في عقول المؤرخين والقُراء إلى يوم القيامة فلا أحد يقدر على وضع تقييم لذلك الداهية الحجاج .


Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent