random
أخبار ساخنة

قصة الخضر الرجل الذي فاق الأنبياء علما وهل هو حيا حتى الآن

قصة الخضر الرجل الذي فاق الأنبياء علما وهل هو حيا حتى الآن 

‏في زمان غير هذا الزمان ،و مكان بعيد عن هذا المكان وبالتحديد عند مجمع البحرين سطر التاريخ قصة ذكرت في جميع الأديان ، وخُتمت مع خاتم الأنبياء والمرسلين قصة تجمع بين كليم الله موسى وعبد الله الصالح سيدنا الخضر ،ذلك الرجل ذو الصمت المُبهم ، ‏الذي أثار دهشة الأنبياء ،بالتأكيد سمعت عن قصة هذا الرجل الصالح ذات يوم ولكن هل سألت نفسك يوماً من هو الخضر؟ ولماذا سافر معهم سيدنا موسى في رحلته القصيرة والتي وردت في القرآن الكريم ولماذا سُمي بهذا الاسم ؟ ، وهل هو نبيٌ أم لا وهل هو حقاً حياً حتى يومنا هذا الإنسان ؟ أعرض لكم قصة سيدنا الخضر عليه السلام كاملة.
قصة الخضر الرجل الذي فاق الأنبياء علما وهل هو حيا حتى الآن  ‏في زمان غير هذا الزمان ،و مكان بعيد عن هذا المكان وبالتحديد عند مجمع البحرين سطر التاريخ قصة ذكرت في جميع الأديان ، وخُتمت مع خاتم الأنبياء والمرسلين قصة تجمع بين كليم الله موسى وعبد الله الصالح سيدنا الخضر ،ذلك الرجل ذو الصمت المُبهم ، ‏الذي أثار دهشة الأنبياء ،بالتأكيد سمعت عن قصة هذا الرجل الصالح ذات يوم ولكن هل سألت نفسك يوماً من هو الخضر؟ ولماذا سافر معهم سيدنا موسى في رحلته القصيرة والتي وردت في القرآن الكريم ولماذا سُمي بهذا الاسم ؟ ، وهل هو نبيٌ أم لا وهل هو حقاً حياً حتى يومنا هذا الإنسان ؟ أعرض لكم قصة سيدنا الخضر عليه السلام كاملة.    لماذا سٌمي الخضر بهذا الاسم الخضر ذلك الرجل الذي ذُكر في القرآن الكريم ، فالجميع يعرف أنه رجل ‏ذو كرامات  غريبة وغير مفهومة حتى للأنبياء ، من هو الخضر ؟ إن اسم الخضر مضطرب في تباينه والأصح وكما قاله أهل العلم أن اسمه بليا  بفتح الباء وسكون اللام ، وكان من بني إسرائيل وكان الخضر عليه السلام من أبناء الملوك، وفر من المُلك وانصرف إلى العبادة ،  الخضر ! ‏لماذا سُمي الخضر بهذا الاسم ؟ سمي بهذا الاسم لأن الخضر ‏عند جلوسه في أي مكان كان هذا المكان يخضر من حوله بالنباتات ، وقد ورد عن الإمام البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً يقول فيه:" أن الخضر إنما سُمي بالخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز خلفه خضراء"، وهذه كانت من صفات سيدنا الخضر وقد يكشف هذا السبب عن تسميته بالخضر والله اعلم .  ‏قصة الخضر مع سيدنا موسى عليه السلام  تبدأ القصة عندما قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل يدعوهم إلى الله ويُحدثهم عن الحق ويبدو أن حديثه جاء جامعاً مانعاً رائعاً، فأعجب الناس بعلم وفصاحة نبي الله موسى -عليه السلام- وبعد أن انتهى موسى عليه ‏السلام من خطابه سأله أحد المستمعين من بني إسرائيل قائلاً :يا نبي الله هل هناك أحد على وجه الأرض أعلم منك؟  فاندفع موسى قائلاً لا ، أنا أعلم من في الارض ، هنا ظن موسى عليه السلام لكونه رسول رب العالمين أنه أعلم أهل الأرض ، فأجابه بهذا القول ، ‏وكان أولى بسيدنا موسى أن يقول الله أعلم ، لأن مبلغ علم الأنبياء والرسل لا يبلغ أن يحيط بكل شيء ، فالإحاطة بالعلم كله من صفات الله عز وجل وحده لا شريك له ، فساق الله تعالى عتابه لسيدنا موسى حين لم يرُد العلم إليه ‏، فبعث إليه جبريل عليه السلام يسأله يا موسى ما يدريك أين يضع الله علمه ؟ أدرك موسى هنا أنه تسرع في قوله بكلامه هذا واستغفر ربه على هذا الذنب ، وعاده جبريل عليه السلام يقول له يا موسى إن لله عبداً بمجمع البحرين هو على علم لا تعلمه أنت ، وهو أعلم منك يا موسى،  وهنا يتفاجأ موسى بهذا الكلام ، أنَّى يكون هناك من هو أعلم مني وأنا لا أعرف عنه شيئاً ؟ وما هو العلم الذي لا أعرفه؟    فطابت نفس موسى الكريمة إلى زيادة العلم ، فأخذ موسى يسأل ربه عن هذا العبد الذي يعلم ما لا يعلمه ، وكيف السبيل إليه ليتعلم منها ، وعقد موسى عليه السلام نيته لمرافقة هذا العبد الصالح والتعلم منه ، فسأل الله عز وجل كيف السبيل إليه ، فأمره أن يرحل و أن يحمل معه حوت ‏في مكتل( أي سمكة كبيرة في سلة ) وأن تكون هذه السمكة من دون حياة أي لا حياة فيها وأن يرحل إلى مجمع البحرين ، والأقوال في تحديد المكان (مجمع البحرين ) كثيرة لكن العلماء اتفقوا على أن مجمع البحرين هو مكان التقاء خليج العقبة بخليج السويس في مصر بمنطقة سيناء تسمى رأس محمد ، حيث المنطقة التي كان فيها كليم الله موسى عليه السلام ، وقال عندما تجد المكان الذي ترتد فيه الحياة إلى ذلك الحوت ‏ستجد هذا العبد العالم في هذا المكان ن فقرر موسى عليه السلام أن يسير إلى مجمع البحرين للقاء هذا الرجل الصالح ، انطلق موسى ومعه فتاهُ وهو يُوشع بن نون ، وقد حمل الفتى السلة ،وليس معهما علامة لأي مكان يوجد فيه هذا الرجل الصالح إلا معجزة ارتداد الحياة إلى السمكة الميتة الموجودة في السلة ‏وتسربها إلى البحر ، وقد بين الله تعالى لنا هذا في كتابه الكريم قال تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) وهاهنا يظهر عزم موسى عليه السلام على العثور على هذا العبد العالم ، ولو اضطره والأمر إلى أن يسير احقاباً وأحقابا ، وقيل أن الحقب عام كامل ، وقيل 80 عام ، على أية حال هو تعبير عن تصميم سيدنا موسى للوصول‏ إلى العبد الصالح حتى ولو أضاع عمره كله في البحث عنه .    اقرأ في : من الرجل الذي هزم عمر بن الخطاب وقتله علي بن أبي طالب   وصول موسى عليه السلام إلى مجمع البحرين وصل موسى ومعه يوشع بن نون إلى صخرة بجوار البحر ، رقد موسى وتسلم إلى النوم من شدة التعب ، وبقى الفتى ساهراً ، وخلال الجلوس الفتى ألقت الرياح إحدى الأمواج إلى الشاطئ ، فأصاب الحوت بعض من رزاز هذه الأمواج ، ‏فدبت فيه الحياة وقفز إلى البحر قال الله تعالى في سورة الكهف ( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ) ، وكانت تسرب الحوت إلى البحر علامة أعلم الله بها سيدنا موسى إلى تحديد مكان مجمع البحرين، وهو مكان لقاء الرجل الحكيم الذي جاء موسى للتعلم منه، وبعد النوم استيقظ موسى ، ‏ولم يلاحظ موسى أن الحوت تسرب إلى البحر،  ونسي يوشع أن يخبر سيدنا موسى بما حدث وأنهما قد فقدا السمكة ، وأن هذا هو المكان الصحيح للقاء العبد الصالح ، وسار موسى مع فتاهُ بقية اليوم و الليلة ، هما قد نسيا حوتهما ثم تذكر موسى غدائهما بعد أن حل عليه التعب ، فقال موسى لفتاه ‏: يا فتى أحضر الغداء لكي نأكل لقد تعبنا من هذا السفر الطويل ، عند ذلك تذكر الفتى كيف تسرب الحوت إلى البحر وقال الفتى لموسى عليه السلام أتدري عندما كنت نائماً عند هذه الصخرة أصاب الحوت بعضاً من ماء البحر فدبت فيه الحياة وأخذ طريقه في البحر عجباً ، وكأنه طائراً يتلوى على الرمال ، واعتذر يوشع بن نون أن الشيطان هو الذي أنساه أن يذكره هذا ‏قال تعالى(قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا)   لقاء موسى والخضر  قال موسى يا فتى هذا ما كنا نريد إن تسرب هذا الحوت إلى البحر يحدد المكان الذي سنلتقي فيه بالرجل العالم،  فارتد موسى وفتاه سريعاً عائدين ليلتقيا ‏بهذا الرجل ، وأخيراً وصل موسى إلى الصخرة التي نام عليها وهناك وجد شيئاً غريباً قال تعالى(فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا)  فقد وجد شيخاً كبيراً مستلقيا ًعلى الأرض ، مغطى بعبائة من رجليه حتى رأسه ، وقد اخضرت الأرض من حوله ، وجد موسى هذا الرجل نائماً فلم يرد أن يوقظه ، فانتظر موسى حتى استيقظ ، وقال له موسى السلام عليكم ، فقال الخضر : وأنَّى لأرضك السلام ؟ أي كيف تعرف السلام في هذا الأرض التي لا يعرف فيها أحد السلام ، ويسأل الخضر موسى من أنت ؟   فرد عليه :أنا موسى ، ‏فقال الخضر موسى بني إسرائيل ؟ عليك السلام يا نبي إسرائيل، قال موسى مندهشاً نعم وما أدراك بي فأنت لم تراني من قبل ؟   قال الخضر : أدراني بك من أدراك بي ودلك علي ، فماذا تريد يا موسى ؟ فعلم موسى أن هذا الرجل هو من يبحث عنه ، الرجل الذي لديه علم لا يعلمه موسى ، فقال موسى ملاطفاً مبالغاً في التوقير(قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا )    ‏فقال له الخضر: يا موسى أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك ، يا موسى إني لي علم أنت تجهله ولن تطيق عليه صبرا (قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) ، لأن الظواهر التي ستحكم بها على علمي لن تشفي قلبك ولن تعطيك تفسيرا، وربما رأيت يا موسى في تصرفاتي ما لا تفهم له سبباً ولا تدري له علة ، فإذاً لن تصبر على علمي يا موسى ، فتحمل كليم الله موسى كلمات الصد من سيدنا الخضر الذي يعلم أن موسى مندفع في تصرفاته وأقواله ، فأصر سيدنا موسى على مرافقة الخضر (قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) ، فاشترط الخضر على موسى عليهما السلام شرطاً لمرافقته وهو ألا يسأله عن أي شيء يراه في الرحلة مهما بلغ من الغرابة حتى أعلمك بما فيه (قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) فوافق سيدنا موسى على شرطه ، ثم جعل موسى عليه السلام يوشع بن نون يرجع إلى بني إسرئيل ، وبدأت الرحلة الشهيرة بين كليم الله والخضر .  رحلة موسى والخضر  انطلق كليم الله موسى مع معلمه الخضر عليهما السلام ، يمشيان على ساحل البحر ، فمرت سفينة فطلب الخضر وموسى من أصحابها أن يحملونهما معهم ، فعرف أهل السفينة الخضر فوافقوا على حملهما دون أجر إكراماً للخضر ، وفوجيء موسى أن أول ما رآه من الخضر حين رست السفينة وغادرها أصحابها وركابها أنه أمسك بفأس وعمد على لوح من ألواح السفينة فنزعه ، فأخذ موسى اللوه ليحاول سد الفجوة التي صنعها الخضر وقال له أخرقتها لتغرق أهلها ؟ يستنكر موسى أفعال الخضر ( فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ) كان التصرف من وجهة نظر موسى معيبة ، وغلبت طبيعة موسى عليه السلام المندفعة عليه ، كما حركته غيرته على الحق فاندفع يحدث أستاذه ومعلمه وقد نسي شرطه الذي اشترطه عليه (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) وهنا يلفت العبد الصالح نظر موسى إلى عبث محاولة التعلم منه لأنه لن يستطيع الصبر عليه ، ويعتذر موسى بالنسيان ويرجوه ألا يؤاخذه (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) ، وسارا مرة أخرى معاً حتى وصلا إلى قرية بها غلمان يلعبون ، فأخذ الخضر يُحدق في غلامٍ بعينه كثيراً ، وكان غلاماً مشاغباً يؤذي الأطفال الآخرين ويجلب لأبيه وأمه المشاكل ويرهقهما بطلباته الكثيرة ، وبعد أن انتهى الأطفال من اللعب ، استفرد الخضر بالطفل وقتله ، فاستنكر موسى عليه السلام هذا الفعل أيضاً وأخذ يعاتب الخضر ( فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ) ، فعاد الخضر حيدثه لموسى مرة أخرى وقال(قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) فربط سيدنا موسى بكلمة وهي أنه إذا سأله ن شيء بعدها سيكون من حقه أن يفارقه ، (قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) .     ومضى موسى مع الخضر مرة أخرى ، فدخلا قرية بخيلة ، لايعلم موسى لماذا ذهبا إلى هذه القرية ، ولا يعرف لماذا يبيتان فيها ، وقد كان ، نفد ما كان معهما من الطعام ، فطلبا من أهل القرية أن يُضيفوهما فرفضوا ، وجاء عليهما المساء ، فأوى موسى والخضر إلى خلاء فيه جدار على وشك السقوط ، وفوجئ موسى بأن الخضر ينهض ليقي الليل كله في إصلاح الجدار وبناءه من جديد ، ويندهش موسى من تصرف معلمه فيقول إن أهل هذه القرية البخيلة لايستحقون هذا العمل المجاني ( فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) ، وبهذا القول وفي هذه اللحظة انتهى الأمر وانتهت الرحلة مع الرجل الصالح العالم ( قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) فقال عبد الله لموسى كان شرطي يا موسى ألا تسألني عن شيء حتى أحدثك عنه وأنت قبلت هذا الشرط ، لقد حذر العبد الرباني موسى من مغبة السؤال ، وجاء دور التفسير الآن ، ثم بدأ الخضر تفسير مالم يستطع سيدنا موسى عليه السلام فهمه وقال : فأما السفينة فكان ينتظرها ملكٌ ظالم يستولى على كل سفينة غير معيبة ، وأهل السفينة قومٌ مساكين ينتفعون منها ، وإذا استولى الملك على السفينة سيهلك أهلها ، فأراد أن يعيبها الخضر حتى لا تؤخذ منهم السفينة ،وهو على علم بأنهم يستطيعون إصلاحها(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) ، وأما عن قتل الغلام يا موسى ،فإن الله أوحى إلي أنه إذا كبر هذا الطفل سيرهق أبويه كفراً وطغيانا ، فإذا مات وهو صغير لن يُكتب عليه ذنب ، فكان هذا رحمة للطفل وأبويه ، وأخبره أن الله سيرزق أبويه بولد صالح ( وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) ، وأما عن الجدار الذي أقمته دون مقابل ، فهذه القرية بها غلامان يتيمان ، جمع والدهما نقوداً وأراد ألا يعلم أحداً عن تلك النقود شيئاً ، فخبئها أسفل هذا الجدار ، وإذا انهار الجدار سيطمع أهل القرية بهذا الكنز خاصة وأنهم أهل بخل (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) .     ثم ينفض الرجل الصالح يده من الأمر ويقول هذا رحمة الله التي اقتضت هذا التصرف ،وهو أمر الله لا أمره ووجهة التصرف فيها إلى الله ، ذلك بما أطلعه عليه من غيبه ( وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) ، واختفى هذا العبد الصالح ، وقد مضى في المجهول كما خرج من المجهول ، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه قال :" رحمة الله علينا وعلى موسى ، لو صبر لرأى من صاحبه العجب ، ولكنه إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا " إلا أن موسى تعلم من مصاحبة الخضر عليه السلام درسين مهمين ، تعلم ألا يغتر بعلمه في الشريعة فهناك علم الحقيقة ، وتعلم ألا يتجهم قلبه لمصائب البشر فربما تكون يد الرحمة الخالقة تخفي سرها من اللطف والإنقاذ ، والإيناس وراء أقنعة الحزن والآلام والموت ، هذه هي الدروس التي تعلمها موسى كليم الله عز وجل ورسوله من هذا العبد المُدثر بالخفاء .  هل الخضر وليا أم نبي  اختلف العلماء والمؤرخون كثيراً في شخصية الخضر عليه السلام ، حيث اعتبره بعضهم نبيا من الأنبياء ، وأن الله سبحانه وتعالى قد أطال في عمره حتى يدرك المسيح الدجال فيُكذبه ، ومنهم من يرى أنه وليٌ من أولياء الله ، وقيل أنه ابن آدم لصلبه ، وكل هذا قضية لم ترد بها أية نصوص ثابتة صحيحة أو آثار يوثق فيها ، والقول الراجح عند أهل العلم أن الخضر هو نبي من الأنبياء لقول الله تعالى (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا) والرحمة في القرآن فسرها العلماء أنها النبوة ، لقول الله تعالى (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ) فكلمة رحمة وردت في القرآن بمعنى النبوة ، ونحن نميل بأنه نبي من الأنبياء لعلمه اللدُني ن غير أننا لا نجد نصاً صريحاً على نبوة الخضر ،ولا نجد نصاً على اعتباره ولياً من أولياء الله أعطاه الله علماً من عنده ، ولسوف نلزم مكاناً فلا نتعداه ولا نختصم حول نبوته أو ولياً من أولياء الله ، وإن أوردناه في سياق أنبياء الله لكونه معلماً لموسى وأستاذاً له فترة من الزمن عليهما السلام .  هل الخضر حياً حتى الآن أم ميت  لم يرد نصاً صريح في كون الخضر حياً أو ميت حتى يقتله الدجال، أو أن له لقاءات مع بعض الأنبياء والأولياء ، أو أنه يلقي السلام على بعض الناس فيردون عليه التحية ، كل ذلك ليس له دليلٌ يعتد به ، وفي الوقت نفسه لا يترتب على الجهر به عقاب ولا يؤثر على إيمان المؤمن فهو ليس من العقائد التي كلفنا به الدين ، وأولى لنا ألا نٌشغل بالبحث عنها كثيراً وفي كتب التفسير مٌتسع لمن أراد المزيد .  هذا والله أعلم .

لماذا سٌمي الخضر بهذا الاسم

الخضر ذلك الرجل الذي ذُكر في القرآن الكريم ، فالجميع يعرف أنه رجل ‏ذو كرامات  غريبة وغير مفهومة حتى للأنبياء ، من هو الخضر ؟ إن اسم الخضر مضطرب في تباينه والأصح وكما قاله أهل العلم أن اسمه بليا  بفتح الباء وسكون اللام ، وكان من بني إسرائيل وكان الخضر عليه السلام من أبناء الملوك، وفر من المُلك وانصرف إلى العبادة ،  الخضر ! ‏لماذا سُمي الخضر بهذا الاسم ؟ سمي بهذا الاسم لأن الخضر ‏عند جلوسه في أي مكان كان هذا المكان يخضر من حوله بالنباتات ، وقد ورد عن الإمام البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً يقول فيه:" أن الخضر إنما سُمي بالخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز خلفه خضراء"، وهذه كانت من صفات سيدنا الخضر وقد يكشف هذا السبب عن تسميته بالخضر والله اعلم .

قصة الخضر مع سيدنا موسى عليه السلام

 تبدأ القصة عندما قام موسى عليه السلام خطيباً في بني إسرائيل يدعوهم إلى الله ويُحدثهم عن الحق ويبدو أن حديثه جاء جامعاً مانعاً رائعاً، فأعجب الناس بعلم وفصاحة نبي الله موسى -عليه السلام- وبعد أن انتهى موسى عليه ‏السلام من خطابه سأله أحد المستمعين من بني إسرائيل قائلاً :يا نبي الله هل هناك أحد على وجه الأرض أعلم منك؟  فاندفع موسى قائلاً لا ، أنا أعلم من في الأرض ، هنا ظن موسى عليه السلام لكونه رسول رب العالمين أنه أعلم أهل الأرض ، فأجابه بهذا القول ، ‏وكان أولى بسيدنا موسى أن يقول الله أعلم ، لأن مبلغ علم الأنبياء والرسل لا يبلغ أن يحيط بكل شيء ، فالإحاطة بالعلم كله من صفات الله عز وجل وحده لا شريك له ، فساق الله تعالى عتابه لسيدنا موسى حين لم يرُد العلم إليه ‏، فبعث إليه جبريل عليه السلام يسأله يا موسى ما يدريك أين يضع الله علمه ؟ أدرك موسى هنا أنه تسرع في قوله بكلامه هذا واستغفر ربه على هذا الذنب ، وعاده جبريل عليه السلام يقول له يا موسى إن لله عبداً بمجمع البحرين هو على علم لا تعلمه أنت ، وهو أعلم منك يا موسى،  وهنا يتفاجأ موسى بهذا الكلام ، أنَّى يكون هناك من هو أعلم مني وأنا لا أعرف عنه شيئاً ؟ وما هو العلم الذي لا أعرفه؟ 

فطابت نفس موسى الكريمة إلى زيادة العلم ، فأخذ موسى يسأل ربه عن هذا العبد الذي يعلم ما لا يعلمه ، وكيف السبيل إليه ليتعلم منها ، وعقد موسى عليه السلام نيته لمرافقة هذا العبد الصالح والتعلم منه ، فسأل الله عز وجل كيف السبيل إليه ، فأمره أن يرحل و أن يحمل معه حوت ‏في مكتل( أي سمكة كبيرة في سلة ) وأن تكون هذه السمكة من دون حياة أي لا حياة فيها وأن يرحل إلى مجمع البحرين ، والأقوال في تحديد المكان (مجمع البحرين ) كثيرة لكن العلماء اتفقوا على أن مجمع البحرين هو مكان التقاء خليج العقبة بخليج السويس في مصر بمنطقة سيناء تسمى رأس محمد وهذا هو القول الراجح في تحديد مكان مجمع البحرين ، حيث المنطقة التي كان فيها كليم الله موسى عليه السلام ، وقال عندما تجد المكان الذي ترتد فيه الحياة إلى ذلك الحوت ‏ستجد هذا العبد العالم في هذا المكان فقرر موسى عليه السلام أن يسير إلى مجمع البحرين للقاء هذا الرجل الصالح ، انطلق موسى ومعه فتاهُ وهو يُوشع بن نون ، وقد حمل الفتى السلة ،وليس معهما علامة لأي مكان يوجد فيه هذا الرجل الصالح إلا معجزة ارتداد الحياة إلى السمكة الميتة الموجودة في السلة ‏وتسربها إلى البحر ، وقد بين الله تعالى لنا هذا في كتابه الكريم قال تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) وهاهنا يظهر عزم موسى عليه السلام على العثور على هذا العبد العالم ، ولو اضطره والأمر إلى أن يسير احقاباً وأحقابا ، وقيل أن الحقب عام كامل ، وقيل 80 عام ، على أية حال هو تعبير عن تصميم سيدنا موسى للوصول‏ إلى العبد الصالح حتى ولو أضاع عمره كله في البحث عنه .

وصول موسى عليه السلام إلى مجمع البحرين

وصل موسى ومعه يوشع بن نون إلى صخرة بجوار البحر ، رقد موسى وتسلم إلى النوم من شدة التعب ، وبقى الفتى ساهراً ، وخلال الجلوس الفتى ألقت الرياح إحدى الأمواج إلى الشاطئ ، فأصاب الحوت بعض من رزاز هذه الأمواج ، ‏فدبت فيه الحياة وقفز إلى البحر قال الله تعالى في سورة الكهف ( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ) ، وكانت تسرب الحوت إلى البحر علامة أعلم الله بها سيدنا موسى إلى تحديد مكان مجمع البحرين، وهو مكان لقاء الرجل الحكيم الذي جاء موسى للتعلم منه، وبعد النوم استيقظ موسى ، ‏ولم يلاحظ موسى أن الحوت تسرب إلى البحر،  ونسي يوشع أن يخبر سيدنا موسى بما حدث وأنهما قد فقدا السمكة ، وأن هذا هو المكان الصحيح للقاء العبد الصالح ، وسار موسى مع فتاهُ بقية اليوم و الليلة ، هما قد نسيا حوتهما ثم تذكر موسى غدائهما بعد أن حل عليه التعب ، فقال موسى لفتاه ‏: يا فتى أحضر الغداء لكي نأكل لقد تعبنا من هذا السفر الطويل ، عند ذلك تذكر الفتى كيف تسرب الحوت إلى البحر وقال الفتى لموسى عليه السلام أتدري عندما كنت نائماً عند هذه الصخرة أصاب الحوت بعضاً من ماء البحر فدبت فيه الحياة وأخذ طريقه في البحر عجباً ، وكأنه طائراً يتلوى على الرمال ، واعتذر يوشع بن نون أن الشيطان هو الذي أنساه أن يذكره هذا ‏قال تعالى(قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا) 

لقاء موسى والخضر

 قال موسى يا فتى هذا ما كنا نريد إن تسرب هذا الحوت إلى البحر يحدد المكان الذي سنلتقي فيه بالرجل العالم،  فارتد موسى وفتاه سريعاً عائدين ليلتقيا ‏بهذا الرجل ، وأخيراً وصل موسى إلى الصخرة التي نام عليها وهناك وجد شيئاً غريباً قال تعالى(فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا)  فقد وجد شيخاً كبيراً مستلقيا ًعلى الأرض ، مغطى بعبائة من رجليه حتى رأسه ، وقد اخضرت الأرض من حوله ، وجد موسى هذا الرجل نائماً فلم يرد أن يوقظه ، فانتظر موسى حتى استيقظ ، وقال له موسى السلام عليكم ، فقال الخضر : وأنَّى لأرضك السلام ؟ أي كيف تعرف السلام في هذا الأرض التي لا يعرف فيها أحد السلام ، ويسأل الخضر موسى من أنت ؟
 فرد عليه :أنا موسى ، ‏فقال الخضر موسى بني إسرائيل ؟ عليك السلام يا نبي إسرائيل، قال موسى مندهشاً نعم وما أدراك بي فأنت لم تراني من قبل ؟ 
قال الخضر : أدراني بك من أدراك بي ودلك علي ، فماذا تريد يا موسى ؟ فعلم موسى أن هذا الرجل هو من يبحث عنه ، الرجل الذي لديه علم لا يعلمه موسى ، فقال موسى ملاطفاً مبالغاً في التوقير(قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا )  
‏فقال له الخضر: يا موسى أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك ، يا موسى إني لي علم أنت تجهله ولن تطيق عليه صبرا (قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) ، لأن الظواهر التي ستحكم بها على علمي لن تشفي قلبك ولن تعطيك تفسيرا، وربما رأيت يا موسى في تصرفاتي ما لا تفهم له سبباً ولا تدري له علة ، فإذاً لن تصبر على علمي يا موسى ، فتحمل كليم الله موسى كلمات الصد من سيدنا الخضر الذي يعلم أن موسى مندفع في تصرفاته وأقواله ، فأصر سيدنا موسى على مرافقة الخضر (قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) ، فاشترط الخضر على موسى عليهما السلام شرطاً لمرافقته وهو ألا يسأله عن أي شيء يراه في الرحلة مهما بلغ من الغرابة حتى أعلمك بما فيه (قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) فوافق سيدنا موسى على شرطه ، ثم جعل موسى عليه السلام يوشع بن نون يرجع إلى بني إسرئيل ، وبدأت الرحلة الشهيرة بين كليم الله والخضر .

رحلة موسى والخضر 

انطلق كليم الله موسى مع معلمه الخضر عليهما السلام ، يمشيان على ساحل البحر ، فمرت سفينة فطلب الخضر وموسى من أصحابها أن يحملونهما معهم ، فعرف أهل السفينة الخضر فوافقوا على حملهما دون أجر إكراماً للخضر ، وفوجيء موسى أن أول ما رآه من الخضر حين رست السفينة وغادرها أصحابها وركابها أنه أمسك بفأس وعمد على لوح من ألواح السفينة فنزعه ، فأخذ موسى اللوه ليحاول سد الفجوة التي صنعها الخضر وقال له أخرقتها لتغرق أهلها ؟ يستنكر موسى أفعال الخضر ( فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ) كان التصرف من وجهة نظر موسى معيبة ، وغلبت طبيعة موسى عليه السلام المندفعة عليه ، كما حركته غيرته على الحق فاندفع يحدث أستاذه ومعلمه وقد نسي شرطه الذي اشترطه عليه (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) وهنا يلفت العبد الصالح نظر موسى إلى عبث محاولة التعلم منه لأنه لن يستطيع الصبر عليه ، ويعتذر موسى بالنسيان ويرجوه ألا يؤاخذه (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) ، وسارا مرة أخرى معاً حتى وصلا إلى قرية بها غلمان يلعبون ، فأخذ الخضر يُحدق في غلامٍ بعينه كثيراً ، وكان غلاماً مشاغباً يؤذي الأطفال الآخرين ويجلب لأبيه وأمه المشاكل ويرهقهما بطلباته الكثيرة ، وبعد أن انتهى الأطفال من اللعب ، استفرد الخضر بالطفل وقتله ، فاستنكر موسى عليه السلام هذا الفعل أيضاً وأخذ يعاتب الخضر ( فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ) ، فعاد الخضر حيدثه لموسى مرة أخرى وقال(قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) فربط سيدنا موسى بكلمة وهي أنه إذا سأله ن شيء بعدها سيكون من حقه أن يفارقه ، (قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) .

 ومضى موسى مع الخضر مرة أخرى ، فدخلا قرية بخيلة ، لايعلم موسى لماذا ذهبا إلى هذه القرية ، ولا يعرف لماذا يبيتان فيها ، وقد كان ، نفد ما كان معهما من الطعام ، فطلبا من أهل القرية أن يُضيفوهما فرفضوا ، وجاء عليهما المساء ، فأوى موسى والخضر إلى خلاء فيه جدار على وشك السقوط ، وفوجئ موسى بأن الخضر ينهض ليقي الليل كله في إصلاح الجدار وبناءه من جديد ، ويندهش موسى من تصرف معلمه فيقول إن أهل هذه القرية البخيلة لايستحقون هذا العمل المجاني ( فَانْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) ، وبهذا القول وفي هذه اللحظة انتهى الأمر وانتهت الرحلة مع الرجل الصالح العالم ( قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) فقال عبد الله لموسى كان شرطي يا موسى ألا تسألني عن شيء حتى أحدثك عنه وأنت قبلت هذا الشرط ، لقد حذر العبد الرباني موسى من مغبة السؤال ، وجاء دور التفسير الآن ، ثم بدأ الخضر تفسير مالم يستطع سيدنا موسى عليه السلام فهمه وقال : فأما السفينة فكان ينتظرها ملكٌ ظالم يستولى على كل سفينة غير معيبة ، وأهل السفينة قومٌ مساكين ينتفعون منها ، وإذا استولى الملك على السفينة سيهلك أهلها ، فأراد أن يعيبها الخضر حتى لا تؤخذ منهم السفينة ،وهو على علم بأنهم يستطيعون إصلاحها(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) ، وأما عن قتل الغلام يا موسى ،فإن الله أوحى إلي أنه إذا كبر هذا الطفل سيرهق أبويه كفراً وطغيانا ، فإذا مات وهو صغير لن يُكتب عليه ذنب ، فكان هذا رحمة للطفل وأبويه ، وأخبره أن الله سيرزق أبويه بولد صالح ( وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) ، وأما عن الجدار الذي أقمته دون مقابل ، فهذه القرية بها غلامان يتيمان ، جمع والدهما نقوداً وأراد ألا يعلم أحداً عن تلك النقود شيئاً ، فخبئها أسفل هذا الجدار ، وإذا انهار الجدار سيطمع أهل القرية بهذا الكنز خاصة وأنهم أهل بخل (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) .

 ثم ينفض الرجل الصالح يده من الأمر ويقول هذا رحمة الله التي اقتضت هذا التصرف ،وهو أمر الله لا أمره ووجهة التصرف فيها إلى الله ، ذلك بما أطلعه عليه من غيبه ( وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) ، واختفى هذا العبد الصالح ، وقد مضى في المجهول كما خرج من المجهول ، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه قال :" رحمة الله علينا وعلى موسى ، لو صبر لرأى من صاحبه العجب ، ولكنه إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا " إلا أن موسى تعلم من مصاحبة الخضر عليه السلام درسين مهمين ، تعلم ألا يغتر بعلمه في الشريعة فهناك علم الحقيقة ، وتعلم ألا يتجهم قلبه لمصائب البشر فربما تكون يد الرحمة الخالقة تخفي سرها من اللطف والإنقاذ ، والإيناس وراء أقنعة الحزن والآلام والموت ، هذه هي الدروس التي تعلمها موسى كليم الله عز وجل ورسوله من هذا العبد المُدثر بالخفاء .

هل الخضر وليا أم نبي 

اختلف العلماء والمؤرخون كثيراً في شخصية الخضر عليه السلام ، حيث اعتبره بعضهم نبيا من الأنبياء ، وأن الله سبحانه وتعالى قد أطال في عمره حتى يدرك المسيح الدجال فيُكذبه ، ومنهم من يرى أنه وليٌ من أولياء الله ، وقيل أنه ابن آدم لصلبه ، وكل هذا قضية لم ترد بها أية نصوص ثابتة صحيحة أو آثار يوثق فيها ، والقول الراجح عند أهل العلم أن الخضر هو نبي من الأنبياء لقول الله تعالى (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا) والرحمة في القرآن فسرها العلماء أنها النبوة ، لقول الله تعالى (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ) فكلمة رحمة وردت في القرآن بمعنى النبوة ، ونحن نميل بأنه نبي من الأنبياء لعلمه اللدُني ن غير أننا لا نجد نصاً صريحاً على نبوة الخضر ،ولا نجد نصاً على اعتباره ولياً من أولياء الله أعطاه الله علماً من عنده ، ولسوف نلزم مكاناً فلا نتعداه ولا نختصم حول نبوته أو ولياً من أولياء الله ، وإن أوردناه في سياق أنبياء الله لكونه معلماً لموسى وأستاذاً له فترة من الزمن عليهما السلام .

هل الخضر حياً حتى الآن أم ميت

 لم يرد نصاً صريح في كون الخضر حياً أو ميت حتى يقتله الدجال، أو أن له لقاءات مع بعض الأنبياء والأولياء ، أو أنه يلقي السلام على بعض الناس فيردون عليه التحية ، كل ذلك ليس له دليلٌ يعتد به ، وفي الوقت نفسه لا يترتب على الجهر به عقاب ولا يؤثر على إيمان المؤمن فهو ليس من العقائد التي كلفنا به الدين ، وأولى لنا ألا نٌشغل بالبحث عنها كثيراً وفي كتب التفسير مٌتسع لمن أراد المزيد .
هذا والله أعلم .

google-playkhamsatmostaqltradent