random
أخبار ساخنة

محطات من حياة ابن سينا-الشيخ الرئيس


محطات من حياة ابن سينا-الشيخ الرئيس ،في هذا المقال الشيخ الرئيس ابن سينا حياته وأعماله ومؤلفاته
محطات من حياة ابن سينا-الشيخ الرئيس


حديثنا حول شخصية هذا المقال عن العالم المسلم الشهير ابن سينا ، يعرف عنه  الشباب أنه طبيب أو فيلسوف لكن أكثر من ذلك لا يعرف أحد شيء عن ابن سينا ، لكن في سلسلة شخصيات خالدة نتطرق إلى الحديث حول أولائك الأعلام الذين سطروا أسمائهم بحروف من نور خالدة مع الزمن ، في هذا المقال الشيخ الرئيس ابن سينا حياته وأعماله ومؤلفاته والعلوم التي برع فيها و دور ابن سينا في تقدم الغرب والبشرية.

نشأة ابن سينا

هو أبو علي الحسين بن عبدالله بن الحسين بن علي بن سينا ، ولقبه الشيخ الرئيس ، ولد في صفر سنة 370هـ من أسرة فارسية الأصل بقرية اسمها أفشنة بالقرب من بُخارى (أوزبكستان حالياً) ، وتلاحظون أن كثيراً من أعلام أمتنا كانوا من بلاد فارس ،فالإسلام لم يفرق بين عربي ولا أعجمي والكل كان يخدم هذا الدين بلا عنصرية ، كان والد ابن سينا وأخوه ممن استجابوا بدعوة الإسماعيلية( الإسماعيلية هي فرقة منحرفة في الإسلام وكان لهم بعض الإطروحات واستطعوا أن يؤسسوا دولة شهيرة وهي الدولة الفاطمية) فتبناه أبوه وأخوه لكن ابن سينا لم يقبل هذا المذهب ورفضوه وقال في ذلك: أنا أسمعهم وأدرك ما يقولون ولا تقبله نفسي .
حفظ ابن سينا القرآن الكريم وألم بعلوم النحو وهو في العاشرة من عمره ، 
واستطاع ابن سينا من الوصول إلى المكتبات الكبيرة مثل مكتبة خوارزم ، بلخ، غورغان، ري، أصفهان وهمدان. تُظهر النصوص المختلفة (مثل العهد مع بهمانيار) أنه ناقش النقاط الفلسفية مع أعظم علماء العصر. يشرح أروزي سمرقندي كيف قبل أن يغادر ابن سينا خوارزم كان قد قابل البيروني (عالم مشهور وعالم فلك) وأبو نصر العراقي (عالم رياضيات مشهور) وأبو سهل مشيحي (فيلسوف محترم) وأبو الخير خمار.
عاش ابن سينا في ظل ظروف عاصفة مليئة بالاضطرابات والتقلبات السياسية ، فقد عاش في فترة الانحطاط التي كانت تعشيها الدولة العباسية والتي سُميت بالدولة العباسية الثانية ، وبالرغم من اضطراب الحياة السياسية لكن الحياة الحضارية كانت في ازدهار ، وكان له منهج عجيب فإذا تحير في مسألة ولم يجد لها حلاً يقول ترددت إلى المسجد وصليت وابتهلت إلى مُدبع الكل حتى فتح لي المغلق ويسير لي المعسر.

مجال ابن سينا في الطب 

لكنه رغب في دراسة الطب وقرر أن يعطي حياته لهذا المجال ، فعكف على قراءة الكتب الطبية وتردد على أشهر أطباء عصره للتعلم منهم وهو في سن السادسة عشرة ، وفي خلال عامين فقط استطاع أن يصنع لنفسه اسماً بارزاً بين أطباء عصره ، ووجد أن علم الطب ليس بالعلم الشاق مثل علوم الرياضيات والميتافيزيقيا وهذا حسب ما ذكره في كتبه ، واشتهر الطبيب الشاب الذي كان يعالج المرضى مجاناً دون أجر ، وازدادت شهرة ابن سينا حينما نجح في علاج الأمير نوح بن منصور من مرضه الذي أعجز الأطباء في ذلك الوقت الأمر الذي جعله طبيب الأمراء ففتح ذلك له كثير من أبواب العلم المغلقة.

إبداعات ابن سينا في الطب

استطاع الشيخ الرئيس ابن سينا أن يُقدم في مجال الطب للإنسانية أعظم الخدمات والاكتشافات والابتكارات وذلك في ظل الإمكانيات المحدودة في ذلك الوقت سواء من الماديات أو ما توصلت إليه العلوم ، فقد كان ابن سينا أول من كشف عن طفيلة (الإنكلستوما) وذكر ذلك في كتابه القانون في الطب وأطلق عليها ( الديدان المعوية) وتحدث عنها بالفصيل ،والتي أعاد اكتشافها الطبيب الإيطالي دوبيني عام 1838 أي بعد اكتشاف ابن سينا لها بحوالي 900 سنة لكن براءة الإكتشاف تُحفظ إلى ابن سينا وهذا ما أخذت به مؤسسة روكلفر الأمريكية التي تتابع كل ما قيل عن هذا المرض.

كان ابن سينا كما أول من وصف مرض الالتهاب السحائي، وأول من فرَّق بين الشلل الناجم عن سبب داخلي في الدماغ والشلل الناتج عن سبب خارجي، وأول من وصف السكتة الدماغية الناتجة عن كثرة الدم، وهذا ما عارض فيه أساطير الطب اليوناني القديم،و أول من فرَّق بين المغص المعوي والمغص الكلوي.

وكان الطبيب ابن سينا صاحب الفضل في علاج القناة الدمعية بإدخال مسبار معقَّم داخلها ! وهو أول منىأوصى بتغليف الحبوب التي يتعاطاها المريض، وكشف في دقَّة بالغة عن أعراض حصاة المثانة السريرية، بعد أن أشار إلى اختلافها عن أعراض الحصاة الكُلوية، يقول الدكتور خير الله في كتابه الطب العربي : "ويصعب علينا في هذا العصر أن نُضيف شيئًا جديدًا إلى وصف ابن سينا لأعراض حصى المثانة السريرية".

كما كان لابن سينا باع كبير في مجال الأمراض التناسلية ؛ فوصف بدقَّة بعض أمراض النساء؛ مثل: الانسداد المهبلي، والإسقاط، والأورام الليفية. وتحدَّث عن الأمراض التي يمكن أن تُصيب النفساء؛ مثل: النزيف، واحتباس الدم، وما قد يسبِّبه من أورام وحميات حادَّة، وأشار إلى أن تَعَفُّن الرحم قد ينشأ من عُسر الوِلادة أو موت الجنين، وهو ما لم يكن معروفًا من قبلُ. كما تعرَّض -أيضًا- للذكورة والأنوثة في الجنين، وعزاها إلى الرجل دون المرأة، وهو الأمر الذي أكَّده مؤخَّرًا العلم الحديث.

كما كشف ابن سينا -لأوَّل مرَّة أيضًا- طرق العدوى لبعض الأمراض المعدية كالجدري والحصبة، وذكر أنها تنتقل عن طريق بعض الكائنات الحية الدقيقة في الماء والجو، وقال: "إن الماء يحتوي على حيوانات صغيرة جدًا لا تُرى بالعين المجرَّدة، وهي التي تسبِّب بعض الأمراض". وهو ما أكَده (فان ليوتهوك) في القرن الثامن عشر والعلماء المتأخرُون من بعده، بعد اختراع المجهر.
ويُظهر ابن سينا براعة كبيرة ومقدرة فائقة في علم الجراحة؛ فقد ذكر عدَّة طرق لإيقاف النزيف؛ سواء بالربط، أو إدخال الفتائل، أو بالكي بالنار، أو بدواء كاوٍ، أو بضغط اللحم فوق العرق. كما تحدَّث عن كيفية التعامل مع السِّهام واستخراجها من الجروح، وحذَّر المعالجين من إصابة الشرايين أو الأعصاب عند إخراج السهام من الجروح، كما نبَّه إلى ضرورة أن يكون المعالج على معرفة تامَّة بالتشريح.

وقد تُرجمت كتب ابن سينا في الطب إلى اللاتينية ومعظم لغات العالم، وظلَّت حوالي ستة قرون المرجع العالمي في الطب، واستُخدمت كأساس للتعليم في جامعات فرنسا وإيطاليا جميعًا، وظلَّت تدرس في جامعة مونبلييه حتى أوائل القرن التاسع عشر.

دراسة ابن سينا الفلسفة 

ودرس الفلسفة والمنطق على يد عبد الله النائلي الذي كان يُسمى بالمتفلسف ، ويبدو أن هذا الإمام لم يكن عميقاً بعلم الفلسفة وابن سينا ذكائه الفذ لا يتحمل الوسط فانصرف عنه ، وبدأ يقرأ بنفسه فأصبح الملعم والتلميذ في آن واحد فوجد صعوبة في دراسة الفلسفة ، واستغرق وقتاً طويلاً في دراسة الفلسفة حتى أن قال : في دراسة الفلسفة لم أنم ليلة بطولها ولا اشتغلت النهار بغير العلم ، وجمعت ما استطعت أن أجمع بين يدي من هذه الكتب ، كان قد عصى علي فهم كتاب ما بعد الطبيعة الذي ألفه أرسطو فقرأته أربعين مرة حتى يئست من فهمه ، ثم قرأتُ كتاب الفرابي في أغراب ما بعد الطبيعة ففهمت مقصد أرسطو ، ورغم أنه وجد صعوبة في دراسة الفلسفة إلا أنه حصد منها الكثير وترك فيها كتابين من أعظم كتبه وهما كتاب الشفاء و كتاب النجاة في المنطق والإلهيات.

مؤلفات ابن سينا

لم يكن ابن سينا نابغاً في الطب فحسب ، ولكن شملت مؤلفاته العديد من العلوم الطبيعية والتطبيقية ، فقد ألف كتباً في الطب والفلسفة والمنطق والرياضيات والموسيقى واللغة والشعر والطب النفسي والطبيعة ، وبلغت مرلفات ابن سينا في جميع المجالات حوالي 276 كتاباً، لكن مما لاشك فيه أنه برع في الطب وأبدع فيه مالم يبدعه في أي مجالٍ آخر ، وهذه أهم مؤلفات ابن سينا:
في الطب :
كتاب القانون ، كتاب الأدوية القلبية ، كتاب في سياسة البدن وفضائل الشراب ، كتاب رسالة في الأغذية والأدوية ، كتاب رسالة في الفصد ، كتاب القولنج ، كتاب دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية ، كتاب رسالة في تشريح الأعضاء ، بالإضافة إلى بعض الأراجيز الطبية.
كتبه في الرياضيات :
مختصر إقليدس ، مختصر علم الهيئة ، مختصر المجسطي ، الزاوية.
كتبه في الطبيعيات:
كتاب رسالة في إبطال أحكام النجوم.
كتاب رسالة في الأجرام العلوية وأسباب البرق والرعد.
كتاب رسالة في الفضاء.
كتاب رسالة في النبات والحيوان.
ومن أهم القوانين الطبيعية التي اكتشفها ابن سينا قانون الحركة الأول "الجسم الساكن يبقى ساكناً والجسم المتحرك يبقى متحركاً مالم تؤثر عليه قوة خارجية" والذي نسبه لنفسه العالم إسحاق نيوتن.

وفاة ابن سينا

توفي ابن سينا في شهر يونيو عام 1037م الموافق لشهر رمضان بعد صراع طويل مع المرض ، وبعد أن حاول علاج نفسه ولكن دون جدوى فترك نفسه وسلَّم أمره لله ، وتصدق بكل أمواله للفقراء وتفرغ للعبادة قبل موته إلى أن فارق الحياة تاركاً خلفه ميراثاً ضخماً من المؤلفات والكتب في مجالات عديدة جعلت الإنسانية كلها تعرف مدى قدر هذا العالم الكبير ، وربما أعظم تقدير ناله ابن سينا من العالم هو احتفال منظمة اليونسكو بمرور ألف عام على ولادة ابن سينا عام 1980م والذي أقيم في دمشق.    

Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent