random
أخبار ساخنة

أسباب الخروج على عثمان بن عفان-أحداث الفتنة الكبرى


أسباب خروج الخوارج على عثمان بن عفان
أسباب الخروج على عثمان بن عفان-أحداث الفتنة الكبرى

باب الفتنة الكبرى

نبدأ بالحديث عن قضية الفتنة الكبرى والتمرد الذي حدث على سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ، هناك الكثير من أهل العلم من تكلم في أحداث الفتنة ونستطيع أن نقول قبل أن ندخل في أسباب الخروج على عثمان أن هناك روايات فيها تناقض إلى حدٍ كبير ولكن رغم هذا التناقض فهناك القليل من وضح وفصًّل الثورة على عثمان والتمرد الذي جرى وقتل عثمان رغم وجوده في المدينة بشكلٍ واضح ، فكيف يحدث كل هذا وهو يقود دولة إسلامية بهذه العظمة لها جيوش جرارة ! كيف حدث هذا وما استطاعت هذه الجيوش أن تمنع الفتنة ؟ وكيف جرت الفتنة وكيف تجمع الخوارج ؟ فهناك ثمة أسئلة لابد أن نعرف إجابتها قبل معرفة تفاصيل الفتنة نفسها.

قيادة الفتنة 

بالتأكيد أنه كان هناك قيادة لهذه الفتنة وهناك قائد فهذا شيء بديهي فلا يمكن أن تقوم ثورة أو تمرد دون قيادة ،فالخروج على عثمان وقتله على يد أكثر من 700 شخص والتخطيط لكل هذا كان تحت قيادة منظمة ، من هذه القيادة ؟ ..هناك الكثير من العلماء ومعظم من تكلم في فتنة عثمان نسبها إلى اليهودي الخبيث عبدالله بن سبأ وهو من خطط كل شيء وهو أرجح الرأي ، وهناك من يرى أن كل هذه الأحداث لايستطيع أن يقوم بها عبدالله بن سبأ في ظل وجود عقول لا مثيل لها من المسلمين من عمرو بن العاص وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة ، لكن دعونا نقول أن الأسباب الحقيقية للخروج على عثمان هي أسباب سياسية بلا شك رغم إدعاء الخوارج غير ذلك.

أسباب خروج الخوارج على عثمان بن عفان

السبب الأول :تولية عثمان بن عفان لأقاربه

حينما سُئِل عثمان بن عفان رضي الله عنه عن ولايته وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال :كان عمر يشتد على قرابتي في ذات الله وأنا أصل قرابتي في ذات الله.
فكان عثمان بن عفان يولي أقرباءه على ولايات الدولة الإسلامية عكس عمر بن الخطاب ، فكان والي الشام معاوية بن أبي سفيان.
و والي مصر عبدالله بن أبي السرح أخو عثمان من الرضاعة.
و والي البصرة سعيد بن العاص.
و والي خُرسان عبدالله بن عامر.
فالسبب الأول الذي قالته الخوارج لخروجهم على عثمان هو أنه كان يولي أقاربه.

السبب الثاني :قضية الوليد بن عُقبة 

الوليد بن عقبة هو أخو عثمان بن عفان من الأم ، وكان عثمان قد ولاه على الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص ، ومعلوم في زمان عمر أنهم اشتكوا سعد بن أبي وقاص فأرسل إليه عمر بن الخطاب وأبقاه في المدينة وأرسل من يسأل عنه في الكوفة ويرى رأي الناس فيه ، فمدحه كل أهل الكوفة إلا رجلٌ واحد فقط مع ذلك عزله عمر وقال عمر :إذا أصابت الإمرة سعداً فذاك (أي أنه أهل لأن يكون أمير المؤمنين بعدي ) وإلا فليستعن به ولي الأمر فإني لم أغزله عن عجزٍ ولا خيانة .وعلى هذا استعان عثمان بن عفان بسعد بن أبي وقاص ،وجعل على بيت المال عبدالله بن مسعود في الكوفة ، فسعد بن أبي وقاص استدان ديناً من بيت المال ولما طالبه بن مسعود بسداد الدين ، فقام عثمان بعزل سعدٍ ، وولى مكان سعد الوليد بن عقبة أخوه لأمه (ويشهد الله أنه لا مقارنة بين سعد والوليد ، فسعد من السابقين الأولين ومن أهل الشورى وعنده من العلم والسبق والهجرة ما ليس للوليد، بالإضافة أن الوليد كان يشرب الخمر ).
وانتشر أمر الوليد من شرب الخمر ولم يعزله عثمان وبدأ الناس يرسلون الوفود إلى عثمان يطالبونه بعزل الوليد ،وذهب عبيدالله بن عبدالله بن الخيار إلى الخليفة عثمان بن عفان  وكان من أقرباء عثمان وقال له:أنت كنت من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت الهجرتين وأخذ يعدد في مناقبه وقد أكثر الناس في شأن الوليد فاعزله أو تصرف في أمره.
فقال عثمان :هل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ 
قال : لا ولكن خلص إليه من علمه ما يخلص للعذراء في خضراها (أي أعرف عنه كل شيء).
فقال عثمان:ما هذه الأحاديث التي أنتم تتحدثونها ؟ هذا من شأنه الخروج على ولي الأمر وأمير المؤمنين أما من أمر الوليد فإنا سنأخذ معه بسيرة الحق وأمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالقضاء في أمر الوليد فجلده ثمانين جلده.

السبب الثالث:إشعال عبدالله بن سبأ الفتنة

عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام وادعى الغيرة على الإسلام ودرس أحوال المدينة والمسلمين وقام هذا الخبيث وقال : إن لكل نبي وصياً وإن علي بن أبي طالب هو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن عثمان قد وثب على أمر هذه الأمة وأخذ الحق من علي فقوموا وردوا الحق إلى صاحبه. ووجد حثالة من المفتونين من أصحاب القلوب المريضة الذين تأثروا بهذا الطرح الخبيث وعاهدوا عبدالله بن سبأ على ذلك وقالوا تظاهروا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتستميلوا قلوب الناس إليكم ثم ابدأوا بالطعن في أمرائكم وقولوا إن علي بن أبي طالب هو وصي رسول اله صلى الله عليه وسلم وأن عثمان قد وثب على علي وأخذ الحق منه ، وتعاهدوا بالخروج على عثمان بن عفان وخلعه وقتله بعد ذلك وخرجوا من بلادجهم قاصدين المدينة المنورة.
ووصل أمرهم إلى الخليفة عثمان بن عفان فجمع الصحابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء بهؤلاء الناس يريد أن يطفئ نار الفتنة والحقد من قلوبهم وقال ماذا تنقمون علي ؟
وقال :ما الذي تنقمونه علي ؟ قالوا : ننقم عليك أنك قد خالفت سنة رسول الله وسنة صاحبيه فأتممت الصلاة في منى .
فقال عثمان : أما وإني قد أتيت بلداً فيه أهلي فاجتهدت وأتممت الصلاة .
قال ماذا تنقمون علي بعد ذلك ؟ 
قالوا أكثرت الحِمَى ( بمعنى إنك اغتنيت بعد الخلافة ) 
فقال عثمان : إن العرب جميعاً تعلم أني أكثر العرب بعيراً وشاة وقد أنفقت ذلك كله في سبيل الله ولا أملك الآن إلا بعيرين لحَجي ، ماذا بعد ذلك ؟ 
قالوا : تميل مع أهلك وتعطي أهلك .
قال : أما حبي لأهلي فلم أمِل معهم بحبي إلى جور أو إلى ظلم ولا أعطيهم إلا من مالي ، فوالله لا أستحل لنفسي ولا لأحد من المسلمين شيئاً من أموال المسلمين ، 
ماذا بعد ؟ 
قالوا : كان القرآن كُتباً فجعلته كتاباً واحداً .
فقال عثمان : إن القرآن واحد نزل من عند واحد ، وكان صُحفاً فجمعتها في مصحف كتابٍ واحد.
كل هذه الأسباب من أسباب الخروج على عثمان بن عفان وكانت نتائج خروجهم مقتل الخليفة عثمان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.


Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent