random
أخبار ساخنة

مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب

الصفحة الرئيسية

مقتل الإمام الحُسين بن علي بن أبي طالب

لا يزال حديثنا قائم حول أحداث الفتنة الكبرى التي تعرض لها المسلمون منذ استشهاد الخليفة عثمان بن عفان مروراً باستشهاد الخليفة علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما -، أما مقال اليوم عن استشهاد ومقتل الإمام الحسين بن علي -رضي الله عنه - عند أهل السنة يوم كربلاء . 
مقتل الإمام الحُسين بن علي بن أبي طالب لا يزال حديثنا قائم حول أحداث الفتنة الكبرى التي تعرض لها المسلمون منذ استشهاد الخليفة عثمان بن عفان مروراً باستشهاد الخليفة علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما -، أما مقال اليوم عن استشهاد ومقتل الإمام الحسين بن علي -رضي الله عنه - يوم كربلاء .       مقتل علي بن أبي طالب وخلافة معاوية بعد مقتل سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - على يد الخوارج ، خرج أهل الكوفة على الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - يطالبون منه البيعة ،   فقال لهم الحسن :أتُبايعون من بايعت أو تسالمون من سالمت ، وتحاربون من حاربت ؟    ، قالوا : نعم نُبايع من بايعت ونُسالم من سالمت ،       فمَنَّ ربنا تبارك وتعالى على أمة محمد ، بالحسن بن علي الذي يتنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان لحقن دماء المسلمين ، وبعد قضاء أجل معاوية يترك الأمر شورى بين المسلمين لاختيار الخليفة القادم ، وقد بشر بهذه البشرى سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري وغيره حينما حمل الحسن وارتقى به المنبر وظل ينظر إلى الناس مرة وإلى الحسن مرة ثم قال " ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " فلم يُخرج النبي طائفة من الطائفتين من الإسلام ، بل ولم يخرجهما ربنا من الإيمان فقال تعالى   " وإِنْ طَائِفَتَانِ مِن المُؤمِنين اقْتَتَلوا " وهذا دليل على أن الطائفتان اللتان اشتركا في هذه الفتنة كليهما من المسلمين ،   فانتهت بهذا الخلافة التي كان مُدتها 30 سنة منذ أن تولى خلافة المسلمين أبي بكر الصديق ، إلى أن تنازل عنها الحسن بن علي -رضي الله عنهما - .  مُلك معاوية بن أبي سفيان  نستطيع أن نقول على حكم معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه - للمسلمين مُلكاً لأن الحكم ظل في نسله فترة طويلة من الزمن ، وكما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث ابن عباس -رضي الله عنه -فقال : "أول هذا الأمر نبوةً ورحمة ، ثم يكون خلافة ورحمة ، ثم يكون مُلكاً ورحمة " ، فبعد أن انتهت فترة النبوة جاءت بعدها فترة الخلافة التي انتهت بخلافة الحسن -رضي الله عنه ، وبعدها بدأت فترة حكم معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه - الذي كان خير ملوك الأرض بعد انتهاء عصر الخلفاء ، وكان في مُلكه من الرحمة والبركة والحِلم ونفع المسلمين كما قال شيخ الإسلام ابن تيمة ، فقام بتأسيس دولة بني أمية في أرض الشام ، ولعل أبرز ما قام به معاوية في خلافته أنه قضي تماماً على الخوارج ، فأصبحوا في عصره مجرد فكرة لا يحملون السلاح ولا يستطيعون فعل أي شبء في الدولة ، ولأول مرة منذ مقتل الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه -تعود الفتوحات الإسلامية من جديد . خلافة يزيد بن معاوية ومعارضة الحسين  لما رأى معاوية -رضي الله عنه - ما عليه الناس من الاختلاف والاضطراب ، وما هم فيه من الفتنة ، خشى عليهم من بعده وخشى على الأمة من الانقسام ومزيد من الاضطراب ، فاجتهد ورأى أن المصلحة في أخذ البيعة لابنه يزيد من بعده ، فشاور كبار الصحابة وسادات القوم وولاة الأمصار ، فجاءت الموافقة منهم ، وجاءته الوفود بالموافقة على بيعة يزيد بن معاوية وبايعه من أكثر من 60 صحابي منهم ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهم - ، ولكن كان من ضمن المعارضين لبيعة يزيد بن معاوية على الخلافة الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما - وغيرهم من الصحابة ، خاصة أنه كان هناك في الصحابة خير من يزيد ، فبدأ أهل الكوفة يراسلون الحسين بن علي ويحاولون أن يخرج ويدعوا لنفسه لأجل أن يكون هو الخليفة بدلاً من يزيد ، فخرج الحسين إلى الكوفة ليدعوا لنفسه بأن يكون خليفة المسلمين بدلاً من يزيد ، بعد توافد الكثير من الرسائل من المسلمين .  كان والي المدينة في ذلك الحين الوليد بن عُتبة ، فأرسل إليه يزيد وقال له خذ البيعة من الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير ، فلم يرض الحسين بن علي بذلك وخرج من المدينة حتى توجه إلى مكة في الثالث من شعبان من سنة 60 هـ ، ومكث فيها وصارت الرسائل تأتيه حتى كثرت عليه ، يقول فيها المسلمون تعال يا ابن بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ونحن ننصرك ونقف معك ونقاتل معك حتى تُسقط خلافة يزيد وتكون الخلافة فيك ، حتى وصل الحسين بن علي -رضي الله عنه - أن هؤلاء صادقون وأنه ينبغي لي أن أخرج لنصرة المسلمين وهذا قدر الله سبحانه وتعالى أن يخرج الحسين ، في الثامن من ذي الحجة متوجهاً إلى العراق وأراد أن يتأكد من موقف أهل الكوفة فأرسل ابن عمه مُسلم بن عقيل -رضي الله عنه - بصحبة عبد الرحمن بن عبدالله الأرحبي و قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبيد السلولي ، ومعهم رجلان يدُلاهم الطريق ، فلما وصل مسلم إلى الكوفة ، جعل يتنقل بين أهل الكوفة ليتأكد من أنهم يريدون خلافة الحسين بن علي ، فقال له الجميع نعم نحن نريد خلافة الحسين ولا نريد خلافة يزيد بن معاوية ، فكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين رسالة فقال : :" إن جميع أهل الكوفة معك ، فأقبل حين تنظر في كتابي " . مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب  بعد وصول رسالة مسلم بن عقيل إلى الحسين بن علي ، تحمس الحسين للخروج وذلك في 8 ذي الحجة سنة 60هـ ، وبدأ يُعد متاعه ويأخذ معه من تيسر من أهل بيته ، وأخذ بعض أبناء أخيه الحسن وأبناء أخيه محمد بن الحنفية وغيرهم ، فأراد أخوه محمد بن علي الذي أشتهر باسم محمد بن الحنفية أن ينصح أخيه الحسين فقال :"يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي ، ولست أذخر النصيحة لأحد من الخلق أحق بها منك ، فتنح ببيعتك عن يزيد وعن الأمصار ما استطعت ، وابعث رُسلك إلى الناس يدعون إليك ، فإذا صار لك أتباع فاخرج إلى الناس وأتباعك معك " ، فشكره الحسين ولكن لم يقبل النصيحة ،   وأمَّا من موقف عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما - لما علم أن الحسين عازمٌ على الخروج ، فأقبل إليه وقال : يا ابن عم قد أرجف الناس أنك سائرٌ إلى العرا ق ، فبَين لي لما أنت صانع ؟ ، قال : أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء الله ، قال ابن عباس : إن كان أهل العراق دعوك               بعد ما قتلوا أميرهم ونفوا عدوهم وضبطوا بلادهم ، فسر إليهم ، وإن كان أميرهم حياً وهو مُقيمٌ عليهم قاهرٌ لهم وعماله تجبي بلادهم ، فإنهم إنما دعوك للفتنة والقتال ولا آمن عليم أن يستفزوا عليك الناس ويقلبوا قلوبهم عليك " ، وأخذ ابن عباس ينصحه بأن يظل مكانه ويرسل إلى الناس كما نصحه أخيه محمد بن الحنفية ، فلم يقبل منه الحسين أيضاً ،وقال له يا ابن عم والله إني لأعلم أنك ناصحٌ شفيق ولكني أزمعت المسير ،  فقال ابن عباس :فإن كنت لابد سائر فلا تذهب بأولادك ونسائك فوالله إني لخائفٌ عليك أن تقتل وأولاده ينظرون إليك ، فلم يقبل وانطلق بأهله إلى العراق ،  وأمَّا من أمر عبدالله بن عمر -رضي الله عنه - لما علم أن الحسين انطلق إلى العراق فلم يلحق به في مكة ، فسار خلفه إلى العراق فلحق به في الطريق وقال له : إلى أين تريد ؟ قال : العراق ، قال لا تأتهم ،  فرد عليه أن الناس ينتظرونه هناك ومعه رسائلهم ،  .فقال ابن عمر : إن الله قد خير نبيه بين الدنيا والآخرة وإنكم بضعةٌ منه والله لا يليها أحد منكم أبدا ، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير منكم فارجع ،  فأبى الحسين ، فاعتنقه ابن عمر وقال أستودعك الله من قتيل .  ولما علم يزيد بن معاوية خروج الحسين إليه ،وأن مسلم بن عقيل يجمع الناس في الكوفة  لنصرة الحسين ، أرسل إلى النعمان بن بشير -رضي الله عنه - والذي كان أميراً على الكوفة وطلب منه أن يترك ولاية الكوفة، و وضع مكانه عبيد الله بن زياد أحد أتباعه ، وأخذ عبيد الله بن زياد يرسل الجواسيس في كل مكان ليتحسس أخبار مسلم بن عقيل ويعرف ما يخطط له ، وكان مسلم قد جمع 12 ألف رجلاً من أهل الكوفة ينصرون الحسين بن علي ، فاستطاع عبيد الله بن زياد أن يُفرق هذا الجمع الكبير بالتهديد تارة والترغيب تارة أخرى ، فلم يبق مع مسلم بن عقيل غير 60 رجل ، ففتح عبيد الله بن زياد أبواب قصره عليهم وأطلق الجنود ، فقاتل مسلم بن عقيل حتى ظل وحده يحارب ولم يتبق أمامه غير الهروب فهرب ،   ولكن أتباع عبيد الله بن زياد في كل مكان استطاعوا القبض على مسلم بن عقيل وأرسلوه إليه ، وهم في الطريق كان بقبضة رجل يسمى محمد بن الأشعث فبكى مسلم بن عقيل ، فقال له ابن الأشعث : إن من يطلب مثل ما تطلب لا يبكي مانزل به مثل الذي نزل بك ،  فقال مسلم : والله إني لا أبكي لنفسي وما لها من القتل أرثي ، وإن كنت لم أحب لها القتل طرفة عين ، لكني أبكي لأهلي المقبلين إلى الكوفة ، أبكي الحسين وأهل الحسين ، ثم التفت مسلم إلى محمد بن الأشعث وقال : والله إ،ي أراك لتعجز عن أماني فهل عندك خير ؟ قال نعم ، فقال : ابعث رجلاً يُبلغ الحسين ألا يدخل الكوفة وأن أهلها غدروا بنا ، فوافق ابن الأشعث وأبلغ الحسين الرسالة ،  بعد ذلك أخذوا مسلم بن عقيل وقتلوه وعلقوا جثته في السوق .  بعض الأمراء والوجهاء لما علموا أن الحسين توجه إلى الكوفة ، أرسلوا إلى عبيد الله بن زياد كيف يتعامل معه ، ومنهم مروان بن الحكم كتب إليه وقال : أما بعد فإن الحسين بن علي قد توجه إليك وهو الحسين بن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، وتالله ما أحدٌ يُسلمه الله أحب إلأينا من الحسين ، وإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء ولا ينساه العامة ، ولا يُدع ذكره والسلام عليك .   أمَّا من أمر الحسين -رضي الله عنه - فقد ظل سائرً في الطريق متوجهاً إلى الكوفة ولا يعلم ما الذي حدث لمسلم بن عقيل ، فقابله في الطريق الفرزدق -الشاعر المعروف - فقال له الحسين : ما الأخبار في الكوفة ؟ ،  فقال له الفرزدق : الناس يقومون معك لكن يخذلونك ،  فقال الحسين : رسائل الناس معي يدعونني إلى الخلافة ،  فقال الفرزدق : يا ابن بنت رسول الله قلوبهم معك وأنت أحب الناس إليهم ، لكن سيوفهم مع بني أمية . موقعة كربلاء في ناحية أخرى بدأ عبيد الله بن زياد والي الكوفة يتخذ تدابيره الأمينة بعد أن اقترب الحسين من الكوفة ، فمنع الدخول والخروج ، وأرسل رجل يدعى  الحسين بن تميم الطهوي لتنظيم الجيش وصنع حصاراً أمني على الكوفة بأكملها ، فلما اقترب الحسين من الكوفة علم من الناس ما حدث إلى مسلم بن عقيل وعلم أن أهل الكوفة لن يقفوا بجانبه ، فقال لمن معه وهم 60 نفر من أهله وإخوان مسلم بن عقيل ، من أراد أن يرجع فليرجع ، فقال بعض من ثبت معه ننشد الله أن ترجع فإن ليس لك في الكوفة ناصر ولا تابع ،  فقال إخوة مسلم بن عقيل لن نرجع حتى نثأر لأخينا أو نذوق ما ذاقه ، في هذه الأثناء خرج الحر بن يزيد التميمي ومعه طلائع جيش الكوفة الذين أرسلهم ابن زياد الخبيث ، ومعه ألف رجل والتقى بالحسين بن علي -رضي الله عنه - ،  وقال الحر بن يزيد للحسين : أنا مُكلف أن أرافقك إلى الكوفة ،   فقال الحسين : لا لن أهب معك إلى ابن زياد ، وسار الحسين بعيداً عن الكوفة قليلاً ، فإذا بجيش أكبر من الجيش الأول من 4 آلآف رجل يرأسهم عمر بن سعد بن أبي وقاص لقتال الحسين بن علي ، وأحاط بالحسين في منطقة كربلاء بمكان يسمى الطف ، فقال الحسين أنا ما أتيت الكوفة إلا بطالب من أهلها وهذه رسائلهم يطلبون مني المجيء ، لكن عمر بن سعد لم يقبل منه وقال سأكتب إلى ابن زياد وأنظر ما يرى ،  فكتب إلى ابن زياد ما قاله الحسين له ، فرد عليه ابن زياد فقال : أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت ، فاعرض على الحسين أن يبايع يزيد بن معاوية وجميع من معه ، فإذا فعل ذلك نتركه .  فقال الحسين : لدي ثلاثة آراء ، أولاً تتركوني أرجع إلى مكاني بمن معي ، أو تتركوني أذهب إلى الشام وأضع يدي بيد يزيد وأتفاهم معه ، والثالث أن ألحق بثغر من ثغور المسلمين على حدود الدولة الإسلامية وأجاهد في سبيل الله . فلما وصل الكلام إلى ابن زياد كاد أن يوافق على ذلك ، إلا أنه قام خبيث من الناس اسمه شَمَر بن ذي الجَوشَن بتحريض عبيد الله بن زياد ألا يوافق ولابد من نزول الحسين على طاعته ، فأمر ابن زياد جيوشه مقاتلة الحسين بن علي ، في صباح يوم الجمعة من عام 61هـ كان الحسين -رضي الله عنه - 32 فارساً على خيولهم و 40 راجلاً فقط ، فقابلهم 5 آلآف فارساً ،   فراح الحسين ينصب الخشب حول نسائه وأطفاله وأشعل حولهم النار حتى لا يستطيع أحد أن يهجم عليهم ، وبدأ القتال المؤلم لهذا العدد القليل أمام جيش كامل ونساء آل البيت وأطفالهم يشاهدون أتباع الحسين بن علي -رضي الله عنه - يسقطون واحدً تلو الآخر ، والجميع يتجنب مقاتلة الحسين حتى أقبل الخبيث شمر بن ذي الجوشن فصاح بالجند وقال اقتلوه اقتلوه ، فاجتمع الجيش على الحسين -رضي الله عنه - وقتلوه وقطعوا رأسه ، ونساء آل البيت يشاهدن ذلك المنظر البشع والأطفال تبكي ، وقتل أيضاً علي الأكبر بن الحسين  وعبد الله بن الحسن و القاسم بن الحسن ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . والله أعلى وأعلم .

مقتل علي بن أبي طالب وخلافة معاوية

بعد مقتل سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - على يد الخوارج ، خرج أهل الكوفة على الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - يطالبون منه البيعة ، 
فقال لهم الحسن :أتُبايعون من بايعت أو تسالمون من سالمت ، وتحاربون من حاربت ؟  
، قالوا : نعم نُبايع من بايعت ونُسالم من سالمت ،  
 فمَنَّ ربنا تبارك وتعالى على أمة محمد ، بالحسن بن علي الذي يتنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان لحقن دماء المسلمين ، وبعد قضاء أجل معاوية يترك الأمر شورى بين المسلمين لاختيار الخليفة القادم ، وقد بشر بهذه البشرى سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري وغيره حينما حمل الحسن وارتقى به المنبر وظل ينظر إلى الناس مرة وإلى الحسن مرة ثم قال " ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " فلم يُخرج النبي طائفة من الطائفتين من الإسلام ، بل ولم يخرجهما ربنا من الإيمان فقال تعالى 
" وإِنْ طَائِفَتَانِ مِن المُؤمِنين اقْتَتَلوا " وهذا دليل على أن الطائفتان اللتان اشتركا في هذه الفتنة كليهما من المسلمين ، 
فانتهت بهذا الخلافة التي كان مُدتها 30 سنة منذ أن تولى خلافة المسلمين أبي بكر الصديق ، إلى أن تنازل عنها الحسن بن علي -رضي الله عنهما - .

مُلك معاوية بن أبي سفيان 

نستطيع أن نقول على حكم معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه - للمسلمين مُلكاً لأن الحكم ظل في نسله فترة طويلة من الزمن ، وكما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث ابن عباس -رضي الله عنه -فقال : "أول هذا الأمر نبوةً ورحمة ، ثم يكون خلافة ورحمة ، ثم يكون مُلكاً ورحمة " ، فبعد أن انتهت فترة النبوة جاءت بعدها فترة الخلافة التي انتهت بخلافة الحسن -رضي الله عنه ، وبعدها بدأت فترة حكم معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه - الذي كان خير ملوك الأرض بعد انتهاء عصر الخلفاء ، وكان في مُلكه من الرحمة والبركة والحِلم ونفع المسلمين كما قال شيخ الإسلام ابن تيمة ، فقام بتأسيس دولة بني أمية في أرض الشام ، ولعل أبرز ما قام به معاوية في خلافته أنه قضي تماماً على الخوارج ، فأصبحوا في عصره مجرد فكرة لا يحملون السلاح ولا يستطيعون فعل أي شيء في الدولة ، ولأول مرة منذ مقتل الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه -تعود الفتوحات الإسلامية من جديد .

خلافة يزيد بن معاوية ومعارضة الحسين 

لما رأى معاوية -رضي الله عنه - ما عليه الناس من الاختلاف والاضطراب ، وما هم فيه من الفتنة ، خشى عليهم من بعده وخشى على الأمة من الانقسام ومزيد من الاضطراب ، فاجتهد ورأى أن المصلحة في أخذ البيعة لابنه يزيد من بعده ، فشاور كبار الصحابة وسادات القوم وولاة الأمصار ، فجاءت الموافقة منهم ، وجاءته الوفود بالموافقة على بيعة يزيد بن معاوية وبايعه من أكثر من 60 صحابي منهم ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهم - ، ولكن كان من ضمن المعارضين لبيعة يزيد بن معاوية على الخلافة الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما - وغيرهم من الصحابة ، خاصة أنه كان هناك في الصحابة خير من يزيد ، فبدأ أهل الكوفة يراسلون الحسين بن علي ويحاولون أن يخرج ويدعوا لنفسه لأجل أن يكون هو الخليفة بدلاً من يزيد ، فخرج الحسين إلى الكوفة ليدعوا لنفسه بأن يكون خليفة المسلمين بدلاً من يزيد ، بعد توافد الكثير من الرسائل من المسلمين .

كان والي المدينة في ذلك الحين الوليد بن عُتبة ، فأرسل إليه يزيد وقال له خذ البيعة من الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير ، فلم يرض الحسين بن علي بذلك وخرج من المدينة حتى توجه إلى مكة في الثالث من شعبان من سنة 60 هـ ، ومكث فيها وصارت الرسائل تأتيه حتى كثرت عليه ، يقول فيها المسلمون تعال يا ابن بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ونحن ننصرك ونقف معك ونقاتل معك حتى تُسقط خلافة يزيد وتكون الخلافة فيك ، حتى وصل الحسين بن علي -رضي الله عنه - أن هؤلاء صادقون وأنه ينبغي لي أن أخرج لنصرة المسلمين وهذا قدر الله سبحانه وتعالى أن يخرج الحسين ، في الثامن من ذي الحجة متوجهاً إلى العراق وأراد أن يتأكد من موقف أهل الكوفة فأرسل ابن عمه مُسلم بن عقيل -رضي الله عنه - بصحبة عبد الرحمن بن عبدالله الأرحبي و قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبيد السلولي ، ومعهم رجلان يدُلاهم الطريق ، فلما وصل مسلم إلى الكوفة ، جعل يتنقل بين أهل الكوفة ليتأكد من أنهم يريدون خلافة الحسين بن علي ، فقال له الجميع نعم نحن نريد خلافة الحسين ولا نريد خلافة يزيد بن معاوية ، فكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين رسالة فقال :" إن جميع أهل الكوفة معك ، فأقبل حين تنظر في كتابي " .

مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب 

بعد وصول رسالة مسلم بن عقيل إلى الحسين بن علي ، تحمس الحسين للخروج وذلك في 8 ذي الحجة سنة 60هـ ، وبدأ يُعد متاعه ويأخذ معه من تيسر من أهل بيته ، وأخذ بعض أبناء أخيه الحسن وأبناء أخيه محمد بن الحنفية وغيرهم ، فأراد أخوه محمد بن علي الذي أشتهر باسم محمد بن الحنفية أن ينصح أخيه الحسين فقال :"يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي ، ولست أذخر النصيحة لأحد من الخلق أحق بها منك ، فتنح ببيعتك عن يزيد وعن الأمصار ما استطعت ، وابعث رُسلك إلى الناس يدعون إليك ، فإذا صار لك أتباع فاخرج إلى الناس وأتباعك معك " ، فشكره الحسين ولكن لم يقبل النصيحة ، 
وأمَّا من موقف عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما - لما علم أن الحسين عازمٌ على الخروج ، فأقبل إليه وقال : يا ابن عم قد أرجف الناس أنك سائرٌ إلى العرا ق ، فبَين لي لما أنت صانع ؟ ، قال : أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء الله ، قال ابن عباس : إن كان أهل العراق دعوك             
بعد ما قتلوا أميرهم ونفوا عدوهم وضبطوا بلادهم ، فسر إليهم ، وإن كان أميرهم حياً وهو مُقيمٌ عليهم قاهرٌ لهم وعماله تجبي بلادهم ، فإنهم إنما دعوك للفتنة والقتال ولا آمن عليم أن يستفزوا عليك الناس ويقلبوا قلوبهم عليك " ، وأخذ ابن عباس ينصحه بأن يظل مكانه ويرسل إلى الناس كما نصحه أخيه محمد بن الحنفية ، فلم يقبل منه الحسين أيضاً ،وقال له يا ابن عم والله إني لأعلم أنك ناصحٌ شفيق ولكني أزمعت المسير ، 

فقال ابن عباس :فإن كنت لابد سائر فلا تذهب بأولادك ونسائك فوالله إني لخائفٌ عليك أن تقتل وأولادك ينظرون إليك ، فلم يقبل وانطلق بأهله إلى العراق ، 
وأمَّا من أمر عبدالله بن عمر -رضي الله عنه - لما علم أن الحسين انطلق إلى العراق فلم يلحق به في مكة ، فسار خلفه إلى العراق فلحق به في الطريق وقال له : إلى أين تريد ؟ قال : العراق ، قال لا تأتهم ، 
فرد عليه أن الناس ينتظرونه هناك ومعه رسائلهم ، 
.فقال ابن عمر : إن الله قد خير نبيه بين الدنيا والآخرة وإنكم بضعةٌ منه والله لا يليها أحد منكم أبدا ، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير منكم فارجع ، 
فأبى الحسين ، فاعتنقه ابن عمر وقال أستودعك الله من قتيل .

ولما علم يزيد بن معاوية خروج الحسين إليه ،وأن مسلم بن عقيل يجمع الناس في الكوفة  لنصرة الحسين ، أرسل إلى النعمان بن بشير -رضي الله عنه - والذي كان أميراً على الكوفة وطلب منه أن يترك ولاية الكوفة، و وضع مكانه عبيد الله بن زياد أحد أتباعه ، وأخذ عبيد الله بن زياد يرسل الجواسيس في كل مكان ليتحسس أخبار مسلم بن عقيل ويعرف ما يخطط له ، وكان مسلم قد جمع 12 ألف رجلاً من أهل الكوفة ينصرون الحسين بن علي ، فاستطاع عبيد الله بن زياد أن يُفرق هذا الجمع الكبير بالتهديد تارة والترغيب تارة أخرى ، فلم يبق مع مسلم بن عقيل غير 60 رجل ، ففتح عبيد الله بن زياد أبواب قصره عليهم وأطلق الجنود ، فقاتل مسلم بن عقيل حتى ظل وحده يحارب ولم يتبق أمامه غير الهروب فهرب ، 

ولكن أتباع عبيد الله بن زياد في كل مكان استطاعوا القبض على مسلم بن عقيل وأرسلوه إليه ، وهم في الطريق كان بقبضة رجل يسمى محمد بن الأشعث فبكى مسلم بن عقيل ، فقال له ابن الأشعث : إن من يطلب مثل ما تطلب لا يبكي مانزل به مثل الذي نزل بك ، 
فقال مسلم : والله إني لا أبكي لنفسي وما لها من القتل أرثي ، وإن كنت لم أحب لها القتل طرفة عين ، لكني أبكي لأهلي المقبلين إلى الكوفة ، أبكي الحسين وأهل الحسين ، ثم التفت مسلم إلى محمد بن الأشعث وقال : والله إ،ي أراك لتعجز عن أماني فهل عندك خير ؟ قال نعم ، فقال : ابعث رجلاً يُبلغ الحسين ألا يدخل الكوفة وأن أهلها غدروا بنا ، فوافق ابن الأشعث وأبلغ الحسين الرسالة ، 
بعد ذلك أخذوا مسلم بن عقيل وقتلوه وعلقوا جثته في السوق .
بعض الأمراء والوجهاء لما علموا أن الحسين توجه إلى الكوفة ، أرسلوا إلى عبيد الله بن زياد كيف يتعامل معه ، ومنهم مروان بن الحكم كتب إليه وقال : أما بعد فإن الحسين بن علي قد توجه إليك وهو الحسين بن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، وتالله ما أحدٌ يُسلمه الله أحب إلينا من الحسين ، وإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء ولا ينساه العامة ، ولا يُدع ذكره والسلام عليك . 
أمَّا من أمر الحسين -رضي الله عنه - فقد ظل سائرً في الطريق متوجهاً إلى الكوفة ولا يعلم ما الذي حدث لمسلم بن عقيل ، فقابله في الطريق الفرزدق -الشاعر المعروف - فقال له الحسين : ما الأخبار في الكوفة ؟ ، 
فقال له الفرزدق : الناس يقومون معك لكن يخذلونك ، 
فقال الحسين : رسائل الناس معي يدعونني إلى الخلافة ، 
فقال الفرزدق : يا ابن بنت رسول الله قلوبهم معك وأنت أحب الناس إليهم ، لكن سيوفهم مع بني أمية .

موقعة كربلاء

في ناحية أخرى بدأ عبيد الله بن زياد والي الكوفة يتخذ تدابيره الأمينة بعد أن اقترب الحسين من الكوفة ، فمنع الدخول والخروج ، وأرسل رجل يدعى 
الحسين بن تميم الطهوي لتنظيم الجيش وصنع حصاراً أمني على الكوفة بأكملها ، فلما اقترب الحسين من الكوفة علم من الناس ما حدث إلى مسلم بن عقيل وعلم أن أهل الكوفة لن يقفوا بجانبه ، فقال لمن معه وهم 60 نفر من أهله وإخوان مسلم بن عقيل ، من أراد أن يرجع فليرجع ، فقال بعض من ثبت معه ننشد الله أن ترجع فإن ليس لك في الكوفة ناصر ولا تابع ،  فقال إخوة مسلم بن عقيل لن نرجع حتى نثأر لأخينا أو نذوق ما ذاقه ، في هذه الأثناء خرج الحُر بن يزيد التميمي ومعه طلائع جيش الكوفة الذين أرسلهم ابن زياد الخبيث ، ومعه ألف رجل والتقى بالحسين بن علي -رضي الله عنه - ، 
وقال الحُر بن يزيد للحسين : أنا مُكلف أن أرافقك إلى الكوفة ، 

فقال الحسين : لا لن أذهب معك إلى ابن زياد ، وسار الحسين بعيداً عن الكوفة قليلاً ، فإذا بجيش أكبر من الجيش الأول من 4 آلآف رجل يرأسهم عمر بن سعد بن أبي وقاص لقتال الحسين بن علي ، وأحاط بالحسين في منطقة كربلاء بمكان يسمى الطف ، فقال الحسين أنا ما أتيت الكوفة إلا بطالب من أهلها وهذه رسائلهم يطلبون مني المجيء ، لكن عمر بن سعد لم يقبل منه وقال سأكتب إلى ابن زياد وأنظر ما يرى ، 
فكتب إلى ابن زياد ما قاله الحسين له ، فرد عليه ابن زياد فقال : أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت ، فاعرض على الحسين أن يبايع يزيد بن معاوية وجميع من معه ، فإذا فعل ذلك نتركه .

فقال الحسين : لدي ثلاثة آراء ، أولاً تتركوني أرجع إلى مكاني بمن معي ، أو تتركوني أذهب إلى الشام وأضع يدي بيد يزيد وأتفاهم معه ، والثالث أن ألحق بثغر من ثغور المسلمين على حدود الدولة الإسلامية وأجاهد في سبيل الله .
فلما وصل الكلام إلى ابن زياد كاد أن يوافق على ذلك ، إلا أنه قام خبيث من الناس اسمه شَمَر بن ذي الجَوشَن بتحريض عبيد الله بن زياد ألا يوافق ولابد من نزول الحسين على طاعته ، فأمر ابن زياد جيوشه مقاتلة الحسين بن علي ، في صباح يوم الجمعة من عام 61هـ كان الحسين -رضي الله عنه - 32 فارساً على خيولهم و 40 راجلاً فقط ، فقابلهم 5 آلآف فارساً ،
 فراح الحسين ينصب الخشب حول نسائه وأطفاله وأشعل حولهم النار حتى لا يستطيع أحد أن يهجم عليهم ، وبدأ القتال المؤلم لهذا العدد القليل أمام جيش كامل ونساء آل البيت وأطفالهم يشاهدون أتباع الحسين بن علي -رضي الله عنه - يسقطون واحدً تلو الآخر ، والجميع يتجنب مقاتلة الحسين حتى أقبل الخبيث شمر بن ذي الجوشن فصاح بالجند وقال اقتلوه اقتلوه ، فاجتمع الجيش على الحسين -رضي الله عنه - وقتلوه وقطعوا رأسه ، ونساء آل البيت يشاهدن ذلك المنظر البشع والأطفال تبكي ، وقتل أيضاً علي الأكبر بن الحسين  وعبد الله بن الحسن و القاسم بن الحسن ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
والله أعلى وأعلم .
google-playkhamsatmostaqltradent