random
أخبار ساخنة

الفتنة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان

الصفحة الرئيسية

الفتنة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان

الفتنة بين سيدنا علي بن أبي طالب وسيدنا معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- فتنة من أعظم الفتن التي مرت على التاريخ الإسلامي كاملاً ، بعد أن أوقع أهل الفتن والضلال بين المسلمين عقب مقتل الخليفة الراشد سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ، فقُتل فيها من قُتل المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله .
الفتنة بين سيدنا علي بن أبي طالب وسيدنا معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- فتنة من أعظم الفتن التي مرت على التاريخ الإسلامي كاملاً ، بعد أن أوقع أهل الفتن والضلال بين المسلمين عقب مقتل الخليفة الراشد سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ، فقُتل فيها من قُتل المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله . الفتنة بين سيدنا علي بن أبي طالب وسيدنا معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- فتنة من أعظم الفتن التي مرت علي التاريخ الإسلامي كاملاً ، بعد أن أوقع أهل الفتن والضلال بين المسلمين عقب مقتل الخليفة الراشد سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ، فقتل فيها من قُتل المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله .    مَقتل الخليفة عثمان بن عفان   وقعت الفتنة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما - عقب مقتل الخليفة الراشد الثالث سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ذو النورين وصهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، ومن أشد هذه الأمة حياء ، جامع القرآن ، قتل في 18 من ذي الحجة سنة 35هـ ، قتل ظلماً على أيدي جماعة مارقة قارب عددهم الألفين ، اختلفت أهوائهم وأهدافهم إلا أنهم اتفقوا على عزل الخليفة عثمان بن عفان  -رضي الله عنه - أولاً وقتله بعد ذلك ، ومنهم الغافقي بن حرب العكي وهو الذي بدأ بضربه بالسيف ، و كنانة بن بشر التجيبي ، وقتيرة السكوني الذي طعنه بالخنجر تسع طعنات ،  كما ذكرت نائلة زوجة سيدنا عثمان أنها لما أرادت أن تدافع عن زوجها قطعت أصابع يدها ، فأرسلت قميص الخليفة عثمان وبه أصابعها إلى والي الشام سيدنا معاوية بن أبي سفيان ، تطالبه بالقصاص من قتلة خليفة المسلمين من هؤلاء الفجرة .     أسباب الفتنة بين علي و معاوية   وصل خبر مقتل الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه - إلى جموع المسلمين أرادوا تنصيب خليفة على المسلمين، وللحق كلمة أنه لم يكن هناك أحق بالخلافة من بين صحابة رسول الله -رضي الله عنهم أجمعين - آنذاك سوى سيدنا علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- ، فبويع بالخلافة من قِبل أهل المدينة ومن قِبل سيدنا طلحة بن عبيد الله و الزبير بن العوام كما بايع الصحابة علياً -رضي الله عنهم - ،  تولى سيدنا علي الخلافة وتولي سيدنا علي الخلافة وهو كاره لها ولم يكن ليقبلها أبداً ، بل تولي الخلافة لحقن دماء المسلمين ولتهدئة نار الفتنة التي اشتعلت قبل مقتل عثمان بن عفان ، وبدأت فترة ولاية علي بمحاولة تهدئة الراغبين للانتقام لمقتل سيدنا عثمان ، ومنهم طلحة والزبير فدخلوا على سيدنا علي وطالبوه بالقصاص من قتلة عثمان ولكن سيدنا علي وهو من أهل الحكمة والبصيرة الواعية أدرك أن القصاص منهم الآن لن يكون القرار الصواب خاصة وأن من قتلوا عثمان أصبحوا المسيطرون علي المدينة ومحاولة التخلص منهم ستجعلهم يفتكون بأهل المدينة قتلاً وتمثيلاً لأنهم ليسوا أهل تقوي أو دين ،   لذا قرر تأجيل القصاص منهم حتي تهدأ الأوضاع داخل المدينة ويعود هؤلاء الخوارج إلى بلادهم والتقصي حول من قتل عثمان ، وتهيئة الجيش لمواجهة مثل هذه الحرب الشعواء ، وكان لسيدنا علي مؤيدين لهذا الرأي من الصحابة والتابعين ،     ولكن كان هناك فريق آخر يريد القصاص فوراً ويضم أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- التي كانت في مكة تؤدي مناسك الحج بالصدفة حين قُتل عثمان في المدينة ، وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام -رضي الله عنهما - اللذان غضبا وذهبا إلى مكة لمقابلة أم المؤمنين عائشة التي أخذت تستنهض المسلمين للقصاص من قتلة عثمان متقولة قول الحق تبارك وتعالى "لاَ خَيرَ فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهم إلَّا مَن أمَرَ بِصَدَقة أو مَعْرُوف أو إصْلَاح بَينَ النَّاس ومَن يَفْعَل ذَلك ابْتِغَاء مَرْضَات الله فَسَوفَ نُؤْتِيه أجْراً عَظِيِمَا " ،   فأرادت السيدة عائشة أن تذهب إلى المدينة لتستنهض الناس هناك للمطالبة بدم عثمان ومعها طلحة والزبير وكان معهم عبد الله بن عامر والي عثمان على البصرة ، فقالوا لها يا أم المؤمنين إننا لا تقدر على تلك الغوغاء التي بالمدينة ومن العقل أن نذهب إلى البصرة وهناك نستجمع كلمة المسلمين ليتحقق لنا ما نريد ، فنطلقوا جميعاً إلى البصرة ، وإذا هم بالطريق مرت أم المؤمنين عائشة على عين ماء لبني عامر فنبحتها الكلاب ، فقالت أي ماء هذا ؟ قالوا ماء الحوأب ،   قفالت ما أظنني إلا راجعة ، فقالوا لما يا أم المؤمنين ؟   فقالت اجتمع النبي -صل الله عليه وسلم - بنسائه ذات يوم وقال :" أيَتُكُنَّ صاحبة الجمل الأدبب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يُقْتل عن يمينها وشمالها قتلى كثير ، وتنجوا بعد أن كادت أن تهلك "   لوما أرادت أن ترجع ألح عليها طلحة والزبير أن تستمر معهم و أنهمما ساروا في هذا الطريق إلا للإصلاح ، فسارت أم المؤمنين معهم حتى وصلوا إلى البصرة.      اشتعال الفتنة وموقعة الجمل  اعتبر علي -رضي الله عنه -أن الشام أصبح منشقاً عنه وأعلن العصيان على ولايته فقرر غزو الشام ، ولكن معاوية وأهل الشام لم يعتبروا أنفسهم من الخوارج لأنهم مازالوا لم يعطوا البيعة لعلي ، وما إن علم سيدنا علي -رضي الله عنه - بوصول أم المؤمنين عائشة و طلحة والزبير إلى البصرة حتى قرر الذهاب إلى البصرة بدلاً من الشام ليرد هؤلاء الصحابة إلي المدينهة وليمنعهم مما يخططون له ، فقام عبد الله بن سلام والحسن بن علي -رضي الله عنهما - يستحلف كلامنهما أمير المؤمنين علي بأن يبقى بالمدينة ، لكنه أصر على الذهاب إلى البصرة وقال والله ما نريد إلا الإصلاح والدليل على ذلك أنه خرج من المدينة ومعه ألف رجل فقط وليس جيش ،لأنه لم يذهب للبصرة من أجل الحرب ولكن من أجل الإصلاح ،   فوصل علي -رضي الله عنه- إلى البصرة  كانت البصرة في ذلك الوقت مليئة بالخوارج وأهل الفتنة الذين شاركوا في مقتل عثمان ،وعند علم والي البصرة بمقدم علي خرج عليه بجيشه ، والتقى الجمعان وتقاتلوا وانتصر علي عليهم ونزل بذي قار، وأرسل في طلب القعقاع بن عمرو ولما جاء أرسله إلى أهل البصرة وطلب منه أن يعظم عليهم الفرقة ، وأن يعودوا إلي المدينة  ، فقام القعقاع بالدخول إلي البصرة والتحدث مع أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها - فقال لها : يا أماه ما الذي أتى بكِ إلى هنا ؟   فقالت :والله ماجئت يا بني إلى هنا إلا للإصلاح بين الناس ولأستنهض الناس للمطالبة بدم عثمان .  فقال لها :هلَّا أرسلتي إلى طلحة والزبير ليحضُرا ، فلما حضرا أخبرهما القعقاع أن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه - يريد القصاص من قتلة عثمان ولكن يؤجل الأمر حتى يدبر له متطلباته وحتى يكن لهم الغلبة ، ومن مصلحة الجميع أن يتحدوا على كلمة واحدة ، فوافق الطرفان على هذا الرأي وقالوا إذاً ليس هناك خلاف ولنتدبر من أمرنا واستقر الوضع على هذا .  ولكن هناك فريق آخر غلت مراجل الغل و الحقد في صدورهم إنه فريق اليهودي   عبد الله بن سبأ الذي اجتمع مع أتباعه وقال لهم إن علي بن أبي طالب أعلم الناس بكتاب الله وأعرفهم بالحكمة والرصانة ، وإن نجح في جمع شمل المسلمين فسوف يلتفت إلينا ولن تقوم لنا قومة بعد ذلك ، فقام الخبيث عبدالله بن سبأ بعمل فريقين وأمر الفريق الأول أن ينقض على أتباع علي بن أبي طالب ، والفريق الآخر ينقض على أتباع طلحة والزبير ، فظن كل فريق منهما أن الكلام الذي كان بالأمس كان خدعة كبرى ،     واشتعل القتال بين أتباع علي -كرم الله وجهه- وبين جيش الجمل من أتباع طلحة والزبير بن العوام -رضي الله عنهما - ولكن سيدنا علي كان حريص أشد الحرص على إنهاء المعركة بأقل الخسائر الممكنة لحقن دماء المسلمين، وتنحي الزبير بعدما أيقن أنه لم يأتي إلى البصرة لقتل المسلمين بل للقضاء علي الفتنة وتوحيد الرأي ، فقرر العودة إلى المدينة ، فلحق به عمرو بن جرمون فقتله وقتل أيضاً طلحة بن عبيد الله ،  ومما يُثير العجب ما قد ذكره الإمام البيهقي والإمام الطبراني أن  النبي -صلى الله عليه وسلم - نظر يوماً إلى السيدة عائشة ثم نظرإلى سيدنا علي   وقال لعلي: لعل أن يكون بينك وبينها أمر  قال : أنا يارسول الله والله إني لأشقاهم   قال النبي : لا ولكن إن حدث هذا فأحسن إليها     فانطلق سيدنا علي -رضي الله عنها - لينفذ وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فذهب إلي أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها -   وقال لها: كيف حالك يا أماه   فقالت : بخير الحمد لله   فزودها بما تحتاج من المتاع والمركب وأرسل معها أخاها محمد بن أبي بكر في طريق عودتها إلى المدينة بصحبة أربعون من نساء البصرة ، فوصلت إلى المدينة ولم تخرج منها حتى لقيت ربها وكانت إذا كرت ذلك اليوم بكت بكاءً شديداً حتى يبتل خمارها.     أمَّا علي -رضي الله عنه - عندما رأى طلحة والزبير مجندلان في التراب بكى بكاءاً شديداً وقال اللهم إني أشهدك أني لم أرد هذا وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ولكن قدر الله وماشاء فعل ،  ولم يشارك معاوية في موقعة الجمل مع أصحابه طلحة والزبير والسيدة عائشة لأنه لا يضمر العداوة لسيدنا علي ولم يكن يطمع في أمر الولاية ، ولا يعتز بها بل كان الخلاف على القصاص من قتلة عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ولم يكن كما صور المشككون والمرجفون وأهل الفتنة مسارعاً لقتال المسلمين ، ولم يكن ليبدء به ولو كان كما تصوروا لانضم إلى أصحابه في موقعة الجمل بجيش أهل الشام ولرجحت كفتهم في الحرب ضد علي ،ولكن كانت الغاية من خروج الفريقان إطفاء نار الفتنة بين المسلمين ولم يكن أبداً لأغراض أو مطامع في الخلافة .   الفتنة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فانطلق علي -رضي الله عنه - إلى الشام لملاقاة سيدنا معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه - وكان والي الشام آنذاك والخليفة عثمان هو من أعطاه ولاية الشام ، الذي ما إن وصل إليه قميص عثمان -رضي الله عنه - وبه أصابع زوجته نائلة ، اشتعل غضباً وقرر القصاص لعثمان مهما كان الأمر ، وبدأت الرسل بين علي و معاوية يطلب منه البيعة هو وأهل الشام ولكن معاوية أصر علي وجوب القصاص قبل إعطاء علي -رضي الله عنه - البيعة أو يخلي بينه وبين القتلة ويكون الأمر بعيداً عن الخليفة ، ويري معاوية أحقيته للقصاص لمقتل عثمان لأن معاوية من بني أمية قبيلة سيدنا عثمان بن عفان ،فرفض علي ما طلبه معاوية واعتبره عصياناً له فقام علي بعزل معاوية من ولاية الشام وأرسل سهل بن حنيف والياً للشام ولكن أهل الشام منعوه من دخول البلاد وردوه إلي المدينة مرة أخرى .  واشتعلت الفتنة مرة أخرى بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما - ، ودار القتال الضاري ، وكادت المعركة أن تحسم لمصلحة علي بن أبي طالب إلا أن أهل الشام رفعوا المصاحف على أسنة السيوف والرماح ، وقالوا بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فقالت طائفة من أتباع علي نتحاكم لكتاب الله ولكن طلب منهم علي -رضي الله عنه - أن يستمروا في القتال لتنتهي تلك الفتنة وهو أدرى منه بكتاب الله وهو أعلم منهم بما يقتضيه الموقف من حكمة ، ولكنهم رفضوا فأزعن علي -رضي الله عنه - إليهم وتوقف القتال ، وقام الإمام علي باللجوء إلى التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان فأناب عن سيدنا علي سيدنا أبو موسى الأشعري ، وأناب عن سيدنا معاوية سيدنا عمرو بن العاص -رصي الله عنهم جميعاً - .    وهنا ظهرت فتنة أخرى في جيش علي هي من أخطر الفتن ، مرقت فرقة خبيثة من جيش علي وممن كانوا ينصرون علي ويقاتلون من أجله، إنها فرقة الخوارج وهذه هي البداية الحقيقة لخروج الخوارج اللذين خرجوا على سيدنا علي -رضي الله عنه - بل وكّفَّروا سيدنا علي -رضي الله عنه - ، هؤلاء الفجرة اللذين أثاروا الكثير من الفتن ورموا أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه - بأبشع الصفات .      هذا ما كان من تفاصيل الفتنة بين سيدنا علي بن أبي طالب وسيدنا معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما - وسوف تناول تفاصيل التحكيم بين علي ومعاوية في مقال آخر .  فإن كان هناك من توفيق فمن الله ، وإن كان هناك خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان .                             مَقتل الخليفة عثمان بن عفان   وقعت الفتنة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما - عقب مقتل الخليفة الراشد الثالث سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ذو النورين وصهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، ومن أشد هذه الأمة حياء ، جامع القرآن ، قتل في 18 من ذي الحجة سنة 35هـ ، قتل ظلماً على أيدي جماعة مارقة قارب عددهم الألفين ، اختلفت أهوائهم وأهدافهم إلا أنهم اتفقوا على عزل الخليفة عثمان بن عفان  -رضي الله عنه - أولاً وقتله بعد ذلك ، ومنهم الغافقي بن حرب العكي وهو الذي بدأ بضربه بالسيف ، و كنانة بن بشر التجيبي ، وقتيرة السكوني الذي طعنه بالخنجر تسع طعنات ،  كما ذكرت نائلة زوجة سيدنا عثمان أنها لما أرادت أن تدافع عن زوجها قطعت أصابع يدها ، فأرسلت قميص الخليفة عثمان وبه أصابعها إلى والي الشام سيدنا معاوية بن أبي سفيان ، تطالبه بالقصاص من قتلة خليفة المسلمين من هؤلاء الفجرة .     أسباب الفتنة بين علي و معاوية   وصل خبر مقتل الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه - إلى جموع المسلمين أرادوا تنصيب خليفة على المسلمين، وللحق كلمة أنه لم يكن هناك أحق بالخلافة من بين صحابة رسول الله -رضي الله عنهم أجمعين - آنذاك سوى سيدنا علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- ، فبويع بالخلافة من قِبل أهل المدينة ومن قِبل سيدنا طلحة بن عبيد الله و الزبير بن العوام كما بايع الصحابة علياً -رضي الله عنهم - ،  تولى سيدنا علي الخلافة وتولي سيدنا علي الخلافة وهو كاره لها ولم يكن ليقبلها أبداً ، بل تولي الخلافة لحقن دماء المسلمين ولتهدئة نار الفتنة التي اشتعلت قبل مقتل عثمان بن عفان ، وبدأت فترة ولاية علي بمحاولة تهدئة الراغبين للانتقام لمقتل سيدنا عثمان ، ومنهم طلحة والزبير فدخلوا على سيدنا علي وطالبوه بالقصاص من قتلة عثمان ولكن سيدنا علي وهو من أهل الحكمة والبصيرة الواعية أدرك أن القصاص منهم الآن لن يكون القرار الصواب خاصة وأن من قتلوا عثمان أصبحوا المسيطرون علي المدينة ومحاولة التخلص منهم ستجعلهم يفتكون بأهل المدينة قتلاً وتمثيلاً لأنهم ليسوا أهل تقوي أو دين ،   لذا قرر تأجيل القصاص منهم حتي تهدأ الأوضاع داخل المدينة ويعود هؤلاء الخوارج إلى بلادهم والتقصي حول من قتل عثمان ، وتهيئة الجيش لمواجهة مثل هذه الحرب الشعواء ، وكان لسيدنا علي مؤيدين لهذا الرأي من الصحابة والتابعين ،     ولكن كان هناك فريق آخر يريد القصاص فوراً ويضم أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- التي كانت في مكة تؤدي مناسك الحج بالصدفة حين قُتل عثمان في المدينة ، وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام -رضي الله عنهما - اللذان غضبا وذهبا إلى مكة لمقابلة أم المؤمنين عائشة التي أخذت تستنهض المسلمين للقصاص من قتلة عثمان متقولة قول الحق تبارك وتعالى "لاَ خَيرَ فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهم إلَّا مَن أمَرَ بِصَدَقة أو مَعْرُوف أو إصْلَاح بَينَ النَّاس ومَن يَفْعَل ذَلك ابْتِغَاء مَرْضَات الله فَسَوفَ نُؤْتِيه أجْراً عَظِيِمَا " ،   فأرادت السيدة عائشة أن تذهب إلى المدينة لتستنهض الناس هناك للمطالبة بدم عثمان ومعها طلحة والزبير وكان معهم عبد الله بن عامر والي عثمان على البصرة ، فقالوا لها يا أم المؤمنين إننا لا تقدر على تلك الغوغاء التي بالمدينة ومن العقل أن نذهب إلى البصرة وهناك نستجمع كلمة المسلمين ليتحقق لنا ما نريد ، فنطلقوا جميعاً إلى البصرة ، وإذا هم بالطريق مرت أم المؤمنين عائشة على عين ماء لبني عامر فنبحتها الكلاب ، فقالت أي ماء هذا ؟ قالوا ماء الحوأب ،   قفالت ما أظنني إلا راجعة ، فقالوا لما يا أم المؤمنين ؟   فقالت اجتمع النبي -صل الله عليه وسلم - بنسائه ذات يوم وقال :" أيَتُكُنَّ صاحبة الجمل الأدبب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يُقْتل عن يمينها وشمالها قتلى كثير ، وتنجوا بعد أن كادت أن تهلك "   لوما أرادت أن ترجع ألح عليها طلحة والزبير أن تستمر معهم و أنهمما ساروا في هذا الطريق إلا للإصلاح ، فسارت أم المؤمنين معهم حتى وصلوا إلى البصرة.      اشتعال الفتنة وموقعة الجمل  اعتبر علي -رضي الله عنه -أن الشام أصبح منشقاً عنه وأعلن العصيان على ولايته فقرر غزو الشام ، ولكن معاوية وأهل الشام لم يعتبروا أنفسهم من الخوارج لأنهم مازالوا لم يعطوا البيعة لعلي ، وما إن علم سيدنا علي -رضي الله عنه - بوصول أم المؤمنين عائشة و طلحة والزبير إلى البصرة حتى قرر الذهاب إلى البصرة بدلاً من الشام ليرد هؤلاء الصحابة إلي المدينهة وليمنعهم مما يخططون له ، فقام عبد الله بن سلام والحسن بن علي -رضي الله عنهما - يستحلف كلامنهما أمير المؤمنين علي بأن يبقى بالمدينة ، لكنه أصر على الذهاب إلى البصرة وقال والله ما نريد إلا الإصلاح والدليل على ذلك أنه خرج من المدينة ومعه ألف رجل فقط وليس جيش ،لأنه لم يذهب للبصرة من أجل الحرب ولكن من أجل الإصلاح ،   فوصل علي -رضي الله عنه- إلى البصرة  كانت البصرة في ذلك الوقت مليئة بالخوارج وأهل الفتنة الذين شاركوا في مقتل عثمان ،وعند علم والي البصرة بمقدم علي خرج عليه بجيشه ، والتقى الجمعان وتقاتلوا وانتصر علي عليهم ونزل بذي قار، وأرسل في طلب القعقاع بن عمرو ولما جاء أرسله إلى أهل البصرة وطلب منه أن يعظم عليهم الفرقة ، وأن يعودوا إلي المدينة  ، فقام القعقاع بالدخول إلي البصرة والتحدث مع أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها - فقال لها : يا أماه ما الذي أتى بكِ إلى هنا ؟   فقالت :والله ماجئت يا بني إلى هنا إلا للإصلاح بين الناس ولأستنهض الناس للمطالبة بدم عثمان .  فقال لها :هلَّا أرسلتي إلى طلحة والزبير ليحضُرا ، فلما حضرا أخبرهما القعقاع أن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه - يريد القصاص من قتلة عثمان ولكن يؤجل الأمر حتى يدبر له متطلباته وحتى يكن لهم الغلبة ، ومن مصلحة الجميع أن يتحدوا على كلمة واحدة ، فوافق الطرفان على هذا الرأي وقالوا إذاً ليس هناك خلاف ولنتدبر من أمرنا واستقر الوضع على هذا .  ولكن هناك فريق آخر غلت مراجل الغل و الحقد في صدورهم إنه فريق اليهودي   عبد الله بن سبأ الذي اجتمع مع أتباعه وقال لهم إن علي بن أبي طالب أعلم الناس بكتاب الله وأعرفهم بالحكمة والرصانة ، وإن نجح في جمع شمل المسلمين فسوف يلتفت إلينا ولن تقوم لنا قومة بعد ذلك ، فقام الخبيث عبدالله بن سبأ بعمل فريقين وأمر الفريق الأول أن ينقض على أتباع علي بن أبي طالب ، والفريق الآخر ينقض على أتباع طلحة والزبير ، فظن كل فريق منهما أن الكلام الذي كان بالأمس كان خدعة كبرى ،     واشتعل القتال بين أتباع علي -كرم الله وجهه- وبين جيش الجمل من أتباع طلحة والزبير بن العوام -رضي الله عنهما - ولكن سيدنا علي كان حريص أشد الحرص على إنهاء المعركة بأقل الخسائر الممكنة لحقن دماء المسلمين، وتنحي الزبير بعدما أيقن أنه لم يأتي إلى البصرة لقتل المسلمين بل للقضاء علي الفتنة وتوحيد الرأي ، فقرر العودة إلى المدينة ، فلحق به عمرو بن جرمون فقتله وقتل أيضاً طلحة بن عبيد الله ،  ومما يُثير العجب ما قد ذكره الإمام البيهقي والإمام الطبراني أن  النبي -صلى الله عليه وسلم - نظر يوماً إلى السيدة عائشة ثم نظرإلى سيدنا علي   وقال لعلي: لعل أن يكون بينك وبينها أمر  قال : أنا يارسول الله والله إني لأشقاهم   قال النبي : لا ولكن إن حدث هذا فأحسن إليها     فانطلق سيدنا علي -رضي الله عنها - لينفذ وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فذهب إلي أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها -   وقال لها: كيف حالك يا أماه   فقالت : بخير الحمد لله   فزودها بما تحتاج من المتاع والمركب وأرسل معها أخاها محمد بن أبي بكر في طريق عودتها إلى المدينة بصحبة أربعون من نساء البصرة ، فوصلت إلى المدينة ولم تخرج منها حتى لقيت ربها وكانت إذا كرت ذلك اليوم بكت بكاءً شديداً حتى يبتل خمارها.     أمَّا علي -رضي الله عنه - عندما رأى طلحة والزبير مجندلان في التراب بكى بكاءاً شديداً وقال اللهم إني أشهدك أني لم أرد هذا وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ولكن قدر الله وماشاء فعل ،  ولم يشارك معاوية في موقعة الجمل مع أصحابه طلحة والزبير والسيدة عائشة لأنه لا يضمر العداوة لسيدنا علي ولم يكن يطمع في أمر الولاية ، ولا يعتز بها بل كان الخلاف على القصاص من قتلة عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ولم يكن كما صور المشككون والمرجفون وأهل الفتنة مسارعاً لقتال المسلمين ، ولم يكن ليبدء به ولو كان كما تصوروا لانضم إلى أصحابه في موقعة الجمل بجيش أهل الشام ولرجحت كفتهم في الحرب ضد علي ،ولكن كانت الغاية من خروج الفريقان إطفاء نار الفتنة بين المسلمين ولم يكن أبداً لأغراض أو مطامع في الخلافة .   الفتنة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فانطلق علي -رضي الله عنه - إلى الشام لملاقاة سيدنا معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه - وكان والي الشام آنذاك والخليفة عثمان هو من أعطاه ولاية الشام ، الذي ما إن وصل إليه قميص عثمان -رضي الله عنه - وبه أصابع زوجته نائلة ، اشتعل غضباً وقرر القصاص لعثمان مهما كان الأمر ، وبدأت الرسل بين علي و معاوية يطلب منه البيعة هو وأهل الشام ولكن معاوية أصر علي وجوب القصاص قبل إعطاء علي -رضي الله عنه - البيعة أو يخلي بينه وبين القتلة ويكون الأمر بعيداً عن الخليفة ، ويري معاوية أحقيته للقصاص لمقتل عثمان لأن معاوية من بني أمية قبيلة سيدنا عثمان بن عفان ،فرفض علي ما طلبه معاوية واعتبره عصياناً له فقام علي بعزل معاوية من ولاية الشام وأرسل سهل بن حنيف والياً للشام ولكن أهل الشام منعوه من دخول البلاد وردوه إلي المدينة مرة أخرى .  واشتعلت الفتنة مرة أخرى بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما - ، ودار القتال الضاري ، وكادت المعركة أن تحسم لمصلحة علي بن أبي طالب إلا أن أهل الشام رفعوا المصاحف على أسنة السيوف والرماح ، وقالوا بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فقالت طائفة من أتباع علي نتحاكم لكتاب الله ولكن طلب منهم علي -رضي الله عنه - أن يستمروا في القتال لتنتهي تلك الفتنة وهو أدرى منه بكتاب الله وهو أعلم منهم بما يقتضيه الموقف من حكمة ، ولكنهم رفضوا فأزعن علي -رضي الله عنه - إليهم وتوقف القتال ، وقام الإمام علي باللجوء إلى التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان فأناب عن سيدنا علي سيدنا أبو موسى الأشعري ، وأناب عن سيدنا معاوية سيدنا عمرو بن العاص -رصي الله عنهم جميعاً - .    وهنا ظهرت فتنة أخرى في جيش علي هي من أخطر الفتن ، مرقت فرقة خبيثة من جيش علي وممن كانوا ينصرون علي ويقاتلون من أجله، إنها فرقة الخوارج وهذه هي البداية الحقيقة لخروج الخوارج اللذين خرجوا على سيدنا علي -رضي الله عنه - بل وكّفَّروا سيدنا علي -رضي الله عنه - ، هؤلاء الفجرة اللذين أثاروا الكثير من الفتن ورموا أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه - بأبشع الصفات .      هذا ما كان من تفاصيل الفتنة بين سيدنا علي بن أبي طالب وسيدنا معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما - وسوف تناول تفاصيل التحكيم بين علي ومعاوية في مقال آخر .  فإن كان هناك من توفيق فمن الله ، وإن كان هناك خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان .

مَقتل الخليفة عثمان بن عفان 

 وقعت الفتنة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما - عقب مقتل الخليفة الراشد الثالث سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ذو النورين وصهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، ومن أشد هذه الأمة حياء ، جامع القرآن ، قتل في 18 من ذي الحجة سنة 35هـ ، قتل ظلماً على أيدي جماعة مارقة قارب عددهم الألفين ، اختلفت أهوائهم وأهدافهم إلا أنهم اتفقوا على عزل الخليفة عثمان بن عفان
 -رضي الله عنه - أولاً وقتله بعد ذلك ، ومنهم الغافقي بن حرب العكي وهو الذي بدأ بضربه بالسيف ، و كنانة بن بشر التجيبي ، وقتيرة السكوني الذي طعنه بالخنجر تسع طعنات ، كما ذكرت نائلة زوجة سيدنا عثمان أنها لما أرادت أن تدافع عن زوجها قطعت أصابع يدها ، فأرسلت قميص الخليفة عثمان وبه أصابعها إلى والي الشام 
سيدنا معاوية بن أبي سفيان ، تطالبه بالقصاص لمقتل خليفة المسلمين من هؤلاء الفجرة.

أسباب الفتنة بين علي و معاوية  

بعد أن وصل خبر مقتل الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه - إلى جموع المسلمين أرادوا تنصيب خليفة على المسلمين، وللحق كلمة أنه لم يكن هناك أحق بالخلافة من بين صحابة رسول الله -رضي الله عنهم أجمعين - آنذاك سوى
سيدنا علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- ، فبويع بالخلافة من قِبل أهل المدينة ومن قِبل سيدنا طلحة بن عبيد الله و الزبير بن العوام كما بايع الصحابة علياً -رضي الله عنهم - ،
تولى سيدنا علي الخلافة وتولى سيدنا علي الخلافة وهو كاره لها ولم يكن ليقبلها أبداً ، بل تولى الخلافة لحقن دماء المسلمين ولتهدئة نار الفتنة التي اشتعلت قبل مقتل عثمان بن عفان ،
 وبدأت فترة خلافة سيدنا علي بمحاولة تهدئة الراغبين للانتقام لمقتل سيدنا عثمان ، ومنهم طلحة والزبير فدخلوا على سيدنا علي وطالبوه بالقصاص من قتلة عثمان ولكن سيدنا علي وهو من أهل الحكمة والبصيرة الواعية أدرك أن القصاص منهم الآن لن يكون القرار الصواب ، خاصة وأن من قتلوا عثمان أصبحوا المسيطرون علي المدينة ومحاولة التخلص منهم ستجعلهم يفتكون بأهل المدينة قتلاً وتمثيلاً لأنهم ليسوا أهل تقوى أو دين ، لذا قرر تأجيل القصاص منهم حتى تهدأ الأوضاع داخل المدينة ويعود هؤلاء الخوارج إلى بلادهم والتقصي حول قتلة عثمان ، وتهيئة الجيش لمواجهة مثل هذه الحرب الشعواء ، وكان لسيدنا علي مؤيدين لهذا الرأي من الصحابة والتابعين ، 

ولكن كان هناك فريق آخر يريد القصاص فوراً ويضم أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- التي كانت في مكة تؤدي مناسك الحج بالصدفة حين قُتل عثمان في المدينة ، وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام  -رضي الله عنهما - اللذان غضبا وذهبا إلى مكة لمقابلة أم المؤمنين عائشة التي أخذت تستنهض المسلمين للقصاص من قتلة عثمان مُتَقولة قول الحق تبارك وتعالى
"لاَ خَيرَ فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهم إلَّا مَن أمَرَ بِصَدَقةٍ أو مَعْرُوفٍ أو إصْلَاح بَينَ النَّاس ومَن يَفْعَل ذَلك ابْتِغَاء مَرْضَات الله فَسَوفَ نُؤْتِيه أجْراً عَظِيِمَا " ، 
فأرادت السيدة عائشة أن تذهب إلى المدينة لتستنهض الناس هناك للمطالبة بدم عثمان ومعها طلحة والزبير وكان معهم عبد الله بن عامر والي سيدنا عثمان على البصرة ، فقالوا لها يا أم المؤمنين إننا لا نقدر على تلك الغوغاء التي بالمدينة ومن العقل أن نذهب إلى البصرة وهناك نستجمع كلمة المسلمين ليتحقق لنا ما نريد ، فانطلقوا جميعاً إلى البصرة ، وإذا هم بالطريق مرت أم المؤمنين عائشة على عين ماء لبني عامر فنبحتها الكلاب ،
 فقالت :أيُ ماءٍ هذا ؟
 قالوا: ماء الحوأب ، 
فقالت: والله ما أظنني إلا راجعة ،
فقالوا :لما يا أم المؤمنين ؟ 
فقالت :اجتمع النبي -صلى الله عليه وسلم - بنسائه ذات يوم 
وقال :" أيَتُكُنَّ صاحبة الجمل الأدبب تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يُقْتل عن يمينها وشمالها قتلى كثير ، وتنجوا بعد أن كادت أن تهلك " 
فلمَّا أرادت أن ترجع ألح عليها طلحة والزبير أن تستمر معهم و أنهم ما ساروا في هذا الطريق إلا للإصلاح ، فسارت أم المؤمنين معهم حتى وصلوا إلى البصرة

اشتعال الفتنة وموقعة الجمل 

اعتبر علي -رضي الله عنه - أن الشام أصبح منشقاً عنه وأعلن العصيان على ولايته فقرر غزو الشام ، ولكن معاوية وأهل الشام لم يعتبروا أنفسهم من الخوارج لأنهم مازالوا لم يعطوا البيعة لعلي ، وما إن علم سيدنا علي -رضي الله عنه - بوصول 
أم المؤمنين عائشة و طلحة والزبير إلى البصرة حتى قرر الذهاب إلى البصرة بدلاً من الشام ليرد هؤلاء الصحابة إلي المدينة وليمنعهم مما يخططون له ، فقام عبد الله بن سلام والحسن بن علي -رضي الله عنهما - يستحلف كلامنهما أمير المؤمنين علي بأن يبقى بالمدينة ، لكنه أصر على الذهاب إلى البصرة وقال والله ما نريد إلا الإصلاح والدليل على ذلك أنه خرج من المدينة ومعه ألف رجل فقط في مسيرته وليس الجيش ،لأنه لم يذهب للبصرة من أجل الحرب ولكن من أجل الإصلاح ، 

فوصل علي -رضي الله عنه- إلى البصرة  كانت البصرة في ذلك الوقت مليئة بالخوارج وأهل الفتنة الذين شاركوا في مقتل عثمان ،وعند علم والي البصرة بمقدم علي خرج عليه بجيشه ، والتقى الجمعان وتقاتلوا وانتصر سيدنا علي عليهم ونزل بذي قار، وأرسل في طلب القعقاع بن عمرو ولما جاء أرسله إلى أهل البصرة وطلب منه أن يعظم عليهم الفرقة ، وأن يعودوا إلي المدينة  ، فقام القعقاع بالدخول إلي البصرة والتحدث مع أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها - فقال لها : يا أماه ما الذي أتى بكِ إلى هنا ؟ 
فقالت :والله ماجئت يا بني إلى هنا إلا للإصلاح بين الناس ولأستنهض الناس للمطالبة بدم عثمان .
فقال لها :هلَّا  أرسلتي إلى طلحة والزبير ليحضُرا ، فلما حضرا أخبرهما القعقاع أن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه - يريد القصاص لمقتل عثمان مثلهم وأكثر ولكن يؤجل الأمر حتى يدبر له متطلباته وحتى يكن لهم الغلبة ، ومن مصلحة الجميع أن يتحدوا على كلمة واحدة ، فوافق الطرفان على هذا الرأي وقالوا إذاً ليس هناك خلاف ولنتدبر من أمرنا واستقر الوضع على هذا .

ولكن هناك فريق آخر غلت مراجل الغل و الحقد في صدورهم إنه فريق اليهودي 
عبد الله بن سبأ الذي اجتمع مع أتباعه وقال لهم إن علي بن أبي طالب أعلم الناس بكتاب الله وأعرفهم بالحكمة والرصانة ، وإن نجح في جمع شمل المسلمين فسوف يلتفت إلينا ولن تقوم لنا قومة بعد ذلك ، فقام الخبيث عبدالله بن سبأ بعمل فريقين وأمر الفريق الأول أن ينقض على أتباع علي بن أبي طالب ، والفريق الآخر ينقض على أتباع طلحة والزبير ، فظن كل فريق منهما أن الكلام الذي كان بالأمس كان خدعة كبرى ، 
واشتعل القتال بين أتباع علي -كرم الله وجهه- وبين جيش الجمل من أتباع
طلحة والزبير بن العوام -رضي الله عنهما - ولكن سيدنا علي كان حريص أشد الحرص على إنهاء المعركة بأقل الخسائر الممكنة لحقن دماء المسلمين، وتنحي الزبير بعدما أيقن أنه لم يأتي إلى البصرة لقتل المسلمين بل للقضاء علي الفتنة وتوحيد الرأي ، فقرر العودة إلى المدينة ، فلحق به عمرو بن جرمون فقتله وقتل أيضاً طلحة بن عبيد الله ،
ومما يُثير العجب ما قد ذكره الإمام البيهقي والإمام الطبراني أن
النبي -صلى الله عليه وسلم - نظر يوماً إلى السيدة عائشة ثم نظرإلى سيدنا علي وابتسم 
وقال لعلي: لعل أن يكون بينك وبينها أمر
قال : أنا يارسول الله ، والله إني لأشقاهم 
قال النبي : لا ، ولكن إن حدث هذا فأحسن إليها  
 فانطلق سيدنا علي -رضي الله عنه - لينفذ وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فذهب إلي أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها - 
وقال لها: كيف حالك يا أماه ؟
فقالت : بخير الحمد لله. 
فزودها بما تحتاج من المتاع والمركب وأرسل معها أخاها محمد بن أبي بكر في طريق عودتها إلى المدينة بصحبة أربعون من نساء البصرة ، فوصلت إلى المدينة ولم تخرج منها حتى لقيت ربها وكانت إذا تذكرت ذلك اليوم بكت بكاءً شديداً حتى يبتل خمارها.

أمَّا علي -رضي الله عنه - عندما رأى طلحة والزبير مجندلان في التراب بكى بكاءاً شديداً وقال اللهم إني أشهدك أني لم أرد هذا ، وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ولكن قدر الله وماشاء فعل ،ولم يشارك معاوية في موقعة الجمل مع أصحابه طلحة والزبير والسيدة عائشة لأنه لا يضمر العداوة لسيدنا علي ولم يكن يطمع في أمر الولاية ، ولا يعتز بها بل كان الخلاف على القصاص من قتلة عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ولم يكن كما صور المشككون والمرجفون وأهل الفتنة مسارعاً لقتال المسلمين ، ولم يكن ليبدء به ولو كان كما تصوروا لانضم إلى أصحابه في موقعة الجمل بجيش أهل الشام ولرجحت كفتهم في الحرب ضد علي ،ولكن كانت الغاية من خروج الفريقان إطفاء نار الفتنة بين المسلمين ولم يكن أبداً لأغراض أو مطامع في الخلافة .

 الفتنة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان

فانطلق علي -رضي الله عنه - إلى الشام لملاقاة سيدنا معاوية بن أبي سفيان
 -رضي الله عنه - وكان والي الشام آنذاك والخليفة عثمان هو من أعطاه ولاية الشام ، الذي ما إن وصل إليه قميص عثمان -رضي الله عنه - وبه أصابع زوجته نائلة ، اشتعل غضباً وقرر القصاص لعثمان مهما كان الأمر ، وبدأت الرسل بين
علي و معاوية يطلب منه البيعة هو وأهل الشام ولكن معاوية أصر علي وجوب القصاص قبل إعطاء علي -رضي الله عنه - البيعة أو يخلي بينه وبين القتلة ويكون الأمر بعيداً عن الخليفة ، ويرى معاوية أحقيته للقصاص لمقتل عثمان لأن معاوية من بني أمية قبيلة سيدنا عثمان بن عفان ،فرفض علي ما طلبه معاوية واعتبره عصياناً له فقام علي بعزل معاوية من ولاية الشام وأرسل سهل بن حنيف والياً للشام ولكن أهل الشام منعوه من دخول البلاد وردوه إلي المدينة مرة أخرى .

واشتعلت الفتنة مرة أخرى بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما - ، ودار القتال الضاري ، وكادت المعركة أن تحسم لمصلحة علي بن أبي طالب إلا أن أهل الشام رفعوا المصاحف على أسنة السيوف والرماح ، وقالوا بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فقالت طائفة من أتباع علي نتحاكم لكتاب الله ولكن طلب منهم 
علي -رضي الله عنه - أن يستمروا في القتال لتنتهي تلك الفتنة وهو أدرى منه بكتاب الله وهو أعلم منهم بما يقتضيه الموقف من حكمة ، ولكنهم رفضوا فأزعن علي -رضي الله عنه - إليهم وتوقف القتال ، وقام الإمام علي باللجوء إلى التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان فأناب عن سيدنا علي سيدنا أبو موسى الأشعري ، وأناب عن سيدنا معاوية سيدنا عمرو بن العاص -رصي الله عنهم جميعاً - .
وهنا ظهرت فتنة أخرى في جيش علي هي من أخطر الفتن ، مرقت فرقة خبيثة من جيش علي وممن كانوا ينصرون علي ويقاتلون معه ، إنها فرقة الخوارج وهذه هي البداية الحقيقة لخروج الخوارج الذين خرجوا على سيدنا علي -رضي الله عنه - بل وكّفَّروا سيدنا علي -رضي الله عنه - ، هؤلاء الفجرة الذين أثاروا الكثير من الفتن ورموا أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه - بأبشع الصفات .

هذا ما كان من تفاصيل الفتنة بين سيدنا علي بن أبي طالب 
وسيدنا معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما - 
وسوف تناول تفاصيل التحكيم بين علي ومعاوية في مقال آخر .
فإن كان هناك من توفيق فمن الله ، وإن كان هناك خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان .  

Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  • محمد جمال photo
    محمد جمال23 فبراير 2020 في 4:53 م

    حسبي الله ونعم الوكيل في أهل الفتن والضلال

    حذف التعليق
    • ماجد القاسم photo
      ماجد القاسم29 فبراير 2020 في 2:34 م

      لا أتصور أن هناك إنسان يطلق على نفسه مسلم ولسانه ينال من السيدة عائشة واصحاب النبي الكريم

      حذف التعليق
      • Unknown photo
        Unknown12 أغسطس 2021 في 2:01 ص

        اذا كان الخلاف بين علي ومعاوية كما ذكرت.لماذا لم يقتص معاوية من قتلة الخليفة عثمان بعدما تسلم زمام الحكم .هذا اولا ..ثانيا لماذا اوكل مهام حكومته لأشخاص كانوا متهمين بقتل عثمان وقربهم منه.ثالثا .كان للخليفة عثمان ٥ أبناء ذكور إشداء وهم أولياء الدم واصحاب الثأر لماذا لم يحركوا ساكنا او على أقل تقدير يطلبون من علي بأخذ ثأر ابوهم....اجبني بأنصاف رجاء لاني في ضبابية.

        حذف التعليق
        • Muhamed Amin photo
          Muhamed Amin12 أغسطس 2021 في 9:56 ص

          بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فإن دم عثمان رضي الله عنه بقي معلق لا يُعلم عيناً من الذي قتله مدة 5 سنوات وهي مدة خلافة علي رضي الله عنه ثم سنة أخرى وهي سنة الجماعة بعد مقتل علي رضي الله عنه هكذا 6 أعوام ...ثم أصبح الأمر بيد معاوية رضي الله عنه بعد توليه الحكم ،فلم يكن هناك شخص بعينه أو أشخاص بعينهم على قيد الحياة معلومين حتى يتم القصاص منهم هذا رأي بعض العلماء ، والرأي الثاني أنه ربما بدا لمعاوية رضي الله عنه أن قتلهم في ذلك الوقت أمر لا يصح من الناحية السياسية مثلما كان رأي علي رضي الله عنه فيما سبق.
          لكن المعلوم أن دولة بني أمية على مدار حكمها كانوا يتحرون الحقائق حول قتلة عثمان وأجمع أهل العلم على أن ما من أحد شارك في مقتل عثمان رضي الله عنه إلا ومات مقتولاً .
          أمَّا أن معاوية قرب منه أناس كانوا متهمين بمقتل عثمان فهذا لم يصح أبداً أو أن الاتهام كان باطلاً لأن علي رضي الله عنه كان من المتهمين أيضاً بمقتل عثمان رضي الله عنه فهل هذا يصح؟
          وأبناء عثمان رضي الله عنه طالبوا بالقصاص لأبيهم بالطبع بل إن زوجته نائلة ذهبت إلى معاوية وفي يدها قميص عثمان رضي الله عنهم أجميعن والدم ينضح منه وفيه أصابعها المقطوعة إثر محاولتها الدفاع عن زوجها وطلبت القصاص لـ دم زوجها ولكن في ذلك الوقت وبعد الفتنة العظيمة التي وقعت ومات على إثرها الكثير من الصحابة أجمع المسلمون أمرهم على خلافة علي وكان علي رضي الله عنه يرى أن يلم شمل الدولة الإسلامية أولاً ثم بعد ذلك يتفرغ لأي شأن آخر (دم عثمان ومواجهة الخوارج) .
          والشاهد من الأمر كله أن الصحابة رضوان الله عليهم ليسوا معصومين من الخطأ وربما يجتهد أحدهم ولا يصيب ، وأن درجاتهم في الفضل متفاوتة سواء معاوية أو غيره ولكن نحن معشر المسلمين لا يصح لنا أن نتكلم في حقهم بسوء ، وخير مثال للتعامل مع مثل هذه الفتنة هو موقف الإمام أحمد بن حنبل حينما قال (قتلته الفئة الباغية وسكت) ولم يقل أن الفئة الباغية هي فئة معاوية تأدباً منه في الحديث عن أحد الصحابة .
          والله أعلم

          حذف التعليق
        google-playkhamsatmostaqltradent