random
أخبار ساخنة

أبو نواس شاعر الخمر الذي رثى نفسه


أبو نواس شاعر الخمر الذي رثى نفسه      نشاة أبو نواس أبو نواس على ما به من خلاعة ومجون كان أحد عظماء الأدب العربي الكلاسيكي ،ومن أكثر الشعراء إثارة للجدل في الأدب العربي ، وقد لُقب بشاعر الخمر لكثرة أشعاره الماجنة في وصف الخمر .  هو أبو نواس أو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي المذحجي ، واحد من أشهر شعراء العصر العباسي ، من أب عربي وأم من الأحواز ، ولد في مدينة الأحواز من بلاد عربستان عام 145 هـ ، كان والده من جند أمير المؤمنين مروان بن محمد الأموي ، والذي ذهب إلى البصرة بالعراق مع أسرته بعد هزيمة مروان في معركة الزاب الأعلى ، وانتقلت أسرة الشاعر أبو نواس من الأهواز جنوب غرب إيران إلى البصرة في العراق ، مات أبوه وهو في سن الطفولة ، فأسلمته أمه إلى رجل يعمل عنده عطاراً ، وكان أبو نواس يحب التردد إلى مجالس الشعر والعلم بعد انتهائه من عمله ، وساعده ذلك الرجل العطار على التعلم وحفظ القرآن الكريم ، وعندما تولى آل العباس حكم الدولة الإسلامية انتقل من البصرة إلى الكوفة والتقى بشاعر الخلاعة والمجون والبة بن الحباب الأسدي ، وكان هو بوابته إلى شعر الخمر واللهو ، كما صاحب مجموعة من الشعراء تعلم من اللغة والأدب وما كاد أن يصل سن الثلاثين حتى ملك أصول اللغة والأدب والشعر ، ونظر إلى علوم الدين من الحديث والفقه وأحكام القرآن. أبو نواس وخلفاء الدولة العباسية بعد كل ماوصل إليه الشاعر أبو نواس من العلم والأدب لم يبق أمامه إلا الذهاب إلى بغداد حيث عاصمة الخلافة العباسية ، فاتصل بالخليفة هارون الرشيد وابنه الأمين وامتدحه في كثير من شعره ونال مكانة رفيعة عند الرشيد ، لكن هارون الرشيد كان كثيراً ما يأمر بحبس أبو نواس على ما في شعره من الخلاعة والمجون حتى طال به الحبس فتوسط له البرامكة عن الرشيد فأخرجه من السجن ، بعدها ذهب أبو نواسٍ إلى دمشق ثم إلى مصر متجهاً إلى الفسطاط  عاصمة مصر آنذاك ، واتصل بوالي الخراج فيها الخصيب بن عبد الحميد فأحسن وغمره بالعطاء فمدحه بقصائد مشهورة، وحينما توفي هارون الرشيد وتولى الخلافة ابنه الأمين ، عاد أبو نواسٍ إلى بغداد متصلاً به، فاتخذه الأمين نديماً له يمدحه ويُسمعه من طرائف شعره ، غير أن سيرة أبي نواسٍ ومجاهرته بمباذله جعلتا منادمته الأمين تشيع بين الناس، وفي نطاق الصراع بين ابني الرشيد الأمين والمأمون، كان خصوم الأمين يعيبون عليه اتخاذ شاعرٍ خليعٍ نديماً له، ويخطبون بذلك على المنابر، فيضطر الأمين إلى حبس شاعره، وكثيراً ما كان يشفع الفضل بن الربيع له لدى الخليفة فيخرجه من سجنهِ، وعندما توفي الأمين رثاه أبو نواسٍ بقصائد تنم عن صدق عاطفته نحوه، لكنه مات قبل أن يدخل المأمون إلى بغداد . شعر أبو نواس شاعر الخمر ، هكذا لُقب أبو نواس لكثرة حبه للخمر وحياة اللهو ، وغذا نظرت إلى ديوان أبي نواس تجد الخمر في معظم قصائده ، وقد كثرت الخمر في عصر أبي نواس وكثر شاربيها حتى تصارع في تحريمها وعدم تحريمها الناس ، ولم يكتف أبو نواس في حبه للخمر وشربه وشعره فحسب بل كان يتخيلها إنساناً حياً في شعره مجازاً ، ويغازلها ويكلمها بعاطفة جياشة ، وقد كان له بعض القصائد في الهجاء والمدح والزهد أيضاً.  من شعره في الخمر: دع المساجد للــعباد تسكنها وطف بنا حول خمار ليسقينا  ما قال ربك ويل للذي سكرَ بل قال ربٍُكَ ويل للمـصلينا وقال أيضاً: أثْـنِ على الـخَمْـرِ بآلائِهـا وَسَمِّهـا أحـسَـنَ أسْمـائِهَا  لا تـجْعَـلِ الماءَ لَها قاهـراً وَلا تُسَلّطْهـا على مَـائِهَا  وقال في الخمر قصيدة من أروع قصائد أبو نواس : دَع عَنكَ لَومي فَإِنَّ اللَومَ إِغراءُ  وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ  صَفراءُ لا تَنزَلُ الأَحزانُ ساحَتَها  لَو مَسَّها حَجَرٌ مَسَّتهُ سَرّاءُ  مِن كَفِّ ذاتِ حِرٍ في زِيِّ ذي ذَكَرٍ  لَها مُحِبّانِ لوطِيٌّ وَزَنّاءُ  وقال في مدح الخليفة الأمين بن الرشيد: تتيه الشمس والقمر المنير إذا قلنا كأنهما الأمير فإن يكُ أشبها منه قليلاً فقد أخطاهما شبهٌ كثيرُ ونور محمدٍ أبداً تمامٌ على وَضَـح ِالطريقةِ لا يحورُ  آراء بعض الرواة في شعر أبي نواس رغم مجون أبو نواس إلا أن هناك الكثير من العلماء والفقهاء كان لهم آراء حسنة في شخصية الشاعر السكير ، ومنهم الإمام الشافعي الذي قال: (لولا مجون أبي نواس لأخذت العلم عنه)  وقال أبو عبيدة : (ذهبت اليمن بجيد الشعر في قديمه حديثه ب امرئ القيس في الأوائل، وأبي نواس في المحدثين).  قال عبيد الله بن محمد بن عائشة : (من طلب الأدب فلم يرو شعر أبي نواس فليس بتام الأدب).  قال الإمام الذهبي: ( لأبي نواس أخبار وأشعار رائقة في الغزل والخمور ، وحظوة في أيام الرشيد والأمين ، ما رؤي أحفظ من أبي نواس مع قلة كتبه) . قصة وفاة أبو نواس        كانت حياة أبو نواس غريبة وماجنة ، وفي وفاته كانت أغرب ، فهناك أناس يعيشون على مذهب ويموتون على آخر ، وقد عاش أبو نواس على الخمر والسكر واللهو ، لكن أواخر حياته كات زاهدة ويشهد له الكثير على اعتدال أيامه الأخيرة ، واختلف بعض الرواة في وفاة أبو نواس فمنهم من قال أنه مات مسموماً ومنهم من قال غير ذلك ، مات أبو نواس عام 199هـ بعد انتهاء الصراع بين الأمين والمأمون بمقتل الأمين ، وقد روي أن أحد أصحابه رآه في المنام بعد وفاته فقال له : ماذا فعل الله بك ؟  فقال أبو نواس : غفر الله لي بأبيات كتبتها قبل وفاتي وهي تحت وسادتي . فجاء الناس فنظروا تحت الوسادة فوجدوا هذه الأبيات مكتوبة بخط يده   يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة  فلقد علمت بأن عفوك أعظم أدعوك ربي كما أمرت تضرعاً		فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم إن كان لا يرجوك إلا محسن		فبمن يلوذ ويستجير المجرم مالي إليك وسيلة إلا الرجا		وجميل عفوك ثم أني مسلم فقيل بعد ذلك أن أبو نواس الشاعر الذي رثى نفسه بأبيات تضرع لله تعالى ، ودُفن في مقبرة الشونيزية ببغداد المعروفة بمقبرة الشيخ حالياً .  المصادر/ أبو نواس: قصة حياته وشعره، عبد الرحمن صدقي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1944م. أبو نواس، خليل شرف الدين، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1996م. أخبار أبي نواس لأبي هفان عبد الله بن أحمد بن حرب المهزمي، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج، مكتبة مصر، القاهرة، 1953م.

نشاة أبو نواس

أبو نواس
على ما به من خلاعة ومجون كان أحد عظماء الأدب العربي الكلاسيكي ،ومن أكثر الشعراء إثارة للجدل في الأدب العربي ، وقد لُقب بشاعر الخمر لكثرة أشعاره الماجنة في وصف الخمر . 

هو أبو نواس أو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي المذحجي ، واحد من أشهر شعراء العصر العباسي ، من أب عربي وأم من الأحواز ، ولد في مدينة الأحواز من بلاد عربستان عام 145 هـ ، كان والده من جند أمير المؤمنين مروان بن محمد الأموي ، والذي ذهب إلى البصرة بالعراق مع أسرته بعد هزيمة مروان في معركة الزاب الأعلى ، وانتقلت أسرة الشاعر أبو نواس من الأهواز جنوب غرب إيران إلى البصرة في العراق ، مات أبوه وهو في سن الطفولة ، فأسلمته أمه إلى رجل يعمل عنده عطاراً ، وكان أبو نواس يحب التردد إلى مجالس الشعر والعلم بعد انتهائه من عمله ، وساعده ذلك الرجل العطار على التعلم وحفظ القرآن الكريم ، وعندما تولى آل العباس حكم الدولة الإسلامية انتقل من البصرة إلى الكوفة والتقى بشاعر الخلاعة والمجون والبة بن الحباب الأسدي ، وكان هو بوابته إلى شعر الخمر واللهو ، كما صاحب مجموعة من الشعراء تعلم من اللغة والأدب وما كاد أن يصل سن الثلاثين حتى ملك أصول اللغة والأدب والشعر ، ونظر إلى علوم الدين من الحديث والفقه وأحكام القرآن.

أبو نواس وخلفاء الدولة العباسية

بعد كل ماوصل إليه الشاعر أبو نواس من العلم والأدب لم يبق أمامه إلا الذهاب إلى بغداد حيث عاصمة الخلافة العباسية ، فاتصل بالخليفة هارون الرشيد وابنه الأمين وامتدحه في كثير من شعره ونال مكانة رفيعة عند الرشيد ، لكن هارون الرشيد كان كثيراً ما يأمر بحبس أبو نواس على ما في شعره من الخلاعة والمجون حتى طال به الحبس فتوسط له البرامكة عن الرشيد فأخرجه من السجن ، بعدها ذهب أبو نواسٍ إلى دمشق ثم إلى مصر متجهاً إلى الفسطاط  عاصمة مصر آنذاك ، واتصل بوالي الخراج فيها الخصيب بن عبد الحميد فأحسن وغمره بالعطاء فمدحه بقصائد مشهورة، وحينما توفي هارون الرشيد وتولى الخلافة ابنه الأمين ، عاد أبو نواسٍ إلى بغداد متصلاً به، فاتخذه الأمين نديماً له يمدحه ويُسمعه من طرائف شعره ، غير أن سيرة أبي نواسٍ ومجاهرته بمباذله جعلتا منادمته الأمين تشيع بين الناس، وفي نطاق الصراع بين ابني الرشيد الأمين والمأمون، كان خصوم الأمين يعيبون عليه اتخاذ شاعرٍ خليعٍ نديماً له، ويخطبون بذلك على المنابر، فيضطر الأمين إلى حبس شاعره، وكثيراً ما كان يشفع الفضل بن الربيع له لدى الخليفة فيخرجه من سجنهِ، وعندما توفي الأمين رثاه أبو نواسٍ بقصائد تنم عن صدق عاطفته نحوه، لكنه مات قبل أن يدخل المأمون إلى بغداد .

شعر أبو نواس

شاعر الخمر ، هكذا لُقب أبو نواس لكثرة حبه للخمر وحياة اللهو ، وغذا نظرت إلى ديوان أبي نواس تجد الخمر في معظم قصائده ، وقد كثرت الخمر في عصر أبي نواس وكثر شاربيها حتى تصارع في تحريمها وعدم تحريمها الناس ، ولم يكتف أبو نواس في حبه للخمر وشربه وشعره فحسب بل كان يتخيلها إنساناً حياً في شعره مجازاً ، ويغازلها ويكلمها بعاطفة جياشة ، وقد كان له بعض القصائد في الهجاء والمدح والزهد أيضاً.

من شعر أبي نواس في الخمر:
دع المساجد للــعباد تسكنها
وطف بنا حول خمار ليسقينا 
ما قال ربك ويل للذي سكرَ
بل قال ربٍُكَ ويل للمـصلينا
وقال أيضاً:
أثْـنِ على الـخَمْـرِ بآلائِهـا
وَسَمِّهـا أحـسَـنَ أسْمـائِهَا 
لا تـجْعَـلِ الماءَ لَها قاهـراً
وَلا تُسَلّطْهـا على مَـائِهَا

وقال في الخمر قصيدة من أروع قصائد أبو نواس :
دَع عَنكَ لَومي فَإِنَّ اللَومَ إِغراءُ
 وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ
 صَفراءُ لا تَنزَلُ الأَحزانُ ساحَتَها
 لَو مَسَّها حَجَرٌ مَسَّتهُ سَرّاءُ
 مِن كَفِّ ذاتِ حِرٍ في زِيِّ ذي ذَكَرٍ
 لَها مُحِبّانِ لوطِيٌّ وَزَنّاءُ

وقال في مدح الخليفة الأمين بن الرشيد:
تتيه الشمس والقمر المنير
إذا قلنا كأنهما الأمير
فإن يكُ أشبها منه قليلاً
فقد أخطاهما شبهٌ كثيرُ
ونور محمدٍ أبداً تمامٌ
على وَضَـح ِالطريقةِ لا يحورُ

آراء بعض الرواة في شعر أبي نواس

رغم مجون أبو نواس إلا أن هناك الكثير من العلماء والفقهاء كان لهم آراء حسنة في شخصية الشاعر السكير ، ومنهم الإمام الشافعي الذي قال: (لولا مجون أبي نواس لأخذت العلم عنه) 
وقال أبو عبيدة : (ذهبت اليمن بجيد الشعر في قديمه حديثه ب امرئ القيس في الأوائل، وأبي نواس في المحدثين).
 قال عبيد الله بن محمد بن عائشة : (من طلب الأدب فلم يرو شعر أبي نواس فليس بتام الأدب).
 قال الإمام الذهبي: ( لأبي نواس أخبار وأشعار رائقة في الغزل والخمور ، وحظوة في أيام الرشيد والأمين ، ما رؤي أحفظ من أبي نواس مع قلة كتبه) .

قصة وفاة أبو نواس       

كانت حياة أبو نواس غريبة وماجنة ، وفي وفاته كانت أغرب ، فهناك أناس يعيشون على مذهب ويموتون على آخر ، وقد عاش أبو نواس على الخمر والسكر واللهو ، لكن أواخر حياته كات زاهدة ويشهد له الكثير على اعتدال أيامه الأخيرة ، واختلف بعض الرواة في وفاة أبو نواس فمنهم من قال أنه مات مسموماً ومنهم من قال غير ذلك ، مات أبو نواس عام 199هـ بعد انتهاء الصراع بين الأمين والمأمون بمقتل الأمين ، وقد روي أن أحد أصحابه رآه في المنام بعد وفاته فقال له : ماذا فعل الله بك ؟ 
فقال أبو نواس : غفر الله لي بأبيات كتبتها قبل وفاتي وهي تحت وسادتي .
فجاء الناس فنظروا تحت الوسادة فوجدوا هذه الأبيات مكتوبة بخط يده
 
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة

فلقد علمت بأن عفوك أعظم
أدعوك ربي كما أمرت تضرعاًفإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
إن كان لا يرجوك إلا محسنفبمن يلوذ ويستجير المجرم
مالي إليك وسيلة إلا الرجاوجميل عفوك ثم أني مسلم
فقيل بعد ذلك أن أبو نواس الشاعر الذي رثى نفسه بأبيات تضرع لله تعالى ، ودُفن في مقبرة الشونيزية ببغداد المعروفة بمقبرة الشيخ حالياً . 

المصادر/
  • أبو نواس: قصة حياته وشعره، عبد الرحمن صدقي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1944م.
  • أبو نواس، خليل شرف الدين، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1996م.
  • أخبار أبي نواس لأبي هفان عبد الله بن أحمد بن حرب المهزمي، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج، مكتبة مصر، القاهرة، 1953م.
Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent