هل آزر أبو سيدنا إبرهيم أم عمه

هل آزر أبو سيدنا إبرهيم أم عمه إبراهيم عليه السلام و آزر إنه أبو الأنبياء وخليل الرحمن إبراهيم عليه وعلى ابنه محمد الصلاة والسلام ،يقع الناس في إشكالية أبوة آزر لإبراهيم عليه السلام فهناك من يقول أن آزر هو أبو إبراهيم من صُلبه
هل آزر أبو سيدنا إبرهيم أم عمه 

إبراهيم عليه السلام و آزر

إنه أبو الأنبياء وخليل الرحمن إبراهيم عليه وعلى ابنه محمد الصلاة والسلام ،يقع الناس في إشكالية أبوة آزر لإبراهيم عليه السلام فهناك من يقول أن آزر هو أبو إبراهيم من صُلبه وهناك من يقول أنه عمه وليس أباه ، وقد ذُكر إبراهيم عليه السلام في كتب أهل الكتاب وهو مقدسٌ عندهم وفيه العديد من القصص لكن نحن لا نأخذ الحق من أهل الكتاب ولكن من كتاب الله وحده وما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وما ورد في الكتاب من قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه بعض الآيات التي تثبت أن آزر لم يؤمن بدعوة الخليل ومات على الكفر ويوم القيامة يلقى إبراهيم آباه آزر وعلى آزر غبرة وقترة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك يا أبتِ لا تعصني فيقول له آزر اليوم لا أعصيك ابدا ، فيقول إبراهيم ربي إنك وعدتني أنك لا تخذني يوم يبعثون وأي خِذي أخذَى من أبي الأبعد ، فيقول الله عز وجل يا إبراهيم إني حرمتُ الجنة على الكافرين. 
هذا كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن آزر في النار لا محالة ، وهنا نأتي إلى السؤال التالي:

هل آزر أبو إبراهيم عليه السلام أم عمه ؟

هنا اختلف أهل العلم في القول أن آزر أبو إبراهيم أم عمه وظهر لنا ثلاثة آراء وكل رأي له حجته وما يقول به ، الرأي الأول يقول أن آزر أبو إبراهيم من صلبه ، والرأي الثاني يقول أن آزر عم إبراهيم وأن اسم أبو إبراهيم تارح أو تارخ، والرأي الثالث أن تارح نفسه هو آزر.

الرأي الأول: آزر أبو إبراهيم عليه السلام من صُلبه

اعتمد العلماء في هذا الرأي على ظاهر القرآن بأن الله عز وجل ذكر اسم آزر في القرآن وقال أنه أبو إبراهيم من صُلبه صراحة في أكثر من موضع فيقول جل وعلا :"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً" ، وهناك آيات كثيرة ذكر فيها قول إبراهيم يا أبتِ والمقصود هو آزر كما ذكر في الآية السابقة  قال تعالى :"وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ".
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم اسم آزر في الحديث الشريف فقال:" يلقى إبراهيمُ أباه آزرَ يومَ القيامةِ ، وعلى وجهِ آزرَ قَتَرَةٌ وغبَرَةٌ ، فيقولُ له إبراهيمُ : ألم أقلْ لك لا تعصِني ؟ فيقولُ أبوه : فاليومَ لا أَعصيك ، فيقولُ إبراهيمُ : يا ربِّ ! إنك وعدْتَني أن لا تُخزيَني يومَ يُبعثون ، وأيُّ خزيٍ أخزى من أبي الأبعدِ ؟ فيقولُ اللهُ : إني حرَّمتُ الجنةَ على الكافرينَ ، فيقال : يا إبراهيمُ ! انظُرْ ما بين رجلَيك ! فينظر فإذا هو بذِيخٍ مُلْتَطِخٍ ، فيؤخذُ بقوائمِه ، فيُلْقَى في النَّارِ ".فالقصد أن إبراهيم هنا أن والد إبراهيم اسمه آزر. وهذا الرأي وافقه الإمام ابن جرير الطبري والإمام ابن كثير والشيخ ابن باز وغيرهم وقالوا هذا نص صريح لا يحتاج إلى اجتهاد.

الرأي الثاني: آزر عم إبراهيم عليه السلام

هذا الرأي قال به الشيخ الشعراوي رحمه الله وقال في تفسيره أن العم يمكن أن يقال له أبي ولو كان آزر هو أبو إبراهيم لصلبه لما قال الله (لأبيه آزر) واكتفى بقول (أبيه) فقط ، وكذلك قال الشعراوي أن الله ذكر العم بلفظ الأب في هذه الآية حيث قال تعالى :"أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" فقد قال أبناء يعقوب عليه السلام (آباءك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) والمعلوم أن إسماعيل عليه السلام ليس من أجداد يعقوب ولكنه عمه ولهذا يمكن أن يقول إبراهيم لعمه آزر يا أبتِ على اعتبار أنه القائم على تربيته، وكذلك أضاف الشعراوي رحمه الله قول النبي صلى الله عليه وسلم (أنا خيار من خيار من خيار) ، فكيف يكون النبي نسبه كله من خيار وجده أبوه إبراهيم كافر بالله ؟
لكن حديث أنا خيار من خيار من خيار سكت عنه الإمام الذهبي (لم تثبت صحته).

الرأي الثالث :آزر هو نفسه تارخ أو تارح

هذا الرأي يقول أنه يمكن أن يكون لآزر أكثر من اسم مثل يعقوب النبي اسمه أيضاً إسرائيل ، والكتب التي تقول باسم تارح أو تارخ هي كتب أهل الكتاب ، كما يذكر في كتب الأنساب والمؤرخين بهذا الاسم ، قال ابن كثير رحمه الله ي البداية والنهاية:
" جمهور أهل النسب - منهم ابن عباس - على أن اسم أبيه تارح ، وأهل الكتاب يقولون تارخ ".  

الخلاصة : الحق أن نتبع ظاهر القول والنص في القرآن الكريم بأن أبو إبراهيم عليه السلام اسمه آزر ولا يفوتنا التنبيه حول تلك المسألة أن الاختلاف في اسم أبي إبراهيم عليه السلام ليس من مسائل العقيدة التي يبحث فيها عن قول أهل السنة والجماعة ، بل هي مسألة علمية اجتهادية للاجتهاد فيها حظ واسع من النظر ، وقد قال بكلا القولين من كبار المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
والله أعلم .  

Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent