كتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعري

كتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعري كتاب رسالة الغفران  أما رسالة الغفران فهي كتاب وضعه أبو العلاء في أثناء عزلته رداً على رسالة بعث إليه بها شيخ حلبي من أهل الأدب والرواية يدعى علي بن منصور ويعرف بابن القارح ، وفيها يشكو أمره إليه ، ويطلعه على بعض أحواله ، ثم يعرض لأشخاص من الزنادقة والملاحدة أو المتهمين بدينهم فيتحدث عنهم ويذكر شيئاً من أخبارهم ثم يسأله في ختامها أن يجيب عليها ، فهذه الرسالة لم تكن لتوضع في تاريخ الأدب العربي لو لم تكن سبباً لخلق رسالة الغفران ، فإن الفيلسوف الضرير لم يشأ أن يرد على سائله إلا بعدما صدر جوابه بقصة رائعة جرت حوادثها في موقف الحشر ، فالجنة فالجحيم ، ووسمها برسالة الغفران لكثرة ما تردد فيها ذكر الغفران ومشتقاته وما ورد في معناه ، وسؤال الشاعر الذي كتبت له النجاة : بمَ غفر لك. لتحميل كتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعري اضغط هنا
كتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعري

كتاب رسالة الغفران 

أما رسالة الغفران فهي كتاب وضعه أبو العلاء في أثناء عزلته رداً على رسالة بعث إليه بها شيخ حلبي من أهل الأدب والرواية يدعى علي بن منصور ويعرف بابن القارح ، وفيها يشكو أمره إليه ، ويطلعه على بعض أحواله ، ثم يعرض لأشخاص من الزنادقة والملاحدة أو المتهمين بدينهم فيتحدث عنهم ويذكر شيئاً من أخبارهم ثم يسأله في ختامها أن يجيب عليها ، فهذه الرسالة لم تكن لتوضع في تاريخ الأدب العربي لو لم تكن سبباً لخلق رسالة الغفران ، فإن الفيلسوف الضرير لم يشأ أن يرد على سائله إلا بعدما صدر جوابه بقصة رائعة جرت حوادثها في موقف الحشر ، فالجنة فالجحيم ، ووسمها برسالة الغفران لكثرة ما تردد فيها ذكر الغفران ومشتقاته وما ورد في معناه ، وسؤال الشاعر الذي كتبت له النجاة : بمَ غفر لك.
لتحميل كتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعري اضغط هنا

أقسام رسالة الغفران

وهذه الرسالة قسمان ، الأول : رواية الغفران ، والثاني : الرد على ابن القارح . وقد صدر أبو العلاء هذه الرسالة بوصف لرسالة ابن القارح .

 القسم الأول رواية الغفران 

قسمت رواية الغفران في الجزء السادس من مناهل الأدب العربي الذي خصص بها ، وأصدرته « دار صادر » على ستة فصول ووضع لكل موضوع منها عنوان ، ونأخذ هنا ما ورد في جزء مناهل الأدب العربي من تقسيم للفصول وعناوين للمواضيع.

الفصل الأول ـ في الجنة

يتصور أبو العلاء أن ابن القارح قد غفر له يوم القيامة وأدخل الجنة ، فأخذ يطوف بين أشجارها وأنهارها ، ويتلذذ بطعامها وشرابها ، ويتمتع بجمال حورها ومجالس لهوها وغنائها ، ويحادث الشعراء الناجين من أهل الجاهلية والمخضرمين ، فيسمعهم ويسمع منهم ، فتظهر الجنة مترعة بالملذات الحسية كما كان يتصورها أكثر أهل عصره ، وكأن الله تعالى لا هم له إلا تلبية مطالب سكانها كلما خطرت لهم شهوة في بال .

الفصل الثاني ـ موقف الحشر

 وفيه قصة ابن القارح في وقوفه للحساب يوم القيامة ويكف غفر له ، وأدخل الجنة .

الفصل الثالث ـ عودة إلى ذكر الجنة 

يعود أبو العلاء إلى تطويف ابن القارح في الجنة وتكليفه محادثة الشعراء والقيان من جاهليين وإسلاميين . 

الفصل الرابع ـ جنة العفاريت 

يركب ابن القارح بعض دواب الجن ويذهب ليطلع على أهل الجحيم فيمر بجنة العفاريت فيجدها دون جنة الناس نوراً وجمالاً ومتعة ، فيكلم سكانها ويسمع شعر الجن وأخبارهم ، وينهي هذا الفصل بذكر بيت حقير في أقصى الجنة يسكنه الحطيئة ، وقد غفر له لأنه صدق في هجاء نفسه ، ولكنه لم يفسح له في مجال الملذات ولا منح الاشتمال بالنور الشعشعاني ، وليس له طعام إلا من شجرة صغيرة ثمرها غير نام . 

الفصل الخامس ـ الجحيم 

يمضي ابن القارح من جنة العفاريت حتى يبلغ « المطلع إلى النار » فيطلع فيرى إبليس والزبانية الهالكين ، فيحادث إبليس ويطرح الأسئلة على الشعراء من جاهليين وإسلاميين وعباسيين . 

الفصل السادس ـ العودة إلى الجنة 

يعود ابن القارح إلى مقامه في الجنة ، فيتحدث مع آدم ثم مع ذات الصفا التي وفت بعهدها في أسطورة الحية والأخوين التي نظمها النابغة شعراً ، فاستحقت هذه الحية نعيم الآخرة لوفائها ، ثم يزور جنة الرجز وهم الشعراء الذين عرفوا نظم الأراجيز ، وبهذا الفصل تنتهي رواية الغفران . 

القسم الثاني الرد على ابن القارح 

ينتقل أبو العلاء إلى القسم الثاني بعد إنهائه القسم الأول ، فيرد على رسالة ابن القارح فيشي على كاتبها وينفي عن نفسه تواضعاً ما نسب إليه فيها من علم وفضل ثم يبحث في الأشخاص الذين جاء الكاتب على ذكرهم ، فجعلهم في جملة الزنادقة والملحدين ، أو المتهمين مديتهم ، فيوافقه في بعضهم ويدافع عن الآخر ، ثم يتطرف إلى ذكر بعض المذاهب والعقائد ويختمها بالاعتذار من تأخير الإجابة لأنه مرتبط بكاتبه فإذا غاب عنه تعطل الإملاء إلى أن يعود.

هذه هي رسالة الغفران في قسميها ، وأبو العلاء في هذه الرسالة نقادة يتناول في نقده اللغة والنحو والأدب ، يسأل الشعراء عن ألفاظ وردت في شعرهم ويطلب منهم أن يفسروا له ماذا أرادوا من تلك الألفاظ . وقد اجتمعت في هذه الرسالة شخصيتا أبي العلاء الأدبية ، واللغوية ، فتجلت عبقريته ، وتجلى ذوقه الفني ، ودقة ملاحظته وغزارة علمه بأسرار اللغة ومذاهب الشعراء من جاهليين وإسلاميين وعباسيين ، وهي والحق يقال جوهرة في الأدب العربي خلقتها عبقرية شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء ، كما قيل فيه . 

لتحميل كتاب رسالة الغفران لأبي العلاء المعري اضغط هنا

من هو أبو العلاء المعري

هو أحمد بن عبدالله التنوخي ، المكنى بأبي العلاء ولد عام 363 - 449 هـ / 973-1057 في معرة النعمان من أعمال حلب ، وإليها نسب ، وكانت ولادته يوم الجمعة عند مغيب الشمس لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ( 363 هـ / 973 م ) ، ولم يبلغ الطفل الرابعة من عمره حتى أصابه الجدري ، فذهب بعينه اليسرى ، وغَشي اليمنى بياض لم يلبث أن أطفأها، وروى ابن خلكان عن الحافظ السلبي : أن أبا محمود الوليد بن غريب الإيادي دخل على أبي العلاء ، وكان صبياً ، قال : « فمسح أبو العلاء على رأسي وكأني أنظر إليه الساعة وإلى عينيه إحداهما نادرة ـ أي بارزة ـ والأخرى غائرة ، وهو مجدور الوجه نحيف الجسم ؛ وعندما فرغ من شرح شعر المتنبي وقرئ عليه قال : « وكأنها نظر المتنبي إلي بلحظ الغيب حيث يقول : أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم.

عاش أبو العلاء أعمى وكان يقول إنه لا يتذكر من الألوان إلا الأحمر لأنه ألبس في الجدري ثوباً معصفراً . وأبو العلاء سليل بيت علم وأدب . كان أبوه من أهل الأدب وجده سليمان قاضي المعزة ؛ وكانت أمه من أسرة تُعرف بآل سبكة اشتهر منهم غير واحد بالوجاهة والأدب ، فهو إذاً مكتنف ، من الطرفين ، بالعلم والوجاهة والأدب . وقد لقنه أبوه النحو واللغة وهو حدث ، ثم درس على جماعة من أهل بلده ، ولما أدرك العشرين شرع يدرس سائر علوم اللغة وآدابها ، وكان يقيم أناساً يقرأون له ، وأعطي من قوة الحافظة ما يفوق التصور ، ولعل لعاه يدا في تقوية حافظته ، تلك الحافظة التي كان يخزن فيها كل مفردات اللغة حتى قيل : « ما نطقت العرب بكلمة لم يعرفها أبو العلاء » .
Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent