ديوان المتنبي ومعالم حياته الشعرية

ديوان المتنبي ومعالم حياته الشعرية اقرأ في: محطات من حياة المتنبي ديوان المتنبي تحميل ديوان المتنبي كاملاً اضغط هنا
ديوان المتنبي ومعالم حياته الشعرية

أبو الطيب المتنبي 

شاعر الشعراء وأشهرهم أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد ، وقيل أحمد بن الحسين بن مرة بن عبد الجبار الجعفي الكندي الكوفي الملقب بالمتنبي ، ولد بالكوفة سنة 303هـ ، في محلة تُسمى كندة ، فنُسب إليها ، وليس هو من قبيلة كندة بل جعفي القبيلة ، وجعفي هذا هو ابن سعد العشيرة من مذحِج بن أدَد بن زيد بن يشجب من كهلان من قحطان .
وكان والد المتنبي ينادى بعبدان أو عُبَيدان ، أما جدته لأمه فهي همدانية صحيحة النسب ، وكانت من صلحاء النساء الكوفيات ، وكان جيرانهم بالكوفة من أشراف العلويين ، وكان لأبي الطيب منهم خلصاء وأصدقاء ، ولم يذكر المتنبي في شعره نسبه أو قبيلته ، ولا أشار إلى والده أو جده ، وإنما ذكر جدته لأمه ، وكان يدعوها والدته في أشعار منها : 
أُمُنْسِي السّكُونَ وحَضْرَمَوتا
ووالدتي وكِنْدَةَ والسَّعيبا 
ولم يكن المتنبي يُعنَى بأن يعرف عنه إلا أنه المتنبي ، لا يفخر بقبيلة ، إنما تفخر به القبيلة التي هو منها، قال في إحدى قصائد الصبا :
لا بِقَومي شَرُفْتُ بل شُرفوا بي 
وبنفسي فخرتُ لا بجدودي
وقال في رثاء جدته:
ولو لم تكوني بنتَ أكرمِ والدٍ
لكان أباك الضخم كونك لي أمَّا
وقد اتفقت روايات المؤرخين على أن أبا المتنبي كان يعمل سَقَّاء ، وإلى هذا أشار بعض الشعراء في هجو المتنبي حيث قال : 
أي فضل لشاعر يطلب الفضل 
من الناس بكرة وعشيا
عاش حيناً يبيع في الكوفة الماء 
وحيناً يبيع ماء المُحيا 

وكان المتنبي يختلف إلى الوراقين ليستفيد من كتبهم، وقد تميز منذ الطفولة بالذكاء وقوة الحفظ ، وأكثر المقام بالبادية لاقتباس اللغة ، ونظر في فنون الأدب والأخبار وأيام الناس ، وتعاطى قول الشعر في صغره حتى طبع فيه للغاية ، وفاق أهل عصره ، ومدح الملوك ، وسار شعره في الدنيا . ويرجح أن مغادرة المتنبي إلى البادية كانت سنة 312 هـ ، حينما أغار القرامطة على الكوفة ، ويرجح كذلك أنه غادر الكوفة مرة أخرى سنة 315 هـ عندما عاود القرامطة الغارة وهزموا جيش الخلافة ، وقد كان لذلك أثر بين في نفس المتنبي فاض في بعض أحاديثه وأشعاره ، ثم رحل إلى بغداد سنة 316 هـ ، ورحل بعد ذلك إلى الشام سنة 321هـ . وكانت طريق أبي الطيب إلى الشام هي طريق الجزيرة ، فمر برأس عين وانتهى إلى منبج ، حيث أقام يمدح جماعة من رؤساء العرب ، وأول قصائده الشامية في الديوان يمدح بها سعيد بن عبد الله الكلابي المنبجي ، ثم مدح جماعة أخرى في منبج وطرابلس وغيرهما من بلاد الشام الشمالية.

ديوان المتنبي 

<><>

الذي يقرأ الديوان يدرك أن المتنبي كان يستعمل عدة ضروب من الشعر منها ذكر الآمال وطلب المجد والسؤدد ، في أول قصائده التي يمدح بها كما كان الشعراء يستفتحون قصائدهم بالنسيب ، وقد جرى على ذلك في قصيدته التي مدح بها علي بن إبراهيم التنوخي والتي مطلعها :
أحادٌ أم شداسٌ في أحادِ
لليلتنا المنوطة بالانادِ

وكذلك في قصيدته التي مدح بها المغيث بن علي بن بشر العجلي ، والتي مطلعها: 
فؤاد ما تلسيه المُدام 
وعمرٌ مثل ما تَهَبُ اللئام
وبلغ من ولع شاعرنا بهذا اللون من ألوان الكلام ، وقلة مبالاته بالناس أنه توعد بقتل الممدوحين أيضاً ، وذلك في قصيدة يمدح بها محمد بن عبد الله الخصيبي.

بين المتنبي وسيف الدولة

وأراد الله لأبي الطيب أن يلقى ممدوحه الكبير الأمير علي بن عبد الله سيف الدولة الحمداني ، وأن يمتزج تاريخهما على مر العصور والأيام ، فقد كان أبو العشائر بن حمدان والياً على أنطاكية من قبل الأمير سيف الدولة ، فلما قدم هذا الأخير أنطاكية سنة 337هـ ، قدم أبو العشائر إليه أبا الطيب ، وأثنى عليه ، ولم يشأ أبو الطيب أن يمدح الأمير إلا بعد أن اشترط عليه ألا ينشده وهو واقف ، وألا يقبل الأرض بين يديه ، فقبل سيف الدولة شروطه ، وكانت مما تميز به المتنبي على الشعراء جميعاً ، فقد تعود أن يتخذ من ممدوحيه أصدقاء له وصحاباً . وكان سيف الدولة النفس كريم الخلق ، فمن الهين عليه أن يتخذ المتنبي صديقاً صدوقاً ، وأن يكون هو له نعم الصاحب أيضاً ، فهو الشاعر المجيد الذي يستطيع أن يشيد بمآثره ، ويخلد بطولته ، كما رأى المتنبي أن سيف الدولة هو الأمير العربي الذي يجدر بدرره الغوالي وآياته الخالدات ، بل إنه لشاعر المجد الذي يبغي مصاحبته شاعر اللفظ والبيان ، قال المتنبي :
شاعرُ اللفظِ خِدْنُهُ شاعرُ المجد 
كلانا ربُّ المعاني الدَّقاقِ 
وقال:
لك الحمد في الدَّر الذي لي لفظه 
فإنك معطيه وإني ناظم

وصحب أبو الطيب سيف الدولة ثمان سنوات أضاف فيها إلى ديوانه اثني عشر وخمسمائة وألف بيت ، في ثمان وثلاثين قصيدة ، وإحدى وثلاثين قطعة : منها أربع عشرة قصيدة في وصف وقائعه مع الروم ، وأربع في وقائعه مع العرب ، وخمس عشرة في المدح المجرد عن وصف الوقائع ، وخمس في الرثاء ، ومن القطع اثنتان في حوادث الروم والباقي في مقاصد مختلفة ، يضاف إلى كل هذا القصيدة :
ذكر الصبا ومراتع الآرام 
جلبت حِمامي قبل يوم حِمامي 

وكان سيف الدولة يغدق على شاعره الصدوق أبا الطيب المتنبي أيما إغداق ، ويكرمه ويبالغ في العطف عليه وإكبار شأنه ، فكان يعطيه كل عام ثلاثة آلاف دينار ، وكان يمنحه غير ذلك عطايا أخرى ومكافآت إلى أن أوقع الحُساد بينهم في مناظرة شعرية من مناظرات المتنبي (اقرأ في: المناظرات الشعرية للمتنبي ) حتى فارق أبو الطيب سيف الدولة وقدم مصر في جمادى الثانية سنة ست وأربعين وثلاثمائة ، فأقام بها أربع سنين ونصف سنة ، حتى بارحها في ذي الحجة سنة خمسين وثلاثمائة ، وقد مدح بها حاكمها الفعلي أبا المسك كافور الإخشيدي حين قدم عليه بقصيدته:
كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا
وحسبُ المنايا أن يكنَّ أمانيا
وختم مدائحه بقصيدة أنشدها سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، وبقي بعد ذلك سنة وشهرين لم ينشده شيئاً ، وبين فاتحة مدائحه وخاتمتها أربعة أشهر وثلاث سنين مدح  فيها المتنبي كافوراً بتسع قصائد وقطعتين ، فيها كلها سبعون وثلاثمائة بيت ، وهو ربع ما مدح به سيف الدولة .
وكانت بغية أبي الطيب من ذهابه إلى أبي المسك ، أن يقطعه ضيعة أو إمارة ، وكان شديد الأمل في ذلك عظيم الرجاء ؛ ولكن رجاءه خاب فرحل إلى الكوفة رحيل هارب. 

تحميل ديوان المتنبي كاملاً اضغط هنا

Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent