بين تهافت الفلاسفة وتهافت التهافت حرب الفلاسفة

بين تهافت الفلاسفة و تهافت التهافت  ألَّف أبو حامد الغزالي كتاب « تهافت الفلاسفة » سنة 488 هـ / 1095 م وهو مُقيم في بغداد ، وقد أحيط هذا الكتاب منذ ظهوره بهالة من التقدير والإعجاب ، وشاع في الأوساط الفكرية والدينية آنذاك أن الغزالي أصاب به الفلسفة في الصميم ، وأخرس صوتها إلى الأبد . وألف ابن رشد کتاب « تهافت التهافت » نحو سنة 575 هـ / 1180 م ردا على كتاب أبي حامد « تهافت الفلاسفة » ، وقد أحدث هذا الكتاب منذ ظهوره دويا هائلا في الأوساط الدينية والفلسفية ، جعل الكثير من أنصار الفلسفة يعتقدون أن الفلسفة قد انتصرت بهذا الكتاب لنفسها ، وأن ابن رشد قد أفحم به الغزالي ومريديه ، فلم تقم لهم قائمة من بعده . فهل كانت ضربة الغزالي هي الهدف الحقيقي لكتابه ؟ وهل وفق بما ساقه فيه إلى إسكات الفلسفة ؟ وهل استطاع ابن رشد أن يوقف المد الذي أحدثه الغزالي ؟ وهل استطاعت ردوده أن تفحم علماء الكلام الذين خصهم بقسط كبير منها ؟ ومن من الرجلين كان الأشد انتصاراً للحق والحقيقة ؟ وما معيار هذين المفهومين عند كل منهما ؟ وما المكانة التي تبوأها كل منهما على ضوء ما قدمه للشريعة والفكر والإنسان ؟ حتى يكون القارىء على بينة من ذلك كله ، نحاول في الصفحات التالية أن نضعه في جو الكتابين : « تهافت الفلاسفة » و « تهافت التهافت » : هدفاً ومنهجاً وأسلوباً ، ونترك له حرية الخروج بتصور واضح عن أهداف كل منهما ، ومقدار حظه من الصواب ، بعيداً عن عبارات التقريظ والثناء المسبقة .
بين تهافت الفلاسفة وتهافت التهافت حرب الفلاسفة

بين تهافت الفلاسفة و تهافت التهافت

 ألَّف أبو حامد الغزالي كتاب « تهافت الفلاسفة » سنة 488 هـ / 1095 م وهو مُقيم في بغداد ، وقد أحيط هذا الكتاب منذ ظهوره بهالة من التقدير والإعجاب ، وشاع في الأوساط الفكرية والدينية آنذاك أن الغزالي أصاب به الفلسفة في الصميم ، وأخرس صوتها إلى الأبد . وألف ابن رشد کتاب « تهافت التهافت » نحو سنة 575 هـ / 1180 م ردا على كتاب أبي حامد « تهافت الفلاسفة » ، وقد أحدث هذا الكتاب منذ ظهوره دويا هائلا في الأوساط الدينية والفلسفية ، جعل الكثير من أنصار الفلسفة يعتقدون أن الفلسفة قد انتصرت بهذا الكتاب لنفسها ، وأن ابن رشد قد أفحم به الغزالي ومريديه ، فلم تقم لهم قائمة من بعده . فهل كانت ضربة الغزالي هي الهدف الحقيقي لكتابه ؟ وهل وفق بما ساقه فيه إلى إسكات الفلسفة ؟ وهل استطاع ابن رشد أن يوقف المد الذي أحدثه الغزالي ؟ وهل استطاعت ردوده أن تفحم علماء الكلام الذين خصهم بقسط كبير منها ؟ ومن من الرجلين كان الأشد انتصاراً للحق والحقيقة ؟ وما معيار هذين المفهومين عند كل منهما ؟ وما المكانة التي تبوأها كل منهما على ضوء ما قدمه للشريعة والفكر والإنسان ؟ حتى يكون القارىء على بينة من ذلك كله ، نحاول في الصفحات التالية أن نضعه في جو الكتابين : « تهافت الفلاسفة » و « تهافت التهافت » : هدفاً ومنهجاً وأسلوباً ، ونترك له حرية الخروج بتصور واضح عن أهداف كل منهما ، ومقدار حظه من الصواب ، بعيداً عن عبارات التقريظ والثناء المسبقة .

 كتاب تهافت الفلاسفة 

يصدر الغزالي كتابه « تهافت الفلاسفة » بخطبة يوضح فيها الدواعي التي حملته على تأليف هذا الكتاب ، ويتلخص ذلك في أنه رأى « طائفة يعتقدون في أنفسهم التمييز عن الأتراب والنظراء بمزيد الفطنة والذكاء ، قد رفضوا وظائف الإسلام من العبادات ، واستحقروا شعائر الدين ... ولم يقفوا عند توقيفاته وقيوده ، بل خلعوا بالكلية ربقة الدين بفنون من الظنون ، يتبعون فيها رهطاً يصدون عن سبيل الله وهم بالآخرة هم كافرون.. وإنما مصدر كفرهم سماعهم أسماء هائلة ، كسقراط ، وبقراط ، وأفلاطون ، وأرسطوطاليس ، وأمثالهم ، وإطناب طوائف من متبعيهم وضلالهم في وصف عقولهم ، وحسن أصولهم . . . فلما رأيت هذا العرق نابضاً على هؤلاء الأغبياء ، انتدبت لتحرير هذا الكتاب ، ردا على الفلاسفة القدماء ، مبيناً تهافت عقيدتهم ، وتناقض كلمتهم ، فيما حكاية مذهبهم على يتعلق بالإلهيات ، وكاشفاً عن غوائل مذهبهم وعوراته . . . وجهه ، ليتبين هؤلاء الملاحدة تقليداً اتفاق كل مرموق من الأوائل والأواخر على الإيمان بالله واليوم الآخر ... لم يذهب إلى إنكارهما إلا شرذمة يسيرة من ذوي العقول المنكوسة ... ليكف عن غلوائه من يظن أن التجمل بالكفر تقليداً يدل على حسر رأيه . . . إذ يتحقق أن هؤلاء الذين يتشبه بهم من زعماء الفلاسفة ورؤسائهم براء مما قذفوا به من جحد الشرائع ، وأنهم مؤمنون بالله ، ومصدقون برسله ، وأنهم اختبطوا في تفاصيل بعد الأصول ، قد زلوا فيها فضلُوا وأضلّوا عن سواء السبيل » .
هذا وإذا ما انتقلنا إلى مقدمة الكتاب الأولى ، فسوف نجد أن الغزالي يقر باعتماده في الرد على أرسطو على ما نقله عنه تلميذاه : ابن سينا ( 428 هـ / 1037 م ) والفارابي ( 339 هـ / 950 م ) ، « وأقومهم بالنقل والتحقيق من المتفلسفة في الإسلام : الفارابي أبو نصر ، وابن سينا ، فنقتصر على إبطال ما اختاراه ورأياه الصحيح من مذهب رؤسائهما في الضلال » . وفي المقدمة الثانية ، يصرح الغزالي بأن ردوده على الفلاسفة ستقتصر على « ما تعلق النزاع فيه بأصل من أصول الدين ، كالقول في حدوث العالم ، وصفات الصانع ، وبيان حشر الأجساد والأبدان » ، وبأن « هذا الفن ونظائره ، هو الذي ينبغي أن يظهر فساد مذهبهم فيه دون ما عداه » .
ويعلن أبو حامد في مقدمته الثالثة أنه سيجعل جميع الفرق إلباً على الفلاسفة « فأبطل عليهم ما اعتقدوه مقطوعاً بإلزامات مختلفة : أُلزمهم تارة مذهب المعتزلة وأخرى مذهب الكرَّامية ، وطوراً مذهب الواقفية ولا أنتهض ذاباَ عن مذهب مخصوص ، بل أجعل جميع الفرق إلاً واحداً عليهم.
لتحميل كتاب تهافت الفلاسفة لأبو حامد الغزالي اضغظ هنا

كتاب تهافت التهافت 

يمهد ابن رشد لكتابه « تهافت التهافت » بمقدمة وجيزة ، يقول فيها بعد حمد الله : « فإن الغرض في هذا القول أن نبين مراتب الأقاويل المثبتة في كتاب التهافت لأبي حامد في التصديق والإقناع ، وقصور أكثرها عن مرتبة اليقين والبرهان » . هذه المقدمة على قصرها تشتمل على عميق معنى ، إذ المراد بالأقاويل المثبتة في كتاب التهافت : ردود الغزالي على الفلاسفة ، ومقولات ابن سينا ـ كما عرضها الغزالي - معاً . وابن رشد في ردوده وتحاليله وشروحاته لا ينتصر لرجل على رجل ، بل للفلسفة على ما عداها ، وإن إصاب بسهامه واحداً أشد المخلصين للفلسفة من متكلمي الإسلام ( ابن سينا ) . وكان مرجع ابن رشد الدائم في تمييزه الخطأ أرسطو ، ومعياره ـ كما يصرح في غير موضع من الكتاب ـ هو البرهان ، لا الجدل أو من الصواب هو من السفسطة ، وهدفه هو نصرة الحق ، وإظهار الحقيقة ، لا نصرة مذهب أو جماعة . - وهذه طائفة من ردود ابن رشد على الغزالي : ـ مسألة قدم العالم : يشير ابن رشد في هذه المسألة إلى أن أبا حامد قد خلط بين مفهومين مختلفين هما : الإرادة والفعل . فيقر بتراخي المفعول عن إرادة الفاعل ، ويرفض تراخيه عن يقول : « وذلك أنه لما لم يمكنه أن يقول بجواز تراخي وجود المفعول عن فعل الفاعل له وعزمه على الفعل ، إذا كان فاعلاً مختاراً ، قال بجواز تراخيه عن إرادة الفاعل . وتراخي المفعول عن إرادة الفاعل جائز ، وأما تراخيه عن فعل الفاعل له فغير جائز . وكذلك تراخي الفعل عن العزم على الفعل ، في الفاعل المريد ، فالشك باقي بعينه . وإنما أن يلقاه بأحد أمرين : إما بأن فعل الفاعل ليس يوجب في الفاعل تغيراً : فيجب أن يكون له مغير من خارج أو من التغيرات ما يكون من ذات المتغير من غير حاجة إلى مغير ، وإما أن من التغيرات ما يجوز أن يلحق القـديم من غير مغير . وذلك أن الذي يتمسك به الخصوم هاهُنا هو شيئان : أحدهما أن فعل الفاعل يلزمه التغير ، وأن كل تغير فله مغير ، والأصل الثاني أن القديم لا يتغير بضرب من ضروب التغير ، وهذا كله عسير البيان.
لتحميل كتاب تهافت التهافت لأبو الوليد بن رشد اضغط هنا 

Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent