random
أخبار ساخنة

تفاصيل صلح الحديبية بين المسلمين وقريش

تفاصيل صُلح الحُديبية بين المسلمين وقريش

تفاصيل صُلح الحُديبية بين المسلمين وقريش   ما هو صلح الحديبية  صلح الحديبية هو عقد كُتب بين المسلمين وقريش (المشركين من قريش) في الحديبية ؛ مكان قريب من مكة يُسمى الحُديبية والذي يطلق عليه الآن اسم الشميسي ، وتم الصلح في السنة السادسة من الهجرة ، قبل فتح مكة بعدة سنوات، تقضي بنود الصلح على عقد هُدنة بين المسلمين وقريش مدة قدرها عشر سنوات دون قتال أو حرب ، كما أن هناك شروط أخرى تم إضافتها في الصلح نستعضرها بالتفصيل ، لكن تم نقض الصلح من قَبل قريش قبل اكتمال المدة المحددة في الصلح ،و صلح الحُديبية من أشهر المعاهدات في التاريخ السلامي ، صُلح وقع بين المسلمين وقريش في ،  يُعد صلح الحديبية أول هُدنة تقع بين المسلمين ومشركي قريش الذين عادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يرضوا له أن يدخل مكة المكرمة حاجاً لبيت الله الحرام ، فأراد الله أن يختبر المسلمين وأن يعلمهم الكثير من الدروس والعبر في صلح الحديبية .    أسباب صلح الحديبية  قبل الدخول في تفاصيل وأسباب صلح الحديبية نستعرض أولاً الأحداث والوقائع التي جاءت قبل الحديبية والتي بدأت منذ هجرة المسلمين إلى يثرب (المدينة المنورة) ، فبعد الاضطهاد والتعذيب الذي عاناه المسلمون في مكة من المشركين ، أمر الله النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يهاجر هو والمسلمون إلى يثرب ، فأخذ المسلمون يتأهبون واحداً تلو الآخر للهجرة ، وبدأت قريش تلاحظ أن أعداد المسلمين تزداد يوماً بعد يوم ، وتوالت الأحداث والمعارك بين المشركين من قريش والمسلمين منها غزوة بدر وأحد وغزوة  الخندق ، حتى رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا أفرحته و رؤيا الأنبياء حق يقع كوضح الشمس في كبد السماء ، فجمع أصحابه يقص عليهم هذه الرؤيا ، رأى أنه معهم يزور البيت الحرام (الكعبة) وأخذ مفاتيحها وطافوا بالبيت وسعوا ، ثم حلقوا وقصَّروا ، ففرح الصحابة وكبروا أنهم سيزورون البيت الحرام ، فطلب منهم النبي أن يتجهزوا للذهاب إلى مكة مُعتمرين ، فتجهز المسلمون وأخذوا من السلاح ما يأخذه الراكب ،فهم لم يخرجوا لحرب أو معركة وإنما خرجوا لزيارة البيت الحرام ، فلما وصل المسلمون ذي الحُلَيفة أهل النبي وأصحابه بالعمرة ، ثم انطلقوا إلى البيت الحرام يكبرون ويلبون ، وبينما هم في الطريق جاءهم الخبر أن قريش قد تجمعت يُريدون أن يمنعوهم من دخول مكة ، من هنا تبدأ أسباب صلح الحديبية ، فالمسلمون جاءوا معتمرين قاصدين البيت الحرام ، وقريش لا تريد أن تُدخلهم مكة ، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه بماذا يصنعون وأمرهم شورى بينهم ، فأجمعوا على السِلم فلا حرب ولا شِجار وإنما جاء المسلمون من أجل حج بيت الله وأجمعوا الرأي على ذلك ، وانطلقوا كلٌ منهم يلبس ثياب الإحرام يكبرون ويهللون ، لكنه في الطريق اعترضهم خالد بن الوليد ولم يكن قد أسلم بـ 200 فارس ، يريد أن يستغل فرصة صلاة المسلمين ويميل عليهم بجنوده ، لكن الله أنزل على النبي وحي صلاة لخوف بألا يلق المسلم سلاحه وأن يأخذوا حذرهم ، بعد ذلك توجه النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه قاصدين بيت الله الحرام ، وخالد يرقبهم فوجد أنهم لا يسلكون الطريق المُعتاد إلى مكة ، فرجع خالد بجنوده إلى مكة يُبلغ سادة قريش بما وقع وأن محمد وأصحابه يدخلون مكة من طريق غير الطريق المعتاد .  وبينما النبي في الطريق إذ بَرَكَت ناقته القصواء (ناقة النبي اسمها القصواء) ، قعدت الناقة على الأرض ولم تتحرك ، فقال الصحابة خلأت القصواء (أي بركت بغير علة) فقال النبي لا والله ما خَلَأت ، لكن حبسها حابس الفيل ، في مثل هذا المكان حُبس الفيل الذي جاء به أبره الأشرم يبغي هدم الكعبة ، ثم زجرها النبي فتحركت حتى وصلوا منطقة تُسمى الحُديبية قرب مكة ، فعسكر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، عسكر في الحُديبية فأصاب النبي وأصحابه العطش ولم يجدوا ماءً واشتكى الصحابة إلى النبي ، فقال هل بقي لكم شيءٌ من ماء فجاءوا له بآخر قِربَة بها ماء ووضعوها في إناء ، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في الماء فأخذ الماء ينبع وأخذ المسلمون يشربون ويملؤن قِرَبهم وشرب الناس والدواب ، وهذه من معجزات الحديبية وسبحان الله ، هنا بدأت الرُسل تتوسط بين الفريقين المسلمين وقريش ، جاء رجل من قبيلة خُزاعة يُسمى بُدَيل بن ورقاء ، قال :يا محمد تعلم أن قريش يريدون قتالك وصدك عن البيت ، فقال رسول الله : يا بُديل تعلم أننا ما جئنا نقاتل بل جئنا مُعتمرين قاصدين بيت الله الحرام ، وأن قريشاً أنهكتهم الحرب ويعرفون من يقاتلون ،فإن شاءوا خَلوا بيننا وبين الناس ، وإن شاءوا دخلوا فيما دخل فيه الناس ،فإن أبو إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتنهم حتى تنفرد سالفتي (حتى تنقطع رقبتي ) أو ليُنفذن الله أمره ، فرجع بُديل إلى قريش يخبرهم بأمر رسول الله ، فأرسل قريش رجلاً آخر اسمه عُروة بن مسعود الثقفي ، لما جاء عروة أخذ ينظر في الصحابة فوجدهم مُحْرمين فجاء يقنع النبي بتراجع ، قال : يامحمد إنك إن قتلت قريش فهل سمعت أحد من العرب قد حصد أهله ؟ وإن كانت الأخرى فإني لا أرى وجوهاً إنما أرى أوباشاً (يقصد الصحابة) حريٌ أن يفروا ويدعوك ، فغضب عليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال : أنحن نَفِرُ عن رسول الله ؟ أنسيتم بدر ؟ أم نسيتم الخندق ؟ لا نفر عن رسول الله ، فرجع عروة بن مسعود الثقفي إلى قريش وقال :يا معشر قريش لقد دخلت على ملوك النجاشي وقيصر وكسرى مارأيت ملكاً يُعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد نبيهم ، ثم عرض عروة الثقفي على قريش الصلح في منطقة الحديبية عام 6 هجري ولهذا سُميت المعاهدة بصلح الحديبية . صلح الحُديبية وبيعة الرضوان يرتبط الحديث عن أحداث صلح الحديبية دائماً بالبيعة التي بايعها الصحابة للنبي -صلى الله عليه سلم- التي عٌرفت باسم بيعة الرضوان ، فلما علم شباب قريش أن قريش ستصالح المسلمين في الحديبية لم يرضوا بذلك ، فجمعوا فرقة من ثمانين رجلاً من شباب قريش من المشركين ، وتسللوا من وراء مكة ليقاتلوا المسلمين ، فستقبلهم الصحابي محمد بن مَسْلَمة رضي الله عنه ، فلما رأى أولائك الشباب أسرهم جميعاً وجاء بهم إلى رسول الله ، وازداد الأمر توتراً بين الطرفين ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى قريش ليعرض الصلح بين المسلمين و قريش ، وجلس عندهم عثمان يفاوضونه وطالت المُدة ولم يرجع عثمان ، حتى أُشيع بين الناس أن عثمان قُتل وانتشر الخبر بين المسلمين ولم يكن قُتل ، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول :والله لا نبرح مكاننا هذا حتى نناجزهم ، وإذا بالنبي يأمر الصحابة بالبيعة على القتال ، وكان عندهم شجرة سُميت بعد ذلك شجرة الرضوان ، وكان النبي تحتها ، فجاء الصحابة يُبايعون رسول الله واحداً تلو الآخر على الموت دونه ، لأنه كما أشيع أن عثمان قتل ، فأنزل الله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} يعني بيعة الرضوان ، وهذه واحدة من الدروس والعبر في صلح الحديبية ، ثم بعد البيعة يأتي عثمان بن عفان ، ففرح الصحابة رضي الله عنهم أن عثمان لم يقتل ، وأخبرهم عثمان أن قريش تريد الصُلح ، قريش الآن لا تريد القتال ولا طاقة لها بالقتال ، وأرسلت رجلاً يسمى سُهيل بن عمرو خطيب قريش يفاوض النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال سُهيل جئت أعرض عليكم صُلح قريش.  شروط صلح الحديبية  بدأ سُهيل بن عمرو يوضح شروط صلح الحديبية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والبنود التي اتفقت عليها قريش ،   الشرط الأول: أن ترجعوا عامكم هذا فلا تدخلون إلى بيت الله الحرام ولا تعتمون ، وتدخلون العام المقبل ، ولا تحملون من السلاح إلا ما يحمله الراكب .  الشرط الثاني: من شاء أن يدخل في حلفكم دخل ، ومن شاء أن يدخل في حلف قريش دخل .  الشرط الثالث: أن تضع الحرب بيننا وبينكم عشر سنين ، فلا قتال ولا غزو بين المسلمين وقريش .  الشرط الرابع: من خرج من قريش دون إذن وَلِيه إلى المسلمين ينبغي على محمد أن يَرُده إلى قريش ، ومن خرج من المسلمين يريد الرجوع  إلى قريش فإنه لا يُرد وينبغي لمحمد أن يتركه يرجع إلى مكة (وهذا البند فيه ظلم للمسليمن لكن رسول الله أراد هداية الناس وهو يأتمر بأمر الله تعالى) .  قال سهيل بن عمرو : اكتب كتاباً فيه بنود الصلح ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - أن يكتب شروط صلح الحديبية ، وبدأ الكتاب بـ بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل : أمَّا الرحمن فإنَّا لا نعرفه فاكتب باسمك اللهم ، فقال النبي اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فكتبها علي ، فقال سُهيل : لو علمنا أنك رسول الله ما قتلناك وما صددناك عن البيت الحرام ، ولكن انتسب لأبيك واكتب محمد بن عبدالله ، فقال النبي امحها يا علي ، فقال علي : والله لا أمحها ، فقال النبي لعلي : أرينيها (بمعني أشر على الكلمة لأمحها أنا وهذا دليل على أن النبي كان أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة ) ، فمسحها النبي ، وبينما هم يكتبون عقد الصلح فإذا برجل جاء من مكة مغلغل بقيود هارباً من مكة يريد الدخول في الإسلام ، هذا الرجل اسمه أبو جَنْدَل بن سُهيل بن عمرو ، قد حبسه أبوه حتى لا يدخل في الإسلام لكنه هرب وجاء وهم يعقدون الصلح ، فقال يا معاشر المسلمين أتدعونني أُرد إلى قريش يفتنونني عن ديني ، فلما رأى سُهيل ابنه قال : هذا أول ما أقاضيك عليه ، فقال النبي لسهيل : لم نقض الصلح بعد ، فقال إما أن تَرد بني معي أو لا صُلح بيننا ، فإذا بأبي جندل يقول يا معاشر المسلمين كيف ترضوا أن أُرَد للمشركين ، فقال له النبي : اصبر يا أبا جندل اصبر فإن الله جاعلٌ لك وللمستضعفين فرجا ، فرجع سُهيل بن عمرو ومعه ابنه أبو جندل إلى مكة .  نتائج صلح الحديبية   بعدما تم الصلح بين المسلمين والمشركين ، ورغم أن صلح الحديبية لم يكن مُنصفاً للمسلمين ، إلا أنه كان فيه دروس وعبر كثيرة، فبعد إتمام العقد التفت النبي إلى الصحابة وقال لهم : احلقوا رؤوسكم واذبحوا هَديكم لا عُمرة هذه السنة ، فأصاب الصحابة الهم والغم ولكن لم يتجرأ أحد على أن يعترض على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لكى لا يُنزل الله فيه قرآناً يذم فعله ، وحلق الصحابة رؤوسهم وانفكوا من إحرامهم وذبحوا ذبائحهم ، ولم يدخلوا مكة هذا العام ولم يعتمروا ، لكن تعلم الصحابة من صلح الحديبية الانقياض التام لأوامر النبي حتى وإن كانت ضد رغبتهم الشخصية ، وفي الصُلح المبارك ظهرت أهمية الشورى بين النبي وأصحابة وللمسلمين كافة ، كما أنه اختبر قوة وصلابة عزيمة المسلمين المستضعفين في مكة مثل أبو جندل بن سهيل بن عمرو .  نقض صُلح الحديبية   جاء نقض صلح الحديبية وفقاً للبنود التي اتفق عليها سهيل بن عمرو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان هناك شرط من شروط الصلح يقول أنه من شاء أن يدخل في عهد محمد دخل ، ومن شاء أن يدخل في عهد قريش دخل ، فدخلت قبيلة خُزاعة في عهد النبي ، ودخل بنو بكر في عهد قريش، وقد كانت الحروب والعداوات مشتعلة منذ القديم بين خزاعة و بني بكر ،  ولكن غدرت  بني بكر  التي في حلف قريش ، فخرج منهم  نوفل بن معاوية في جماعة معه في شهر شعبان للسنة الثامنة من الهجرة فأغاروا على قبيلة خزاعة ليلاً ، وهم على ماء يسمى ماء الوتير ، فأصابوا منهم رجالاً ، وتناوشوا واقتتلوا ،ونقضت قريش الصلح بأن أعانت بني بكر بالسلاح ، بل وقاتل رجال منهم مع بني بكر مستترين بظلمة الليل ، حتى لجأت خزاعة إلى الحرم ، فقالت بنو بكر : يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم ، إلهك ! إلهك ! فقال : لا إله اليوم ، يا بني بكر أصيبوا ثأركم ، فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم ، أفلا تصيبون ثأركم فيه ؟!  وانطلق عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول الله  في المدينة مستغيثًا ومستنجدًا فقال له النبي  عليه الصلاة و السلام : ( نُصِرت يا عمرو بن سالم ) .  وسرعان ما أحست قريش بخطئها وغدرها ،وأن تلك الفعلة تُنقض ما كان في صلح الحديبية فخافت من عواقبه الوخيمة ، فبعثت قائدها أبا سفيان بن حرب ليجدد الصلح ، لكنه لم يفلح ، فرجع خائباً إلى مكة .  بعد ذلك تجهز النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الصحابة بالجهاز ، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة فاتحاً، ثم تم بعد ذلك فتح مكة في العام الثامن الهجري ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ، ولولا صُلح الحديبية لفُتحت مكة قبل ذلك بكثير .

ما هو صلح الحديبية 

صلح الحديبية هو عقد كُتب بين المسلمين وقريش (المشركين من قريش) في الحديبية ؛ مكان قريب من مكة يُسمى الحُديبية والذي يطلق عليه الآن اسم الشميسي ، وتم الصلح في السنة السادسة من الهجرة ، قبل فتح مكة بعدة سنوات، تقضي بنود الصلح على عقد هُدنة بين المسلمين وقريش مدة قدرها عشر سنوات دون قتال أو حرب ، كما أن هناك شروط أخرى تم إضافتها في الصلح نستعضرها بالتفصيل ، لكن تم نقض الصلح من قَبل قريش قبل اكتمال المدة المحددة في الصلح ،و صلح الحُديبية من أشهر المعاهدات في التاريخ السلامي ، صُلح وقع بين المسلمين وقريش في ،  يُعد صلح الحديبية أول هُدنة تقع بين المسلمين ومشركي قريش الذين عادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يرضوا له أن يدخل مكة المكرمة حاجاً لبيت الله الحرام ، فأراد الله أن يختبر المسلمين وأن يعلمهم الكثير من الدروس والعبر في صلح الحديبية .

  

أسباب صلح الحديبية 

قبل الدخول في تفاصيل وأسباب صلح الحديبية نستعرض أولاً الأحداث والوقائع التي جاءت قبل الحديبية والتي بدأت منذ هجرة المسلمين إلى يثرب (المدينة المنورة) ، فبعد الاضطهاد والتعذيب الذي عاناه المسلمون في مكة من المشركين ، أمر الله النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يهاجر هو والمسلمون إلى يثرب ، فأخذ المسلمون يتأهبون واحداً تلو الآخر للهجرة ، وبدأت قريش تلاحظ أن أعداد المسلمين تزداد يوماً بعد يوم ، وتوالت الأحداث والمعارك بين المشركين من قريش والمسلمين منها غزوة بدر وأحد وغزوة  الخندق ، حتى رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا أفرحته و رؤيا الأنبياء حق يقع كوضح الشمس في كبد السماء ، فجمع أصحابه يقص عليهم هذه الرؤيا ، رأى أنه معهم يزور البيت الحرام (الكعبة) وأخذ مفاتيحها وطافوا بالبيت وسعوا ، ثم حلقوا وقصَّروا ، ففرح الصحابة وكبروا أنهم سيزورون البيت الحرام ، فطلب منهم النبي أن يتجهزوا للذهاب إلى مكة مُعتمرين ، فتجهز المسلمون وأخذوا من السلاح ما يأخذه الراكب ،فهم لم يخرجوا لحرب أو معركة وإنما خرجوا لزيارة البيت الحرام ، فلما وصل المسلمون ذي الحُلَيفة أهل النبي وأصحابه بالعمرة ، ثم انطلقوا إلى البيت الحرام يكبرون ويلبون ، وبينما هم في الطريق جاءهم الخبر أن قريش قد تجمعت يُريدون أن يمنعوهم من دخول مكة ، من هنا تبدأ أسباب صلح الحديبية ، فالمسلمون جاءوا معتمرين قاصدين البيت الحرام ، وقريش لا تريد أن تُدخلهم مكة ، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه بماذا يصنعون وأمرهم شورى بينهم ، فأجمعوا على السِلم فلا حرب ولا شِجار وإنما جاء المسلمون من أجل حج بيت الله وأجمعوا الرأي على ذلك ، وانطلقوا كلٌ منهم يلبس ثياب الإحرام يكبرون ويهللون ، لكنه في الطريق اعترضهم خالد بن الوليد ولم يكن قد أسلم بـ 200 فارس ، يريد أن يستغل فرصة صلاة المسلمين ويميل عليهم بجنوده ، لكن الله أنزل على النبي وحي صلاة لخوف بألا يلق المسلم سلاحه وأن يأخذوا حذرهم ، بعد ذلك توجه النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه قاصدين بيت الله الحرام ، وخالد يرقبهم فوجد أنهم لا يسلكون الطريق المُعتاد إلى مكة ، فرجع خالد بجنوده إلى مكة يُبلغ سادة قريش بما وقع وأن محمد وأصحابه يدخلون مكة من طريق غير الطريق المعتاد .

وبينما النبي في الطريق إذ بَرَكَت ناقته القصواء (ناقة النبي اسمها القصواء) ، قعدت الناقة على الأرض ولم تتحرك ، فقال الصحابة خلأت القصواء (أي بركت بغير علة) فقال النبي لا والله ما خَلَأت ، لكن حبسها حابس الفيل ، في مثل هذا المكان حُبس الفيل الذي جاء به أبره الأشرم يبغي هدم الكعبة ، ثم زجرها النبي فتحركت حتى وصلوا منطقة تُسمى الحُديبية قرب مكة ، فعسكر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، عسكر في الحُديبية فأصاب النبي وأصحابه العطش ولم يجدوا ماءً واشتكى الصحابة إلى النبي ، فقال هل بقي لكم شيءٌ من ماء فجاءوا له بآخر قِربَة بها ماء ووضعوها في إناء ، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في الماء فأخذ الماء ينبع وأخذ المسلمون يشربون ويملؤن قِرَبهم وشرب الناس والدواب ، وهذه من معجزات الحديبية وسبحان الله ، هنا بدأت الرُسل تتوسط بين الفريقين المسلمين وقريش ، جاء رجل من قبيلة خُزاعة يُسمى بُدَيل بن ورقاء ، قال :يا محمد تعلم أن قريش يريدون قتالك وصدك عن البيت ، فقال رسول الله : يا بُديل تعلم أننا ما جئنا نقاتل بل جئنا مُعتمرين قاصدين بيت الله الحرام ، وأن قريشاً أنهكتهم الحرب ويعرفون من يقاتلون ،فإن شاءوا خَلوا بيننا وبين الناس ، وإن شاءوا دخلوا فيما دخل فيه الناس ،فإن أبو إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتنهم حتى تنفرد سالفتي (حتى تنقطع رقبتي ) أو ليُنفذن الله أمره ، فرجع بُديل إلى قريش يخبرهم بأمر رسول الله ، فأرسل قريش رجلاً آخر اسمه عُروة بن مسعود الثقفي ، لما جاء عروة أخذ ينظر في الصحابة فوجدهم مُحْرمين فجاء يقنع النبي بتراجع ، قال : يامحمد إنك إن قتلت قريش فهل سمعت أحد من العرب قد حصد أهله ؟ وإن كانت الأخرى فإني لا أرى وجوهاً إنما أرى أوباشاً (يقصد الصحابة) حريٌ أن يفروا ويدعوك ، فغضب عليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال : أنحن نَفِرُ عن رسول الله ؟ أنسيتم بدر ؟ أم نسيتم الخندق ؟ لا نفر عن رسول الله ، فرجع عروة بن مسعود الثقفي إلى قريش وقال :يا معشر قريش لقد دخلت على ملوك النجاشي وقيصر وكسرى مارأيت ملكاً يُعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد نبيهم ، ثم عرض عروة الثقفي على قريش الصلح في منطقة الحديبية عام 6 هجري ولهذا سُميت المعاهدة بصلح الحديبية .
صلح الحُديبية وبيعة الرضوان
يرتبط الحديث عن أحداث صلح الحديبية دائماً بالبيعة التي بايعها الصحابة للنبي -صلى الله عليه سلم- التي عٌرفت باسم بيعة الرضوان ، فلما علم شباب قريش أن قريش ستصالح المسلمين في الحديبية لم يرضوا بذلك ، فجمعوا فرقة من ثمانين رجلاً من شباب قريش من المشركين ، وتسللوا من وراء مكة ليقاتلوا المسلمين ، فستقبلهم الصحابي محمد بن مَسْلَمة رضي الله عنه ، فلما رأى أولائك الشباب أسرهم جميعاً وجاء بهم إلى رسول الله ، وازداد الأمر توتراً بين الطرفين ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى قريش ليعرض الصلح بين المسلمين و قريش ، وجلس عندهم عثمان يفاوضونه وطالت المُدة ولم يرجع عثمان ، حتى أُشيع بين الناس أن عثمان قُتل وانتشر الخبر بين المسلمين ولم يكن قُتل ، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول :والله لا نبرح مكاننا هذا حتى نناجزهم ، وإذا بالنبي يأمر الصحابة بالبيعة على القتال ، وكان عندهم شجرة سُميت بعد ذلك شجرة الرضوان ، وكان النبي تحتها ، فجاء الصحابة يُبايعون رسول الله واحداً تلو الآخر على الموت دونه ، لأنه كما أشيع أن عثمان قتل ، فأنزل الله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} يعني بيعة الرضوان ، وهذه واحدة من الدروس والعبر في صلح الحديبية ، ثم بعد البيعة يأتي عثمان بن عفان ، ففرح الصحابة رضي الله عنهم أن عثمان لم يقتل ، وأخبرهم عثمان أن قريش تريد الصُلح ، قريش الآن لا تريد القتال ولا طاقة لها بالقتال ، وأرسلت رجلاً يسمى سُهيل بن عمرو خطيب قريش يفاوض النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال سُهيل جئت أعرض عليكم صُلح قريش.

شروط صلح الحديبية 

بدأ سُهيل بن عمرو يوضح شروط صلح الحديبية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والبنود التي اتفقت عليها قريش ، 
الشرط الأول: أن ترجعوا عامكم هذا فلا تدخلون إلى بيت الله الحرام ولا تعتمون ، وتدخلون العام المقبل ، ولا تحملون من السلاح إلا ما يحمله الراكب .
الشرط الثاني: من شاء أن يدخل في حلفكم دخل ، ومن شاء أن يدخل في حلف قريش دخل .
الشرط الثالث: أن تضع الحرب بيننا وبينكم عشر سنين ، فلا قتال ولا غزو بين المسلمين وقريش .
الشرط الرابع: من خرج من قريش دون إذن وَلِيه إلى المسلمين ينبغي على محمد أن يَرُده إلى قريش ، ومن خرج من المسلمين يريد الرجوع  إلى قريش فإنه لا يُرد وينبغي لمحمد أن يتركه يرجع إلى مكة (وهذا البند فيه ظلم للمسليمن لكن رسول الله أراد هداية الناس وهو يأتمر بأمر الله تعالى) .
قال سهيل بن عمرو : اكتب كتاباً فيه بنود الصلح ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - أن يكتب شروط صلح الحديبية ، وبدأ الكتاب بـ بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال سهيل : أمَّا الرحمن فإنَّا لا نعرفه فاكتب باسمك اللهم ، فقال النبي اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فكتبها علي ، فقال سُهيل : لو علمنا أنك رسول الله ما قتلناك وما صددناك عن البيت الحرام ، ولكن انتسب لأبيك واكتب محمد بن عبدالله ، فقال النبي امحها يا علي ، فقال علي : والله لا أمحها ، فقال النبي لعلي : أرينيها (بمعني أشر على الكلمة لأمحها أنا وهذا دليل على أن النبي كان أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة ) ، فمسحها النبي ، وبينما هم يكتبون عقد الصلح فإذا برجل جاء من مكة مغلغل بقيود هارباً من مكة يريد الدخول في الإسلام ، هذا الرجل اسمه أبو جَنْدَل بن سُهيل بن عمرو ، قد حبسه أبوه حتى لا يدخل في الإسلام لكنه هرب وجاء وهم يعقدون الصلح ، فقال يا معاشر المسلمين أتدعونني أُرد إلى قريش يفتنونني عن ديني ، فلما رأى سُهيل ابنه قال : هذا أول ما أقاضيك عليه ، فقال النبي لسهيل : لم نقض الصلح بعد ، فقال إما أن تَرد بني معي أو لا صُلح بيننا ، فإذا بأبي جندل يقول يا معاشر المسلمين كيف ترضوا أن أُرَد للمشركين ، فقال له النبي : اصبر يا أبا جندل اصبر فإن الله جاعلٌ لك وللمستضعفين فرجا ، فرجع سُهيل بن عمرو ومعه ابنه أبو جندل إلى مكة .

نتائج صلح الحديبية  

بعدما تم الصلح بين المسلمين والمشركين ، ورغم أن صلح الحديبية لم يكن مُنصفاً للمسلمين ، إلا أنه كان فيه دروس وعبر كثيرة، فبعد إتمام العقد التفت النبي إلى الصحابة وقال لهم : احلقوا رؤوسكم واذبحوا هَديكم لا عُمرة هذه السنة ، فأصاب الصحابة الهم والغم ولكن لم يتجرأ أحد على أن يعترض على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لكى لا يُنزل الله فيه قرآناً يذم فعله ، وحلق الصحابة رؤوسهم وانفكوا من إحرامهم وذبحوا ذبائحهم ، ولم يدخلوا مكة هذا العام ولم يعتمروا ، لكن تعلم الصحابة من صلح الحديبية الانقياض التام لأوامر النبي حتى وإن كانت ضد رغبتهم الشخصية ، وفي الصُلح المبارك ظهرت أهمية الشورى بين النبي وأصحابة وللمسلمين كافة ، كما أنه اختبر قوة وصلابة عزيمة المسلمين المستضعفين في مكة مثل أبو جندل بن سهيل بن عمرو .

نقض صُلح الحديبية  

جاء نقض صلح الحديبية وفقاً للبنود التي اتفق عليها سهيل بن عمرو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان هناك شرط من شروط الصلح يقول أنه من شاء أن يدخل في عهد محمد دخل ، ومن شاء أن يدخل في عهد قريش دخل ، فدخلت قبيلة خُزاعة في عهد النبي ، ودخل بنو بكر في عهد قريش، وقد كانت الحروب والعداوات مشتعلة منذ القديم بين خزاعة و بني بكر ،  ولكن غدرت  بني بكر  التي في حلف قريش ، فخرج منهم  نوفل بن معاوية في جماعة معه في شهر شعبان للسنة الثامنة من الهجرة فأغاروا على قبيلة خزاعة ليلاً ، وهم على ماء يسمى ماء الوتير ، فأصابوا منهم رجالاً ، وتناوشوا واقتتلوا ،ونقضت قريش الصلح بأن أعانت بني بكر بالسلاح ، بل وقاتل رجال منهم مع بني بكر مستترين بظلمة الليل ، حتى لجأت خزاعة إلى الحرم ، فقالت بنو بكر : يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم ، إلهك ! إلهك ! فقال : لا إله اليوم ، يا بني بكر أصيبوا ثأركم ، فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم ، أفلا تصيبون ثأركم فيه ؟!
وانطلق عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول الله  في المدينة مستغيثًا ومستنجدًا فقال له النبي  عليه الصلاة و السلام : ( نُصِرت يا عمرو بن سالم ) .
وسرعان ما أحست قريش بخطئها وغدرها ،وأن تلك الفعلة تُنقض ما كان في صلح الحديبية فخافت من عواقبه الوخيمة ، فبعثت قائدها أبا سفيان بن حرب ليجدد الصلح ، لكنه لم يفلح ، فرجع خائباً إلى مكة .
بعد ذلك تجهز النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الصحابة بالجهاز ، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة فاتحاً، ثم تم بعد ذلك فتح مكة في العام الثامن الهجري ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ، ولولا صُلح الحديبية لفُتحت مكة قبل ذلك بكثير .
        
Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent