random
أخبار ساخنة

ملخص حياة الإمام أحمد بن حنبل

ملخص حياة الإمام أحمد بن حنبل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من الشخصيات الخالدة في تاريخ الفقه الإسلامي ، فقد شكل جانباً ذا أهمية قصوى في التاريخ الإسلامي ، وله مواقف لن ينساها له الإسلام والمسلمين ، فمن ينسى موقف الإمام أحمد من محنة خلق القرآن ، ومن ينسى آراء الإمام أمام المعتزلة وأهل البدع ، ومن ينسى دور الإمام أحمد بن حنبل في إحياء السنة وإعلاء كلمة الإسلام أمام الزنادقة والملحدين ، إلى جانب دور الإمام ابن حنبل في الشريعة وكتبه التي هي منهج ومذهب من مذاهب الإسلام (المذهب الحنبلي) ، وهنا سوف نعرض ملخص لحياة الإمام أحمد بن حنبل الشيباني إمام أهل السنة في زمانه، وأهم المواقف التي مرت على حياة الإمام ، كما تستطيع تحميل سيرة الإمام بصيغة pdf إذا أردت الاطلاع على شتى نواحي حياته.  الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله هو الإمام حقا وشيخ الإسلام صدقاً أحد الأئمة الأعلام ، خامد نيران الفتن وجامع العلم والحكم ، صاحب المذهب الحنبلي والرجل الذي سخره الله تعالى للتصدي لفتنة خلق القرآن التي ظهرت في عهد الدولة العباسية ،أحد تلامذة الإمام الشافعي رحمه الله والذين قال عنهم الشافعي خرجت من بغداد، وما خلفت بها أفقه، ولا أزهد، ولا أورع، ولا أعلم من أحمد بن حنبل.  اسمه ونسبه ونشاته هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي ،هكذا قال نسبه ابنه عبد الله. ولد الإمام أحمد في بغداد، في ربيع الأول سنة 164هـ ، وتوفي والده وهو ابن 3 سنين فنشأ يتيماً ووليته أمه ، ومن العجيب في حياة الإمام أحمد هو تشابه نشأته مع نشأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث أن النبي ولد نشأ يتيماً مثله ، كما أنه ولد في شهر ربيع الأول وتوفي في شهر ربيع الأول مثل النبي صلى الله عليه وسلم.  شيوخه وتلاميذه تتلمذ الإمام أحمد على أعظم فقهاء عصره ، وأخذ العلم من أهله الثقات ، ثم تتلمذ على يده علماء أجلاء وفقهاء عظام .  شيوخه من الشيوخ الذين تتلمذ عليه يدهم أحمد بن حنبل : بشر بن المفضل, وإسماعيل بن علية, وسفيان ابن عيينة, وجرير بن عبد الحميد, ويحيى بن سعيد القطان, وأبي داود الطيالسي, وعبد الله ابن نمير, وعبد الرزاق الصنعاني, وعلي بن عياش الحمصي, والشافعي, وغندر, ومعتمر بن سليمان, وجماعة كثيرين ، ووكيع وجماعة من أقرانه وغيرهم.  تلاميذه ومن تلاميذه البخاري, ومسلم, وأبو داود, وأسود ابن عامر شاذان, وابن مهدي, والشافعي, وأبو الوليد, وعبد الرزاق, ووكيع, ويحيى بن آدم, ويزيد بن هاورن - وهم من شيوخه -, وقتيبة, وداود بن عمرو, وخلف بن هشام - وهم أكبر منه -, وأحمد بن أبي الحواري, ويحيى بن معين, وعلي بن المديني, والحسين منصور, وزياد ابن أيوب, ودحيم, وأبو قدامة السرخسي محمد بن رافع, ومحمد بن يحيى بن أبي سمينة - وهؤلاء من أقرانه - وابناه: عبدالله, وصالح, وتلامذته: أبو بكر الأثرم, وحرب الكرماني, وبقي بن مخلد, وحنبل بن اسحاق, وشاهين بن السميدع, والميموني, وغيرهم, وآخر من حدث عنه أبو القاسم البغوي.  صفات الإمام وبعض آراء الناس فيه قال أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري: طلبتُ أحمد بن محمد بن حنبل لأسأله عن مسألة، فجلست على باب الدار حتى جاء، فقمت فسلمت عليه، فردّ علي السلام، وكان شيخا مخضوباً طوالاً أسمر، شديد السمرة .   قال محمد بن العباس بن الوليد النحوي: سمعت أبي يقول: رأيت أحمد بن حنبل رجلا حسن الوجه، رَبعة من الرجال، يخضب بالحناء خضاباً ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظاً إلا أنها بيض، ورأيته معتمّاً وعليه إزار.    قال زهير بن صالح بن أحمد قال : تزوج جدي عباسة بنت الفضل من العرب ، فلم يولد له منها غير أبي . وتوفيت فتزوج بعدها ريحانة ، فولدت عبد الله عمي ، ثم توفيت ، فاشترى حسن ، فولدت أم علي زينب ، وولدت الحسن والحسين توأما وماتا بقرب ولادتهما ، ثم ولدت الحسن ومحمدا ، فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو من أربعين سنة ، ثم ولدت سعيدا . قيل : كانت والدة عبد الله عوراء ، وأقامت معه سنين .   قال المروذي : رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت عامة جلوسه متربعا خاشعا . فإذا كان برا ، لم يتبين منه شدة خشوع ، وكنت أدخل ، والجزء في يده يقرأ .    قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يصلّي في كل يوم وليلة ثلاث مائة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط، أضعفته، فكان يصلي في كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة، وقد كان قرب من الثمانين، وكان يقرأ في كل يوم سبعاً يختم في كل سبعة أيام، وكانت له ختمة في كلّ سبع ليال سوى صلاة النهار، وكان ساعة يصلي العشاء الآخرة ينام نومة خفيفة، ثم يقوم إلى الصباح يصلّي ويدعو.   قال قتيبة : خير أهل زماننا ابن المبارك ، ثم هذا الشاب ، يعني : أحمد بن حنبل ، وإذا رأيت رجلا يحب أحمد ، فاعلم أنه صاحب سنة . ولو أدرك عصر الثوري ، والأوزاعي ، والليث ، لكان هو المقدم عليهم . فقيل لقتيبة : يضم أحمد إلى التابعين ؟ قال : إلى كبار التابعين . قال محمد بن حماد الظهراني : سمعت أبا ثور الفقيه يقول : أحمد بن حنبل أعلم أو أفقه من الثوري .   قال يحيى بن معين : ما رأيت مثل أحمد ، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير .   محنة خلق القرآن كان المسلمون أمة واحدة، وعقيدتهم صحيحة وصافية، من معين النبوة حتى وقعت الفتنة الكبرى، وقتل ذو النورين عثمان رضي الله عنه مظلومًا شهيدًا؛ فتفرقت الكلمة، وظهرت الشرور، وتمت وقعة الجمل، ثم صفين، وبدأت البدع في الظهور، وحدث أول انحراف في تاريخ العقيدة الإسلامية بظهور فرقة الخوارج التي كفرت الصحابة خير الناس، ثم أخذت زاوية الانحراف في الانفراج؛ فظهرت فرقة الروافض، وكلما ظهرت فرقة مبتدعة ظهرت في المقابل لها، وعلى النقيض منها فرقة أخرى: الأولى تغالي، والأخرى تعادي، فكما ظهرت الخوارج ظهرت فرقة المرجئة التي أخرت العمل، وقالت: إن الإيمان هو مجرد التصديق فقط، فجعلت إيمان أفجر الخلق كإيمان أتقاهم، وكما ظهرت الروافض ظهرت النواصب، وكما ظهرت فرقة القدرية نفاه القدر ظهرت فرقة الجبرية التي تنفي أي اختيار وإرادة للإنسان، وكما ظهرت فرقة المعتزلة والجهمية نفاه الصفات ظهرت فرقة المجسمة الذين يشبهون صفات الخالق بالمخلوق، ولكن كل هذه الفرق الضالة كانت مقهورة بسيف الشرع، وقوة السنة، وسلطان الدولة الأموية، ثم العباسية، وكثير من رءوس البدعة قد قتل بسيف الحق: مثل الجعد بن درهم رائد التعطيل، والجهم بن صفوان رائد القدرية، والمغيرة بن سعيد، وغيرهم، وقد ظل المبتدعون في حجر ضب مختفين بضلالهم، لا يرفع أحد منهم رأسًا ببدعة أو بضلال، حتى ولى المأمون العباسي، وكان محبًا للعلوم العقلية، وكلام الفلاسفة الأوائل؛ فبنى دارًا لترجمة كتب فلاسفة اليونان، وأسماها بيت الحكمة، فأخذت أفاعي البدع تخرج من جحورها، وأخذت في التسلل بنعومة إلى بلاط المأمون، ثم التفت حول عقله، ولعبت به، ونفثت سموم الاعتزال في رأسه، ونفق عليه رجال من عينة بشر المريسي؛ الذي كان هاربًا أيام أبيه الرشيد، الذي كان يتطلبه بشدة ليقتله ببدعته، وأحمد بن أبي دؤاد رأس الفتنة ومسعرها، وأبو الهذيل العلاف، وثمامة بن أشرس، وغيرهم، حتى مال المأمون لقولهم، واعتنق مذهب الاعتزال، والذي يقوم على عدة أصول وهي: 1- نفى الصفات وتعطيلها، وأبرز معالم نفى الصفات القول: إن القرآن مخلوق. 2- نفى القدر، وأن العباد هم الذين خلقوا أفعالهم. 3- القول بالمنزلة بين المنزلتين بالنسبة لمرتكب الكبيرة. 4- الوعد والوعيد، ومعناه تخليد مرتكب الكبيرة في النار، وإيجاب دخول المؤمن الجنة على الله. 5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعناه الخروج على ولاة الأمور بالسلاح. ظل المأمون معتنقًا لهذه العقيدة الضالة، ولا يجبر أحدًا على اعتناقها، ويتردد ويراقب الشيوخ والعلماء المحدثين، وهو يخشى مكانهم وتأثيرهم على جماهير المسلمين، وفي نفس الوقت يحاول استماله من يقدر على استمالته منهم، فلما رأى إعراض العلماء عن القول ببدعته زين له أحمد بن أبي دواد وبشر المريسي أن يجبر العلماء؛ وذلك بقوة الدولة، وحد التهديد والوعيد، وبالفعل سنة 218هـ أمر المأمون العباسي قائد شرطة بغداد العاصمة إسحاق بن إبراهيم أن يجمع كبار الفقهاء والعلماء والمحدثين، ويمتحنهم في القول بخلق القرآن، وقرأ عليهم كتاب المأمون الذي يفيض بالتهديد والوعيد، وقطع الأرزاق، والعزل من المناصب لمن يرفض القول بخلق القرآن، ومن يومها بدأت فصول المحنة العظمى التي تحمل الإمام أحمد بن حنبل وحده عبئها، والوقوف في وجه أربابها ودعاتها.  موقف الإمام أحمد من خلق القرآن كان المسلمون أمة واحدة، وعقيدتهم صحيحة وصافية، من معين النبوة حتى وقعت الفتنة الكبرى، وقتل ذو النورين عثمان رضي الله عنه مظلومًا شهيدًا؛ فتفرقت الكلمة، وظهرت الشرور، وتمت وقعة الجمل، ثم صفين، وبدأت البدع في الظهور، وحدث أول انحراف في تاريخ العقيدة الإسلامية بظهور فرقة الخوارج التي كفرت الصحابة خير الناس، ثم أخذت زاوية الانحراف في الانفراج؛ فظهرت فرقة الروافض، وكلما ظهرت فرقة مبتدعة ظهرت في المقابل لها، وعلى النقيض منها فرقة أخرى: الأولى تغالي، والأخرى تعادي، فكما ظهرت الخوارج ظهرت فرقة المرجئة التي أخرت العمل، وقالت: إن الإيمان هو مجرد التصديق فقط، فجعلت إيمان أفجر الخلق كإيمان أتقاهم، وكما ظهرت الروافض ظهرت النواصب، وكما ظهرت فرقة القدرية نفاه القدر ظهرت فرقة الجبرية التي تنفي أي اختيار وإرادة للإنسان، وكما ظهرت فرقة المعتزلة والجهمية نفاه الصفات ظهرت فرقة المجسمة الذين يشبهون صفات الخالق بالمخلوق، ولكن كل هذه الفرق الضالة كانت مقهورة بسيف الشرع، وقوة السنة، وسلطان هذه المحنة التي وقعت عامة بأرض الإسلام لم يصمد فيها سوى الإمام أحمد، وقد تداول ثلاثة خلفاء يسلطون عليه من شرق الأرض إلى غربها، ومعهم من العلماء المتكلمين والقضاة والوزراء والأمراء والولاة والقادة العسكريين فبعضهم يسلط عليه بالحبس، وبعضهم بالتهديد والوعيد بالقتل، وبعضهم جلده وعذبه وألقاه في غياهب السجون، وبعضهم بالنفي والتشريد والمطاردة، ثم كانت فتنة السراء أيام المتوكل، وقد خذله في ذلك أهل الأرض، حتى أصحابه العلماء والصالحون، وهو مع ذلك لا يجيبهم إلى كلمة واحدة مما طلبوا منه، وما رجع عما جاء به الكتاب والسنة، ولا كتم العلم، ولا استعمل التقية، بل قد أظهر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره ما قمع به البدع، ورفض كل المحاولات التي بذلها معه قرناؤه العلماء في إقناعه بقبول التقية، ورأى أن التقية لا تجوز إلا للمستضعفين، الذين يخشون ألا يثبتوا على الحق، والذين هم ليسوا بموضع القدوة للناس، أما أولوا العزم من الأئمة الهداة فإنهم يأخذون بالعزيمة، ويحتملون الأذى ويثبتون، والإمام أحمد كان يرى نفسه ولم يبق أحد سواه أمام البدعة مسئولا عن إخمادها، والصمود أمامها مهما تكن العواقب، ولو أخذ بالتقية والرخصة لاستساغ الناس الرخصة، ولضلوا من ورائها؛ ولذلك كان الإمام أحمد هو إمام أهل السنة، وهو جبل الحق والسنة يوم أن حكمت البدعة، وثباته بإذن الله عز وجل كان ثباتًا للدين والسنة، وإنما تنال الإمامة بالصبر واليقين كما قال ربنا رب العالمين: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }.  وفاة الإمام أحمد مات أحمد بن حنبل في وقت الضحى من يوم الجمعة في الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 241هـ، وهو ابن سبع وسبعين سنة، ودُفن بعد العصر، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «توفي أبي في يوم الجمعة ضحوة، ودفناه بعد العصر لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين». ودفن في مقبرة باب حرب وهذا ما أكده العديد من المؤرخين منهم الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وياقوت الحموي وابن الجوزي في المنتظم، وباب حرب هو الربض الواقع شمال غرب الكاظمية الحالية، والمتواتر عند أهل بغداد نقل رفات الإمام أحمد بن حنبل أيام فيضان نهر دجلة سنة 1937م إلى مسجد عارف أغا في منطقة الحيدرخانة ببغداد في مسجد عارف أغا الواقع بالقرب من جامع حسن باشا وقد كتب عليه "ضريح أحمد بن حنبل".  لتحميل سيرة الإمام أحمد بن حنبل   اضغط هنا

ملخص حياة الإمام أحمد بن حنبل

الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من الشخصيات الخالدة في تاريخ الفقه الإسلامي ، فقد شكل جانباً ذا أهمية قصوى في التاريخ الإسلامي ، وله مواقف لن ينساها له الإسلام والمسلمين ، فمن ينسى موقف الإمام أحمد من محنة خلق القرآن ، ومن ينسى آراء الإمام أمام المعتزلة وأهل البدع ، ومن ينسى دور الإمام أحمد بن حنبل في إحياء السنة وإعلاء كلمة الإسلام أمام الزنادقة والملحدين ، إلى جانب دور الإمام ابن حنبل في الشريعة وكتبه التي هي منهج ومذهب من مذاهب الإسلام (المذهب الحنبلي) ، وهنا سوف نعرض ملخص لحياة الإمام أحمد بن حنبل الشيباني إمام أهل السنة في زمانه، وأهم المواقف التي مرت على حياة الإمام ، كما تستطيع تحميل سيرة الإمام بصيغة pdf إذا أردت الاطلاع على شتى نواحي حياته.

الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

هو الإمام حقا وشيخ الإسلام صدقاً أحد الأئمة الأعلام ، خامد نيران الفتن وجامع العلم والحكم ، صاحب المذهب الحنبلي والرجل الذي سخره الله تعالى للتصدي لفتنة خلق القرآن التي ظهرت في عهد الدولة العباسية ،أحد تلامذة الإمام الشافعي رحمه الله والذين قال عنهم الشافعي خرجت من بغداد، وما خلفت بها أفقه، ولا أزهد، ولا أورع، ولا أعلم من أحمد بن حنبل.

اسمه ونسبه ونشاته

هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي ،هكذا قال نسبه ابنه عبد الله. ولد الإمام أحمد في بغداد، في ربيع الأول سنة 164هـ ، وتوفي والده وهو ابن 3 سنين فنشأ يتيماً ووليته أمه ، ومن العجيب في حياة الإمام أحمد هو تشابه نشأته مع نشأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث أن النبي ولد نشأ يتيماً مثله ، كما أنه ولد في شهر ربيع الأول وتوفي في شهر ربيع الأول مثل النبي صلى الله عليه وسلم.

شيوخه وتلاميذه

تتلمذ الإمام أحمد على أعظم فقهاء عصره ، وأخذ العلم من أهله الثقات ، ثم تتلمذ على يده علماء أجلاء وفقهاء عظام .

شيوخه

من الشيوخ الذين تتلمذ عليه يدهم أحمد بن حنبل : بشر بن المفضل, وإسماعيل بن علية, وسفيان ابن عيينة, وجرير بن عبد الحميد, ويحيى بن سعيد القطان, وأبي داود الطيالسي, وعبد الله ابن نمير, وعبد الرزاق الصنعاني, وعلي بن عياش الحمصي, والشافعي, وغندر, ومعتمر بن سليمان, وجماعة كثيرين ، ووكيع وجماعة من أقرانه وغيرهم.

تلاميذه

ومن تلاميذه البخاري, ومسلم, وأبو داود, وأسود ابن عامر شاذان, وابن مهدي, والشافعي, وأبو الوليد, وعبد الرزاق, ووكيع, ويحيى بن آدم, ويزيد بن هاورن - وهم من شيوخه -, وقتيبة, وداود بن عمرو, وخلف بن هشام - وهم أكبر منه -, وأحمد بن أبي الحواري, ويحيى بن معين, وعلي بن المديني, والحسين منصور, وزياد ابن أيوب, ودحيم, وأبو قدامة السرخسي محمد بن رافع, ومحمد بن يحيى بن أبي سمينة - وهؤلاء من أقرانه - وابناه: عبدالله, وصالح, وتلامذته: أبو بكر الأثرم, وحرب الكرماني, وبقي بن مخلد, وحنبل بن اسحاق, وشاهين بن السميدع, والميموني, وغيرهم, وآخر من حدث عنه أبو القاسم البغوي.

صفات الإمام وبعض آراء الناس فيه

قال أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري: طلبتُ أحمد بن محمد بن حنبل لأسأله عن مسألة، فجلست على باب الدار حتى جاء، فقمت فسلمت عليه، فردّ علي السلام، وكان شيخا مخضوباً طوالاً أسمر، شديد السمرة .

 قال محمد بن العباس بن الوليد النحوي: سمعت أبي يقول: رأيت أحمد بن حنبل رجلا حسن الوجه، رَبعة من الرجال، يخضب بالحناء خضاباً ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظاً إلا أنها بيض، ورأيته معتمّاً وعليه إزار. 

 قال زهير بن صالح بن أحمد قال : تزوج جدي عباسة بنت الفضل من العرب ، فلم يولد له منها غير أبي . وتوفيت فتزوج بعدها ريحانة ، فولدت عبد الله عمي ، ثم توفيت ، فاشترى حسن ، فولدت أم علي زينب ، وولدت الحسن والحسين توأما وماتا بقرب ولادتهما ، ثم ولدت الحسن ومحمدا ، فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو من أربعين سنة ، ثم ولدت سعيدا . قيل : كانت والدة عبد الله عوراء ، وأقامت معه سنين .

 قال المروذي : رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت عامة جلوسه متربعا خاشعا . فإذا كان برا ، لم يتبين منه شدة خشوع ، وكنت أدخل ، والجزء في يده يقرأ . 

 قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يصلّي في كل يوم وليلة ثلاث مائة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط، أضعفته، فكان يصلي في كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة، وقد كان قرب من الثمانين، وكان يقرأ في كل يوم سبعاً يختم في كل سبعة أيام، وكانت له ختمة في كلّ سبع ليال سوى صلاة النهار، وكان ساعة يصلي العشاء الآخرة ينام نومة خفيفة، ثم يقوم إلى الصباح يصلّي ويدعو.

 قال قتيبة : خير أهل زماننا ابن المبارك ، ثم هذا الشاب ، يعني : أحمد بن حنبل ، وإذا رأيت رجلا يحب أحمد ، فاعلم أنه صاحب سنة . ولو أدرك عصر الثوري ، والأوزاعي ، والليث ، لكان هو المقدم عليهم . فقيل لقتيبة : يضم أحمد إلى التابعين ؟ قال : إلى كبار التابعين . قال محمد بن حماد الظهراني : سمعت أبا ثور الفقيه يقول : أحمد بن حنبل أعلم أو أفقه من الثوري .

 قال يحيى بن معين : ما رأيت مثل أحمد ، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير . 

محنة خلق القرآن

كان المسلمون أمة واحدة، وعقيدتهم صحيحة وصافية، من معين النبوة حتى وقعت الفتنة الكبرى، وقتل ذو النورين عثمان رضي الله عنه مظلومًا شهيدًا؛ فتفرقت الكلمة، وظهرت الشرور، وتمت وقعة الجمل، ثم صفين، وبدأت البدع في الظهور، وحدث أول انحراف في تاريخ العقيدة الإسلامية بظهور فرقة الخوارج التي كفرت الصحابة خير الناس، ثم أخذت زاوية الانحراف في الانفراج؛ فظهرت فرقة الروافض، وكلما ظهرت فرقة مبتدعة ظهرت في المقابل لها، وعلى النقيض منها فرقة أخرى: الأولى تغالي، والأخرى تعادي، فكما ظهرت الخوارج ظهرت فرقة المرجئة التي أخرت العمل، وقالت: إن الإيمان هو مجرد التصديق فقط، فجعلت إيمان أفجر الخلق كإيمان أتقاهم، وكما ظهرت الروافض ظهرت النواصب، وكما ظهرت فرقة القدرية نفاه القدر ظهرت فرقة الجبرية التي تنفي أي اختيار وإرادة للإنسان، وكما ظهرت فرقة المعتزلة والجهمية نفاه الصفات ظهرت فرقة المجسمة الذين يشبهون صفات الخالق بالمخلوق، ولكن كل هذه الفرق الضالة كانت مقهورة بسيف الشرع، وقوة السنة، وسلطان الدولة الأموية، ثم العباسية، وكثير من رءوس البدعة قد قتل بسيف الحق: مثل الجعد بن درهم رائد التعطيل، والجهم بن صفوان رائد القدرية، والمغيرة بن سعيد، وغيرهم، وقد ظل المبتدعون في حجر ضب مختفين بضلالهم، لا يرفع أحد منهم رأسًا ببدعة أو بضلال، حتى ولى الخليفة المأمون العباسي، وكان محبًا للعلوم العقلية، وكلام الفلاسفة الأوائل؛ فبنى دارًا لترجمة كتب فلاسفة اليونان، وأسماها بيت الحكمة، فأخذت أفاعي البدع تخرج من جحورها، وأخذت في التسلل بنعومة إلى بلاط المأمون، ثم التفت حول عقله، ولعبت به، ونفثت سموم الاعتزال في رأسه، ونفق عليه رجال من عينة بشر المريسي؛ الذي كان هاربًا أيام أبيه الرشيد، الذي كان يتطلبه بشدة ليقتله ببدعته، وأحمد بن أبي دؤاد رأس الفتنة ومسعرها، وأبو الهذيل العلاف، وثمامة بن أشرس، وغيرهم، حتى مال المأمون لقولهم، واعتنق مذهب الاعتزال، والذي يقوم على عدة أصول وهي: 

1- نفى الصفات وتعطيلها، وأبرز معالم نفى الصفات القول: إن القرآن مخلوق.

2- نفى القدر، وأن العباد هم الذين خلقوا أفعالهم.

 3- القول بالمنزلة بين المنزلتين بالنسبة لمرتكب الكبيرة. 

4- الوعد والوعيد، ومعناه تخليد مرتكب الكبيرة في النار، وإيجاب دخول المؤمن الجنة على الله. 

5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعناه الخروج على ولاة الأمور بالسلاح. 

اقرأ في : من الرجل الذي هزم عمر بن الخطاب وقتله علي بن أبي طالب 

ظل المأمون معتنقًا لهذه العقيدة الضالة، ولا يجبر أحدًا على اعتناقها، ويتردد ويراقب الشيوخ والعلماء المحدثين، وهو يخشى مكانهم وتأثيرهم على جماهير المسلمين، وفي نفس الوقت يحاول استماله من يقدر على استمالته منهم، فلما رأى إعراض العلماء عن القول ببدعته زين له أحمد بن أبي دواد وبشر المريسي أن يجبر العلماء؛ وذلك بقوة الدولة، وحد التهديد والوعيد، وبالفعل سنة 218هـ أمر المأمون العباسي قائد شرطة بغداد العاصمة إسحاق بن إبراهيم أن يجمع كبار الفقهاء والعلماء والمحدثين، ويمتحنهم في القول بخلق القرآن، وقرأ عليهم كتاب المأمون الذي يفيض بالتهديد والوعيد، وقطع الأرزاق، والعزل من المناصب لمن يرفض القول بخلق القرآن، ومن يومها بدأت فصول المحنة العظمى التي تحمل الإمام أحمد بن حنبل وحده عبئها، والوقوف في وجه أربابها ودعاتها.

موقف الإمام أحمد من خلق القرآن

 هذه المحنة التي وقعت عامة بأرض الإسلام لم يصمد فيها سوى الإمام أحمد، وقد تداول ثلاثة خلفاء يسلطون عليه من شرق الأرض إلى غربها، ومعهم من العلماء المتكلمين والقضاة والوزراء والأمراء والولاة والقادة العسكريين فبعضهم يسلط عليه بالحبس، وبعضهم بالتهديد والوعيد بالقتل، وبعضهم جلده وعذبه وألقاه في غياهب السجون، وبعضهم بالنفي والتشريد والمطاردة، ثم كانت فتنة السراء أيام المتوكل، وقد خذله في ذلك أهل الأرض، حتى أصحابه العلماء والصالحون، وهو مع ذلك لا يجيبهم إلى كلمة واحدة مما طلبوا منه، وما رجع عما جاء به الكتاب والسنة، ولا كتم العلم، ولا استعمل التقية، بل قد أظهر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره ما قمع به البدع، ورفض كل المحاولات التي بذلها معه قرناؤه العلماء في إقناعه بقبول التقية، ورأى أن التقية لا تجوز إلا للمستضعفين، الذين يخشون ألا يثبتوا على الحق، والذين هم ليسوا بموضع القدوة للناس، أما أولوا العزم من الأئمة الهداة فإنهم يأخذون بالعزيمة، ويحتملون الأذى ويثبتون، والإمام أحمد كان يرى نفسه ولم يبق أحد سواه أمام البدعة مسئولا عن إخمادها، والصمود أمامها مهما تكن العواقب، ولو أخذ بالتقية والرخصة لاستساغ الناس الرخصة، ولضلوا من ورائها؛ ولذلك كان الإمام أحمد هو إمام أهل السنة، وهو جبل الحق والسنة يوم أن حكمت البدعة، وثباته بإذن الله عز وجل كان ثباتًا للدين والسنة، وإنما تنال الإمامة بالصبر واليقين كما قال ربنا رب العالمين: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }.

وفاة الإمام أحمد

مات أحمد بن حنبل في وقت الضحى من يوم الجمعة في الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 241هـ، وهو ابن سبع وسبعين سنة، ودُفن بعد العصر، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «توفي أبي في يوم الجمعة ضحوة، ودفناه بعد العصر لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين». ودفن في مقبرة باب حرب وهذا ما أكده العديد من المؤرخين منهم الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وياقوت الحموي وابن الجوزي في المنتظم، وباب حرب هو الربض الواقع شمال غرب الكاظمية الحالية، والمتواتر عند أهل بغداد نقل رفات الإمام أحمد بن حنبل أيام فيضان نهر دجلة سنة 1937م إلى مسجد عارف أغا في منطقة الحيدرخانة ببغداد في مسجد عارف أغا الواقع بالقرب من جامع حسن باشا وقد كتب عليه "ضريح أحمد بن حنبل".

لتحميل كتاب سيرة الإمام أحمد بن حنبل كاملة

اضغط هنا

تابعوا سلسلة أحداث الفتنة الكبرى   

google-playkhamsatmostaqltradent