random
أخبار ساخنة

قصة زواج النبي من السيدة خديجة كاملة

قصة زواج النبي من السيدة خديجة كاملة 

قصة زواج النبي من السيدة خديجة كاملة    قصة زواج النبي من السيدة خديجة كاملة أعظم زواج تم في تاريخ البشرية وأطهر زوجين مروا على هذه الأرض ، إنه زواج النبي صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، تلك المراة التي كانت ذات حسبٍ ومال وجمال قبل البعثة،وكان يطمح للزواج منها أغنياء قريش وغيرها من قبائل العرب ،فكيف كان هذا الزواج ، وكيف تم تعارف السيدة خديجة بالنبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ،في هذا المقال نستعرض لكم قصة زواج النبي من السيدة خديجة كاملة من البداية وما المهر الذي قدمه النبي للسيدة خديجة .  قبل الزواج من خديجة   قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة امرأة نسيبة شريفة فاضلةٌ اسمها خديجة بنت خويلد وكانت هذه المرأة ذات نسبٍ شريف وذات مالٍ كثير ،وما إن بلغت خديجة سن الزواج حتى أصبحت محط أنظار شباب قريش وأشراف العرب، فقد كانت فتاة راجحة العقل كريمة الأصل ومن أعرق بيوت قريش نسبًا، فتزوجها أبو هالة بن زرارة بن النباش التميمي، وعاشت معه مدة ليست بالطويلة، ورزقت منه بولدين هما: هند وهالة، ثم تُوفي تاركًا لها ثروة ضخمة، ثم تزوجت من بعده بعتيق بن عائذ المخزومي، ثم طلقها وقيل : بل تُوفِّي عنها بعد أن رزقت منه ببنت اسمها هند.  وكانت ترسل أموالها على أيد التجار للبيع والشراء ، وفي تلك الفترة سألت غلاماً لها اسمه ميسرة ؛من تعرف للذهاب بالمال للبيع والشراء ؟ ، فإذا بميسرة يخبرها عن رجل اسمه محمد بن عبدالله يسمى في مكة بالصادق الأمين ، فأرسلت ميسرة إلى محمد صلى الله عليه وسلم يستشيره في الذهاب بمال خديجة للبيع والشراء بالشام ، فرضي النبي بهذا وقبل العرض على أن تكون له نسبة في البيع والشراء مثل بقية التجار ، فقد كانت قريش قبيلة ذات تجارة، فأخذ محمد أموال خديحة ومعه غلامها ميسرة وسار جهة الشام ، وفي الطريق كان ميسرة يستغرب مما يحدث لمحمد بن عبدالله ، فكان في الطريق إذا اشتد الحر يتبع الغمام محمد ويستظل به ، حتى ظن ميسرة أن هذا الرجل تتبعه الملائكة وعندما وصلوا إلى قرب الشام نزل النبي تحت ظل شجرة وكان عند الشجرة ديرٌ للعبادة وبه راهب من الرهبان ، فنظر الراهب إلى تلك القافلة التي وصلت فلاحظ هذا الراهب أن هذه الشجرة نزل تحتها رجل فأخذ يلاحظه ويدقق النظر فيه ، ثم جاء إلى ميسرة وسأله من هذا الرجل ؟ ، قال إنه محمد بن عبدالله بن عبد المطلب قريشٌ هاشمي من أهل الحرم ، فقال الراهب لميسرة ما شأن هذا الرجل ؟ فقال لا شأن له سوى أنه جاء للبيع والشراء ، فقال الراهب والله لم ينزل تحت هذه الشجرة إلا نبي من الأنبياء وهذا المكان لم ينزل فيه إلا الأنبياء والرسل ، فلما انتهت قافلة خديجة من البيع والتجارة وربحوا من المال الكثير رجع ميسرة إلى سيدته خديجة يخبرها بما لاحظه عن محمد بن عبدالله ذلك الرجل الذي تتحير فيه الألباب والقلوب. لما سمعت خديجة رضي الله عنها بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته ، تلك الأخلاق التي انتشرت بين الناس وهو الصادق الأمين وأخبرها ميسرة بما رأى ، أحبت خديجة أن تتزوج من محمد بن عبدالله ، فهو الآن لم يبعث وهي سيدة النساء في مكة وأعظمهن خلقاً وأكثرهن مالاً ، فأرسلت إلى رسول الله وقالت له نحن ذات قرابة ونجتمع في صلة الدم ، وقد سمعت عن خلقك الكريم وصفاتك الحسنة وثقتك بين قومك فإنني أرغب بالزواج منك.  زواج النبي من خديجة بنت خويلد بعد أن عرضت السيدة خديجة على النبي الزواج ذهب النبي مباشرة لى أعمامه يستشيرهم فجلس معهم وأخبرهم أن خديجة ترغب في الزواج مني ، فرحبوا جميعاً بهذا الطلب ، فقد كانت سادات قريش تتمنى الزواج منها ، فهي الآن تعرض نفسها للزواج من محمد بن عبد الله ، فذهب معه عمه حمزة بن عبدالمطلب والعباس وأبوطالب ، فذهبوا إلى عم خديجة عمرو بن أسد، ثم وقف أبوطالب خطيباً فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وضئضىء معدّ، وعنصر مضر، وجعلنا حَضَنَةَ بيته، وسوّاس حرمه، وجعل لنا بيتًا محجوجًا، وحرمًا آمنًا، وجعلنا حكام الناس، إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل من قريش شرفاً ونبلاً وفضلاً إلا رجح به، وهو إن كان في قل فإن المال ظل زائل، وأمر حائل، وعارية مسترجعة، اليوم معك وغداً يكون مع فلان وفلان، وهذا يكون غنياً ثم فقيراً، والفقير يصبح غنياً والدول هكذا، وبعد هذا هو والله له نبأ عظيم وخطب جليل جسيم، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك، وما أحببتم من الصداق فعلي.  فوقف ابن عمها ورقة بن نوفل وقال: الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت وفضلنا على ما عددت فنحن سادة العرب وقادتها وأنتم أهل ذلك كله لا تنكر العشيرة فضلكم ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم؛ وقد رغبنا في الاتصال بحبلكم وشرفكم فاشهدوا عليّ معاشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله على كذا، ثم سكت، فقال أبو طالب: قد أحببت أن يشركك عمها، فقال عمها عمرو بن أسد: اشهدوا عليّ يا معشر قريش أني قد أنكحت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد.  فمن يرد محمداً سيد الناس وسيد الخرق أجمعين ، فإذا بالخطبة تتم وإذا بالزواج فيتفق الطرفان على مهرٍ قدره عشرين بكرة من الإبل وسارت وليمة وزفافاً وزواجاً ما أعظمه من زواج، يتزوج في النبي صلى الله عليه وسلم سيد الخلق من سيدة نساء العالمين خديجة بنت خويلد ،وكان عمر خديجة حين ذاك أربعين سنة وعمر النبي خمسة وعشرين سنة ، وعاش معها أجمل حياة ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت ، وكان يحبها حباً عظيماً ، فولدت له كل أولاده إلا إبراهيم فقد جاء من مارية القبطية رضي الله عنها ، أنجبت خديجة رضي الله عنها من الذكور القاسم والطيب ، والطاهر ، ثلاثة من الذكور ، ومن الإناث رقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة الزهراء ، سبعة أولاد قد أنجبتهم خديجة رضي الله عنها .  مواقف خديجة بنت خويلد مع النبي عاشت خديجة بنت خويلد مع النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشرة سنة قبل البعثة وعشر سنوات بعد البعثة ، أحاطته برعايتها وواسته بمالها ، وضحت لأجله بكل غاليٍ ونفيس ،وأنجبت له البنات والبنين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم معها نعم الزوج وخير أنيس وجليس ، فكان يرعى تجارتها وهي ترعى بيته وأبنائه ، وحين كان يخرج ليلاً إلى غار حراء يتعبد وحده كانت تخرج إليه بالطعام والشراب ، حتى جاء يوم نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم ليثبت للدنيا جميعاً أن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها هي سيدة نساء العالمين صدقاً ، فما كان منها حين دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم يرتجف ويرتعد من هول ما رآه في الغار وهو يقول لها زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الفزع ،ثم أخبرخديجة بما جرى له من أمر الوحي وقال لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكَل وتكسب المعدوم وتُقري الضيف وتُعين على نوائب الحق.  تلك هي المرأة الصالحة التي تعلم كيف تقوي عضد زوجها في محنته ، وتعلم كيف تنتقي كلماتها ومنطقها السديد ،ثم أرسلت علي بن أبي طالب إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد تطلبه بالمجيء ، وكان يدين بالنصرانية ويعلم التوراة،ويكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية، وكان شيخًا كبيراً تجاوز المائة من عمره وقد عمى،فقال ورقة والله ما أرسلت خديجة طلب مجيئي إلا لأمرٍ جلل ،فلما وصل إلى البيت قالت خديجة : يا ابن العم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى، ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله: أو مُخرِجِيَّ هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثمّ لم ينشب ورقة أن توفي بعد ثلاثة أيام من نزول الوحي.  كانت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها أول من آمنت بالنبي من النساء ، ووقفت معه ضد إيذاء قريش له ومعاناته من أجل الدعوة ، وعندما فرضت قريش الحصار على شِعب بني هاشم وامتنعوا عن تجارتهم ومصاهرتهم تركت خديجة قومها بنو أسد وهم أهل مال وقوة وذهبت مع زوجها تعاني ما يعاني وتشد بعضده في محنته ، كما أوذيت في بناتها رقية وأم كلثوم ، حيث طُلِقتا من زوجيهما بسبب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.  وقال النبي في فضل أم المؤمنين خديجة نْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ).    اقرأ في :هل يتزوج النبي من مريم ابنة عمرآن في الجنة  وفاة خديجة بنت خويلد توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها بعد وفاة عم النبي أبو طالب بثلاثة أيام في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنوات عام 619م، ولها من العمر 65 سنة، وكان مقامها مع رسول الله بعدما تزوجها أربعًا وعشرين سنة وستة أشهر، ودفنها رسول الله بالحجون ولم يُصلى عليها صلاة الجنازة حيث لم تكن قد فرضت الصلاة في ذلك الوقت ، وحزن عليها النبي ونزل في حفرتها، وتتابعت على رسول الله بموت أبي طالب وخديجة المصائب لأنهما كانا من أشد المعضدين له المدافعين عنه، فاشتد أذى قريش عليه حتى نثر بعضهم التراب على رأسه وطرح بعضهم عليه سلى الشاة وهو يصلي، وسُمي العام الذي مات فيه أبو طالب وخديجة بعام الحزن، ولم ينسَ رسول الله محبته لخديجة بعد وفاتها وكان دائما يثني عليها ولم يتزوج عليها حتى ماتت إكراما لها، وقد كانت مثال الزوجة الصالحة الوفية، فبذلت نفسها ومالها لرسول الله وصدقته حين كذبه الجميع يوم نزل عليه الوحي فرضي الله عنكِ يا أماه يا أم المؤمنين.

قصة زواج النبي من السيدة خديجة كاملة

أعظم زواج تم في تاريخ البشرية وأطهر زوجين مروا على هذه الأرض ، إنه زواج النبي صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، تلك المراة التي كانت ذات حسبٍ ومال وجمال قبل البعثة،وكان يطمح للزواج منها أغنياء قريش وغيرها من قبائل العرب ،فكيف كان هذا الزواج ، وكيف تم تعارف السيدة خديجة بالنبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ،في هذا المقال نستعرض لكم قصة زواج النبي من السيدة خديجة كاملة من البداية وما المهر الذي قدمه النبي للسيدة خديجة .

قبل الزواج من خديجة

قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة امرأة نسيبة شريفة فاضلةٌ اسمها خديجة بنت خويلد وكانت هذه المرأة ذات نسبٍ شريف وذات مالٍ كثير ،وما إن بلغت خديجة سن الزواج حتى أصبحت محط أنظار شباب قريش وأشراف العرب، فقد كانت فتاة راجحة العقل كريمة الأصل ومن أعرق بيوت قريش نسبًا، فتزوجها أبو هالة بن زرارة بن النباش التميمي، وعاشت معه مدة ليست بالطويلة، ورزقت منه بولدين هما: هند وهالة، ثم تُوفي تاركًا لها ثروة ضخمة، ثم تزوجت من بعده بعتيق بن عائذ المخزومي، ثم طلقها وقيل : بل تُوفِّي عنها بعد أن رزقت منه ببنت اسمها هند.

وكانت ترسل أموالها على أيد التجار للبيع والشراء ، وفي تلك الفترة سألت غلاماً لها اسمه ميسرة ؛من تعرف للذهاب بالمال للبيع والشراء ؟ ، فإذا بميسرة يخبرها عن رجل اسمه محمد بن عبدالله يسمى في مكة بالصادق الأمين ، فأرسلت ميسرة إلى محمد صلى الله عليه وسلم يستشيره في الذهاب بمال خديجة للبيع والشراء بالشام ، فرضي النبي بهذا وقبل العرض على أن تكون له نسبة في البيع والشراء مثل بقية التجار ، فقد كانت قريش قبيلة ذات تجارة، فأخذ محمد أموال خديحة ومعه غلامها ميسرة وسار جهة الشام ، وفي الطريق كان ميسرة يستغرب مما يحدث لمحمد بن عبدالله ، فكان في الطريق إذا اشتد الحر يتبع الغمام محمد ويستظل به ، حتى ظن ميسرة أن هذا الرجل تتبعه الملائكة وعندما وصلوا إلى قرب الشام نزل النبي تحت ظل شجرة وكان عند الشجرة ديرٌ للعبادة وبه راهب من الرهبان ، فنظر الراهب إلى تلك القافلة التي وصلت فلاحظ هذا الراهب أن هذه الشجرة نزل تحتها رجل فأخذ يلاحظه ويدقق النظر فيه ، ثم جاء إلى ميسرة وسأله من هذا الرجل ؟ ، قال إنه محمد بن عبدالله بن عبد المطلب قريشٌ هاشمي من أهل الحرم ، فقال الراهب لميسرة ما شأن هذا الرجل ؟ فقال لا شأن له سوى أنه جاء للبيع والشراء ، فقال الراهب والله لم ينزل تحت هذه الشجرة إلا نبي من الأنبياء وهذا المكان لم ينزل فيه إلا الأنبياء والرسل ، فلما انتهت قافلة خديجة من البيع والتجارة وربحوا من المال الكثير رجع ميسرة إلى سيدته خديجة يخبرها بما لاحظه عن محمد بن عبدالله ذلك الرجل الذي تتحير فيه الألباب والقلوب. لما سمعت خديجة رضي الله عنها بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته ، تلك الأخلاق التي انتشرت بين الناس وهو الصادق الأمين وأخبرها ميسرة بما رأى ، أحبت خديجة أن تتزوج من محمد بن عبدالله ، فهو الآن لم يبعث وهي سيدة النساء في مكة وأعظمهن خلقاً وأكثرهن مالاً ، فأرسلت إلى رسول الله وقالت له نحن ذات قرابة ونجتمع في صلة الدم ، وقد سمعت عن خلقك الكريم وصفاتك الحسنة وثقتك بين قومك فإنني أرغب بالزواج منك.

زواج النبي من خديجة بنت خويلد

بعد أن عرضت السيدة خديجة على النبي الزواج ذهب النبي مباشرة لى أعمامه يستشيرهم فجلس معهم وأخبرهم أن خديجة ترغب في الزواج مني ، فرحبوا جميعاً بهذا الطلب ، فقد كانت سادات قريش تتمنى الزواج منها ، فهي الآن تعرض نفسها للزواج من محمد بن عبد الله ، فذهب معه عمه حمزة بن عبدالمطلب والعباس وأبوطالب ، فذهبوا إلى عم خديجة عمرو بن أسد، ثم وقف أبوطالب خطيباً فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وضئضىء معدّ، وعنصر مضر، وجعلنا حَضَنَةَ بيته، وسوّاس حرمه، وجعل لنا بيتًا محجوجًا، وحرمًا آمنًا، وجعلنا حكام الناس، إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل من قريش شرفاً ونبلاً وفضلاً إلا رجح به، وهو إن كان في قل فإن المال ظل زائل، وأمر حائل، وعارية مسترجعة، اليوم معك وغداً يكون مع فلان وفلان، وهذا يكون غنياً ثم فقيراً، والفقير يصبح غنياً والدول هكذا، وبعد هذا هو والله له نبأ عظيم وخطب جليل جسيم، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك، وما أحببتم من الصداق فعلي.

فوقف ابن عمها ورقة بن نوفل وقال: الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت وفضلنا على ما عددت فنحن سادة العرب وقادتها وأنتم أهل ذلك كله لا تنكر العشيرة فضلكم ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم؛ وقد رغبنا في الاتصال بحبلكم وشرفكم فاشهدوا عليّ معاشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله على كذا، ثم سكت، فقال أبو طالب: قد أحببت أن يشركك عمها، فقال عمها عمرو بن أسد: اشهدوا عليّ يا معشر قريش أني قد أنكحت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد.

فمن يرُد محمداً سيد الناس وسيد الخلق أجمعين ، فإذا بالخطبة تتم وإذا بالزواج فيتفق الطرفان على مهرٍ قدره عشرين بكرة من الإبل وسارت وليمة وزفافاً وزواجاً ما أعظمه من زواج، يتزوج في النبي صلى الله عليه وسلم سيد الخلق من سيدة نساء العالمين خديجة بنت خويلد ،وكان عمر خديجة حين ذاك أربعين سنة وعمر النبي خمسة وعشرين سنة ، وعاش معها أجمل حياة ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت ، وكان يحبها حباً عظيماً ، فولدت له كل أولاده إلا إبراهيم فقد جاء من مارية القبطية رضي الله عنها ، أنجبت خديجة رضي الله عنها من الذكور القاسم والطيب ، والطاهر ، ثلاثة من الذكور ، ومن الإناث رقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة الزهراء ، سبعة أولاد قد أنجبتهم خديجة رضي الله عنها .

مواقف خديجة بنت خويلد مع النبي

عاشت خديجة بنت خويلد مع النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشرة سنة قبل البعثة وعشر سنوات بعد البعثة ، أحاطته برعايتها وواسته بمالها ، وضحت لأجله بكل غاليٍ ونفيس ،وأنجبت له البنات والبنين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم معها نعم الزوج وخير أنيس وجليس ، فكان يرعى تجارتها وهي ترعى بيته وأبنائه ، وحين كان يخرج ليلاً إلى غار حراء يتعبد وحده كانت تخرج إليه بالطعام والشراب ، حتى جاء يوم نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم ليثبت للدنيا جميعاً أن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها هي سيدة نساء العالمين صدقاً ، فما كان منها حين دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم يرتجف ويرتعد من هول ما رآه في الغار وهو يقول لها زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الفزع ،ثم أخبرخديجة بما جرى له من أمر الوحي وقال لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكَل وتكسب المعدوم وتُقري الضيف وتُعين على نوائب الحق.

تلك هي المرأة الصالحة التي تعلم كيف تقوي عضد زوجها في محنته ، وتعلم كيف تنتقي كلماتها ومنطقها السديد ،ثم أرسلت علي بن أبي طالب إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد تطلبه بالمجيء ، وكان يدين بالنصرانية ويعلم التوراة،ويكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية، وكان شيخًا كبيراً تجاوز المائة من عمره وقد عمى،فقال ورقة والله ما أرسلت خديجة طلب مجيئي إلا لأمرٍ جلل ،فلما وصل إلى البيت قالت خديجة : يا ابن العم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى، ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله: أو مُخرِجِيَّ هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثمّ لم ينشب ورقة أن توفي بعد ثلاثة أيام من نزول الوحي.

كانت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها أول من آمنت بالنبي من النساء ، ووقفت معه ضد إيذاء قريش له ومعاناته من أجل الدعوة ، وعندما فرضت قريش الحصار على شِعب بني هاشم وامتنعوا عن تجارتهم ومصاهرتهم تركت خديجة قومها بنو أسد وهم أهل مال وقوة وذهبت مع زوجها تعاني ما يعاني وتشد بعضده في محنته ، كما أوذيت في بناتها رقية وأم كلثوم ، حيث طُلِقتا من زوجيهما بسبب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال النبي في فضل أم المؤمنين خديجة نْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ).  

اقرأ في :هل يتزوج النبي من مريم ابنة عمرآن في الجنة

وفاة خديجة بنت خويلد

توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها بعد وفاة عم النبي أبو طالب بثلاثة أيام في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنوات عام 619م، ولها من العمر 65 سنة، وكان مقامها مع رسول الله بعدما تزوجها أربعًا وعشرين سنة وستة أشهر، ودفنها رسول الله بالحجون ولم يُصلى عليها صلاة الجنازة حيث لم تكن قد فرضت الصلاة في ذلك الوقت ، وحزن عليها النبي ونزل في حفرتها، وتتابعت على رسول الله بموت أبي طالب وخديجة المصائب لأنهما كانا من أشد المعضدين له المدافعين عنه، فاشتد أذى قريش عليه حتى نثر بعضهم التراب على رأسه وطرح بعضهم عليه سلى الشاة وهو يصلي، وسُمي العام الذي مات فيه أبو طالب وخديجة بعام الحزن، ولم ينسَ رسول الله محبته لخديجة بعد وفاتها وكان دائما يثني عليها ولم يتزوج عليها حتى ماتت إكراما لها، وقد كانت مثال الزوجة الصالحة الوفية، فبذلت نفسها ومالها لرسول الله وصدقته حين كذبه الجميع يوم نزل عليه الوحي فرضي الله عنكِ يا أماه يا أم المؤمنين.

Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent