random
أخبار ساخنة

مواقف كريمة من جاهلية العرب

مواقف كريمة من جاهلية العرب 

هنا سوف نعرض بعضاً من مواقف حياة العرب لنُبَين للناس كم كنا عظماءُ يوماً بغير منهجٍ ولا هَدي ، فنفرحُ كثيراً ونبكي طويلاً على ما آلت إليه الأقدار بنا الآن من قُبح الخُلق وبَلادة المشاعر ، لا نملك من الفكر إلا أرذله ولا نَجنِي من الورد إلا أشواكه ولدينا المنهج الهادى الكامل من الله .


مواقف كريمة من جاهلية العرب  هنا سوف نعرض بعضاً من مواقف حياة العرب لنُبَين للناس كم كنا عظماءُ يوماً بغير منهجٍ ولا هَدي ، فنفرحُ كثيراً ونبكي طويلاً على ما آلت إليه الأقدار بنا الآن من قُبح الخُلق وبَلادة المشاعر ، لا نملك من الفكر إلا أرذله ولا نَجنِي من الورد إلا أشواكه ولدينا المنهج الهادى الكامل من الله .    مواقف كريمة من جاهلية العرب  هنا سوف نعرض بعضاً من مواقف حياة العرب لنُبَين للناس كم كنا عظماءُ يوماً بغير منهجٍ ولا هَدي ، فنفرحُ كثيراً ونبكي طويلاً على ما آلت إليه الأقدار بنا الآن من قُبح الخُلق وبَلادة المشاعر ، لا نملك من الفكر إلا أرذله ولا نَجنِي من الورد إلا أشواكه ولدينا المنهج الهادى الكامل من الله .      العرب قبل الإسلام:- عاش العرب قبل الإسلام أو مايُعرف بالعصر الجاهلي حياةً قاسية يكسوها هوى النفس الأمارةُ بالسوء ، فيفعل الإنسان منهم مايحلو له أينما شاء وقتما شاء ، دون النظر إلى أي اعتبارات ولا الأخذ بأي ضوابط ، لكل إنسان منهم ضوابطه الخاصة التي يُسَيرُ بها أمور حياته ولا يخضع أحدٌ إلى أحد ، فعندما سُئِل أحد العرب قديماً ماذا تُحب فى الدنيا قال :  " أحب أموراً ثلاثة لولاها ما حفلتُ بحياتي ذهبت أم آبت ، هذا الكأسُ للهوى وهذا السيفُ لحربي وهذه البَهْنَكَةُ لتقصيرُ لَيلي " -بهنكة تعني المرأة الجميلة- ،     وعلى الرغم من كل تلك الملذات التي كان يغرق فيها العربي الجاهلي إلا أنهم جمعوا من المكارم الفاضلة مجمع البحرين ، إذا نظرت إلى حياة العرب قبل الإسلام وجدت أهل قِراً وحسبٍ ونسب ، تعلو هامتهم العزةُ والكرامة فالعربي يقبلُ الموت ولا يقبل المهانة ، يعتزُ بعروبته ولا يسمحُ لأحد المساس بها مهما كلفه الأمر ، أخلاقهم عَجب وحصادُ ألسنتهم طرب ، مكارم أخلاقهم جاء خاتم النبيين ورحمة الله للعالمين محمد -صلى الله عليه وسلم - ليُتمها ، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- : إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق " صدق الصادق -صلى الله عليه وسلم - ، فلولا تَمتع هؤلاء القوم بعظيم السَجَايا ما قال النبي مقالته هذه .  الموقف الأول :حكمة الفتاة العربية :-   كان هناك سيد من سادات العرب إن لم يكن سيد العرب آنذاك يُدعى هَرِم بن سنان ، جلس يوماً ما مع صديق له وقال أخبرني هل يوجد فى العرب رجلٌ إذا تقدمت لخطبة ابنته أَبَىَ أى رفض ، فرد صاحبه نعم يوجد أَوس بن لأم الطائي ، فلما سمع هرم رده قام فركب جواده وانطلق قاصداً بيت هذا الرجل ،فلما وصل طرق الباب فخرج عليه أوس   فقال له هرم عِم صباحاً أيها الرجل قد جئتُك خاطباً ،   فقال له أوس أنا لست بالبيت ودخل وأغلق الباب في وجهه ،   سألته زوجته من كان بالباب ؟   فقال هذا سيد العرب هَرِم بن سنان ،   فقالت ومامَقصده ،  قال جاء ليخطب ابنتي فقولت له أنا لست هنا وأغلقت الباب ،   فقالت المرأة متعجبة لما يا رجل هذا سيد العرب ولن تجد لبناتك أعلى منه حسباً ونسب فلِمَا رفضت طلبه ؟ ،   قال : استحمق الرجل أول ماعرفني خطب ابنتي دون مُقدمات .  قالت :يا رجل ألا تريد لبناتك أزواجاً ؟  قال نعم   قالت : إن أَبَيت سيد العرب فمن تُزوج ؟ الحق بالرجل وقل له لقد جئتني وأنا مُغضب ، ودخولك عَلَىِ بهذا الأمر فاجئني وسوف يلين لك .  فعل أوس ما قالته زوجته وذهب خلف الرجل وأتى به ،فلما رجع به إلى البيت   سأله لما جئتني ؟   قال جئتك خاطباً ،   فقال عندي ثلاثة فتيات ، وأتى بأكبرهن وعرض عليها الأمر ،   فقالت يا أبتِ إن لى رَدَة -أى مهزوزة الشخصية - ، وفي وجهي عُهدة -لستُ جميلة- ، ولا هو ابن عمي يحفظ رحمي ولا هو قريبٌ منك فيستحي منك وربما أصنعُ شيئاً يستقبحه مني فيطلقني فأعود إليك فاعفني يا أبتِ .  فنادى على البنت الوسطى وعرض عليها الأمر   فقالت يا أبتِ أنا لستُ بصَنَّاعة -أي لست على دراية بأعمال البيت - فربما لم يسترح لى في أمر فيطلقني وأعود إليك فاعفني .  فنادى على الصغرى وعرض عليها الأمر ،   فقالت أنا الصَنَّاعةُ يَداً ،الجميلةُ وجهاً ، الكريمةُ حسباً ، الأصيلةُ أباً وإن طلقني فلن يرى خيراً بعد ذلك وقبلت الزواج .  فأقام لها عرُساً شهدته العرب جمعاء ، وفي ليلة الزفاف عند خلوته بها   قالت يا رجل أتكون عريساً و عبس وذبيان  يتقاتلا منذ سنين وكل يوم تُراقُ دماء العرب ، فخرج من خيمته وأقسم ألا يدخل بها حتى يُصلح بين عبس وذبيان ، وقد كان ، أصلح هَرِم بن سنان بين قبيلة عبس وقبيلة ذبيان بعد حرب دامت أربعين سنة  (حرب داحس والغبراء ) ودفع الفدية من ماله الخاص ثلاثة آلآفٍ من البعير، ودخل بزوجته وكانت له نِعم الزوجة .    الفائدة من القصة :-   عندما ترصد القضية من بعيد تجد امرأة عاقلة ، و زوج عربي يستمع لنصيحة زوجته ، وفتيات كل واحدة منهن تعرف قيمة نفسها فلا تُغالي فى الوصف ولا تَمتدح نفسها بصفاتٍ ليست بها ، وعروس ترفض اتمام زواجها إلا قبل أن تُحقن دماء العرب ، بعد كل هذا لا نملك إلا أن نقول خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام .  انتهت .   الموقف الثاني :أبو جهل :-   للإيمان شُعبٌ كثيرة ومن أهم هذه الشُعب فهم كلمة لا إله إلا الله ، ومن المُحزن أننا لم نفهم معنى تلك الكلمة ولكن فهمها جبابرة الكفر ورؤوس جهنم في الجاهلية ولكن لم يعترفوا بمقتضيات هذه الكلمة ولم يخروا لها طائعين ، هذا هو أبا الحكم عمرو بن هشام الملقلب بأبي جهل سُئل يوماً من قِبَل أتباعه : يا أبا الحكم  لماذا تركت محمداً يخرج فيلحق بصاحبه ويصل كلاهما إلى يثرب ،لما لم تكسر عليه بابه وتأخذه من فراشه ؟   قال وتقول العرب هتك عمرو بن هشام حُرمةُ بيت محمد .    تدبر معي رد عمرو بن هشام الذى إن دل فإنما يدل على حسن مكارم أخلاق هؤلاء القوم ، رغم أنه العدو الأول للإسلام ولرسول الإسلام إلا أنه كان حريص على التمسك بنخوة العربي الأصيل .   انتهت.   العرب قبل الإسلام:- عاش العرب قبل الإسلام أو مايُعرف بالعصر الجاهلي حياةً قاسية يكسوها هوى النفس الأمارةُ بالسوء ، فيفعل الإنسان منهم مايحلو له أينما شاء وقتما شاء ، دون النظر إلى أي اعتبارات ولا الأخذ بأي ضوابط ، لكل إنسان منهم ضوابطه الخاصة التي يُسَيرُ بها أمور حياته ولا يخضع أحدٌ إلى أحد ، فعندما سُئِل أحد العرب قديماً ماذا تُحب فى الدنيا قال :  " أحب أموراً ثلاثة لولاها ما حفلتُ بحياتي ذهبت أم آبت ، هذا الكأسُ للهوى وهذا السيفُ لحربي وهذه البَهْنَكَةُ لتقصيرُ لَيلي " -بهنكة تعني المرأة الجميلة- ،     وعلى الرغم من كل تلك الملذات التي كان يغرق فيها العربي الجاهلي إلا أنهم جمعوا من المكارم الفاضلة مجمع البحرين ، إذا نظرت إلى حياة العرب قبل الإسلام وجدت أهل قِراً وحسبٍ ونسب ، تعلو هامتهم العزةُ والكرامة فالعربي يقبلُ الموت ولا يقبل المهانة ، يعتزُ بعروبته ولا يسمحُ لأحد المساس بها مهما كلفه الأمر ، أخلاقهم عَجب وحصادُ ألسنتهم طرب ، مكارم أخلاقهم جاء خاتم النبيين ورحمة الله للعالمين محمد -صلى الله عليه وسلم - ليُتمها ، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- : إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق " صدق الصادق -صلى الله عليه وسلم - ، فلولا تَمتع هؤلاء القوم بعظيم السَجَايا ما قال النبي مقالته هذه .  الموقف الأول :حكمة الفتاة العربية :-   كان هناك سيد من سادات العرب إن لم يكن سيد العرب آنذاك يُدعى هَرِم بن سنان ، جلس يوماً ما مع صديق له وقال أخبرني هل يوجد فى العرب رجلٌ إذا تقدمت لخطبة ابنته أَبَىَ أى رفض ، فرد صاحبه نعم يوجد أَوس بن لأم الطائي ، فلما سمع هرم رده قام فركب جواده وانطلق قاصداً بيت هذا الرجل ،فلما وصل طرق الباب فخرج عليه أوس   فقال له هرم عِم صباحاً أيها الرجل قد جئتُك خاطباً ،   فقال له أوس أنا لست بالبيت ودخل وأغلق الباب في وجهه ،   سألته زوجته من كان بالباب ؟   فقال هذا سيد العرب هَرِم بن سنان ،   فقالت ومامَقصده ،  قال جاء ليخطب ابنتي فقولت له أنا لست هنا وأغلقت الباب ،   فقالت المرأة متعجبة لما يا رجل هذا سيد العرب ولن تجد لبناتك أعلى منه حسباً ونسب فلِمَا رفضت طلبه ؟ ،   قال : استحمق الرجل أول ماعرفني خطب ابنتي دون مُقدمات .  قالت :يا رجل ألا تريد لبناتك أزواجاً ؟  قال نعم   قالت : إن أَبَيت سيد العرب فمن تُزوج ؟ الحق بالرجل وقل له لقد جئتني وأنا مُغضب ، ودخولك عَلَىِ بهذا الأمر فاجئني وسوف يلين لك .  فعل أوس ما قالته زوجته وذهب خلف الرجل وأتى به ،فلما رجع به إلى البيت   سأله لما جئتني ؟   قال جئتك خاطباً ،   فقال عندي ثلاثة فتيات ، وأتى بأكبرهن وعرض عليها الأمر ،   فقالت يا أبتِ إن لى رَدَة -أى مهزوزة الشخصية - ، وفي وجهي عُهدة -لستُ جميلة- ، ولا هو ابن عمي يحفظ رحمي ولا هو قريبٌ منك فيستحي منك وربما أصنعُ شيئاً يستقبحه مني فيطلقني فأعود إليك فاعفني يا أبتِ .  فنادى على البنت الوسطى وعرض عليها الأمر   فقالت يا أبتِ أنا لستُ بصَنَّاعة -أي لست على دراية بأعمال البيت - فربما لم يسترح لى في أمر فيطلقني وأعود إليك فاعفني .  فنادى على الصغرى وعرض عليها الأمر ،   فقالت أنا الصَنَّاعةُ يَداً ،الجميلةُ وجهاً ، الكريمةُ حسباً ، الأصيلةُ أباً وإن طلقني فلن يرى خيراً بعد ذلك وقبلت الزواج .  فأقام لها عرُساً شهدته العرب جمعاء ، وفي ليلة الزفاف عند خلوته بها   قالت يا رجل أتكون عريساً و عبس وذبيان  يتقاتلا منذ سنين وكل يوم تُراقُ دماء العرب ، فخرج من خيمته وأقسم ألا يدخل بها حتى يُصلح بين عبس وذبيان ، وقد كان ، أصلح هَرِم بن سنان بين قبيلة عبس وقبيلة ذبيان بعد حرب دامت أربعين سنة  (حرب داحس والغبراء ) ودفع الفدية من ماله الخاص ثلاثة آلآفٍ من البعير، ودخل بزوجته وكانت له نِعم الزوجة .    الفائدة من القصة :-   عندما ترصد القضية من بعيد تجد امرأة عاقلة ، و زوج عربي يستمع لنصيحة زوجته ، وفتيات كل واحدة منهن تعرف قيمة نفسها فلا تُغالي فى الوصف ولا تَمتدح نفسها بصفاتٍ ليست بها ، وعروس ترفض اتمام زواجها إلا قبل أن تُحقن دماء العرب ، بعد كل هذا لا نملك إلا أن نقول خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام .  انتهت .   الموقف الثاني :أبو جهل :-   للإيمان شُعبٌ كثيرة ومن أهم هذه الشُعب فهم كلمة لا إله إلا الله ، ومن المُحزن أننا لم نفهم معنى تلك الكلمة ولكن فهمها جبابرة الكفر ورؤوس جهنم في الجاهلية ولكن لم يعترفوا بمقتضيات هذه الكلمة ولم يخروا لها طائعين ، هذا هو أبا الحكم عمرو بن هشام الملقلب بأبي جهل سُئل يوماً من قِبَل أتباعه : يا أبا الحكم  لماذا تركت محمداً يخرج فيلحق بصاحبه ويصل كلاهما إلى يثرب ،لما لم تكسر عليه بابه وتأخذه من فراشه ؟   قال وتقول العرب هتك عمرو بن هشام حُرمةُ بيت محمد .    تدبر معي رد عمرو بن هشام الذى إن دل فإنما يدل على حسن مكارم أخلاق هؤلاء القوم ، رغم أنه العدو الأول للإسلام ولرسول الإسلام إلا أنه كان حريص على التمسك بنخوة العربي الأصيل .   انتهت.   الموقف الثالث :موقف قس بن ساعدة الإيادي:- مَر على التراث العربي من الأدب والفكر الكثير ، فمنهم من أثر وتأثر ومنهم من جمع من اللغة وفنونها مَجمع البحرين ولكن ..أن تجد رَجُلاً يستطيع أن يجعل من نفسه ركناً من أركان اللغة وأحد أهم ركائزها هذا مالا يقدر عقل على إستيعابه ، وهذا مافعله خطيب العرب قسُ بن ساعدة الإيادي ذلك الرجل الذي لم يكتف بأن بلغ مجمع البحرين من مفاتيح العربية ملكةً لا صناعة وإنما أضاف لها وأصاغ وصنع جوانب كثيرة في فنون الأدب واللغة بصفة عامة ليتربع على عرش ال (ض) وبلا منازع.       ذكر ابن كثير فى البداية والنهاية أنه لما جاء وفد إياد إلى النبى صلى الله عليه وسلم سَر بقدومهم وسألهم عن قس بن ساعدة ، فقالوا هلك يا رسول الله ، فقال مهما نسيت فلن أنساه بسوق عكاز واقفاً على جملٍ أحمر يخطب الناس وذكر النبي هذه الخطبة .   «أيها الناس ،اسمعوا وَعوا، من عاش مات، ومن مات فات ، وكل ماهو آتٍ آت .  مطرٌ ونبات ، وأرزاقٌ وأقوات وآباءٌ وأمهات وأحياءٌ وأموات   جمعٍ وأشتات ، وليلٌ داج ، ونهارٌ سَاج ، وسماءٌ ذاتُ أبراج ، وأرض ذات فجاج ،وبحار ذات أمواج ، ومهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور ، وبحار تغور ، ونجوم تزهر ، وبحار تزخر .  إن فى السماءِ لخبراً ، وإن في الأرض لعبراً ، ما بالُ الناس يذهبون ولا يرجعون ؟   أرَضُوا فأقاموا ، أم تُركوا هناك فناموا ؟ تباً لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية .  يا معشر إياد : أين الآباءُ والأجدادُ ؟   وأين الفراعنةُ الشداد ؟   أم يكونوا أكثر منكم مالاً وأطول آجالاً ؟   طحنهم الدهر بكَلْكَلِهِ ومزقهم بتطاوله .  إن لله ديناً هو أرضى لكم وأفضل من دينكم الذي أنتم عليه ، إنكم لتأتون من الأمر منكراً ».   و أنشد :   في الذاهبينَ الأولينَ مِن القرونِ لنا بَصائر   ورأيتُ قومي نَحوها تَمضى الأكابر والأصاغِرُ   لا يَرجعُ الماضىي إلىَّ ولا مِن الباقين غابر   أيقنتُ أني لا محالةَ حيثُ صارَ القومُ صائر

العرب قبل الإسلام:-

عاش العرب قبل الإسلام أو مايُعرف بالعصر الجاهلي حياةً قاسية يكسوها هوى النفس الأمارةُ بالسوء ، فيفعل الإنسان منهم مايحلو له أينما شاء وقتما شاء ، دون النظر إلى أي اعتبارات ولا الأخذ بأي ضوابط ، لكل إنسان منهم ضوابطه الخاصة التي يُسَيرُ بها أمور حياته ولا يخضع أحدٌ إلى أحد ، فعندما سُئِل أحد العرب قديماً ماذا تُحب فى الدنيا قال :
" أحب أموراً ثلاثة لولاها ما حفلتُ بحياتي ذهبت أم آبت ، هذا الكأسُ للهوى وهذا السيفُ لحربي وهذه البَهْنَكَةُ لتقصيرُ لَيلي " -بهنكة تعني المرأة الجميلة، 
وعلى الرغم من كل تلك الملذات التي كان يغرق فيها العربي الجاهلي إلا أنهم جمعوا من المكارم الفاضلة مجمع البحرين ، إذا نظرت إلى حياة العرب قبل الإسلام وجدت أهل قِراً وحسبٍ ونسب ، تعلو هامتهم العزةُ والكرامة فالعربي يقبلُ الموت ولا يقبل المهانة ، يعتزُ بعروبته ولا يسمحُ لأحد المساس بها مهما كلفه الأمر ، أخلاقهم عَجب وحصادُ ألسنتهم طرب ، مكارم أخلاقهم جاء خاتم النبيين ورحمة الله للعالمين محمد -صلى الله عليه وسلم - ليُتمها ، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- : إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق " صدق الصادق -صلى الله عليه وسلم - ، فلولا تَمتع هؤلاء القوم بعظيم السَجَايا ما قال النبي مقالته هذه .

الموقف الأول :حكمة الفتاة العربية :-


كان هناك سيد من سادات العرب إن لم يكن سيد العرب آنذاك يُدعى هَرِم بن سنان ، جلس يوماً ما مع صديق له وقال أخبرني هل يوجد فى العرب رجلٌ إذا تقدمت لخطبة ابنته أَبَىَ أى رفض ، فرد صاحبه نعم يوجد أَوس بن لأم الطائي ، فلما سمع هرم رده قام فركب جواده وانطلق قاصداً بيت هذا الرجل ،فلما وصل طرق الباب فخرج عليه أوس
 فقال له هرم عِم صباحاً أيها الرجل قد جئتُك خاطباً ، 
فقال له أوس أنا لست بالبيت ودخل وأغلق الباب في وجهه ، 
سألته زوجته من كان بالباب ؟
 فقال هذا سيد العرب هَرِم بن سنان ،
 فقالت ومامَقصده ،
قال جاء ليخطب ابنتي فقولت له أنا لست هنا وأغلقت الباب ،
 فقالت المرأة متعجبة لما يا رجل هذا سيد العرب ولن تجد لبناتك أعلى منه حسباً ونسب فلِمَا رفضت طلبه ؟ ، 
قال : استحمق الرجل أول ماعرفني خطب ابنتي دون مُقدمات .
قالت :يا رجل ألا تريد لبناتك أزواجاً ؟
قال نعم 
قالت : إن أَبَيت سيد العرب فمن تُزوج ؟ الحق بالرجل وقل له لقد جئتني وأنا مُغضب ، ودخولك عَلَىِ بهذا الأمر فاجئني وسوف يلين لك .
فعل أوس ما قالته زوجته وذهب خلف الرجل وأتى به ،فلما رجع به إلى البيت 
سأله لما جئتني ؟ 
قال جئتك خاطباً ، 
فقال عندي ثلاثة فتيات ، وأتى بأكبرهن وعرض عليها الأمر ، 
فقالت يا أبتِ إن لى رَدَة -أى مهزوزة الشخصية - ، وفي وجهي عُهدة -لستُ جميلة- ، ولا هو ابن عمي يحفظ رحمي ولا هو قريبٌ منك فيستحي منك وربما أصنعُ شيئاً يستقبحه مني فيطلقني فأعود إليك فاعفني يا أبتِ .
فنادى على البنت الوسطى وعرض عليها الأمر 
فقالت يا أبتِ أنا لستُ بصَنَّاعة -أي لست على دراية بأعمال البيت - فربما لم يسترح لى في أمر فيطلقني وأعود إليك فاعفني .
فنادى على الصغرى وعرض عليها الأمر ، 
فقالت أنا الصَنَّاعةُ يَداً ،الجميلةُ وجهاً ، الكريمةُ حسباً ، الأصيلةُ أباً وإن طلقني فلن يرى خيراً بعد ذلك وقبلت الزواج .
فأقام لها عرُساً شهدته العرب جمعاء ، وفي ليلة الزفاف عند خلوته بها 
قالت يا رجل أتكون عريساً و عبس وذبيان  يتقاتلا منذ سنين وكل يوم تُراقُ دماء العرب ، فخرج من خيمته وأقسم ألا يدخل بها حتى يُصلح بين عبس وذبيان ، وقد كان ، أصلح هَرِم بن سنان بين قبيلة عبس وقبيلة ذبيان بعد حرب دامت أربعين سنة
(حرب داحس والغبراء ) ودفع الفدية من ماله الخاص ثلاثة آلآفٍ من البعير، ودخل بزوجته وكانت له نِعم الزوجة .

الفائدة من القصة :-

عندما ترصد القضية من بعيد تجد امرأة عاقلة ، و زوج عربي يستمع لنصيحة زوجته ، وفتيات كل واحدة منهن تعرف قيمة نفسها فلا تُغالي فى الوصف ولا تَمتدح نفسها بصفاتٍ ليست بها ، وعروس ترفض اتمام زواجها إلا قبل أن تُحقن دماء العرب ، بعد كل هذا لا نملك إلا أن نقول خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام . انتهت .

الموقف الثاني :أبو جهل :-

للإيمان شُعبٌ كثيرة ومن أهم هذه الشُعب فهم كلمة لا إله إلا الله ، ومن المُحزن أننا لم نفهم معنى تلك الكلمة ولكن فهمها جبابرة الكفر ورؤوس جهنم في الجاهلية ولكن لم يعترفوا بمقتضيات هذه الكلمة ولم يخروا لها طائعين ، هذا هو أبا الحكم عمرو بن هشام الملقلب بأبي جهل سُئل يوماً من قِبَل أتباعه : يا أبا الحكم  لماذا تركت محمداً يخرج فيلحق بصاحبه ويصل كلاهما إلى يثرب ،لما لم تكسر عليه بابه وتأخذه من فراشه ؟ 
قال وتقول العرب هتك عمرو بن هشام حُرمةُ بيت محمد .
تدبر معي رد عمرو بن هشام الذى إن دل فإنما يدل على حسن مكارم أخلاق هؤلاء القوم ، رغم أنه العدو الأول للإسلام ولرسول الإسلام إلا أنه كان حريص على التمسك بنخوة العربي الأصيل .
انتهت. 

الموقف الثالث :موقف قس بن ساعدة الإيادي:-

مَر على التراث العربي من الأدباء والمفكرين الكثير ، فمنهم من أثر وتأثر ومنهم من جمع من اللغة وفنونها مَجمع البحرين ولكن ..أن تجد رَجُلاً يستطيع أن يجعل من نفسه ركناً من أركان اللغة وأحد أهم ركائزها هذا مالا يقدر عقل على إستيعابه ، وهذا مافعله خطيب العرب قُس بن ساعدة الإيادي ذلك الرجل الذي لم يكتف بأن بلغ مجمع البحرين من مفاتيح العربية ملكةً لا صناعة وإنما أضاف لها وأصاغ وصنع جوانب كثيرة في فنون الأدب واللغة بصفة عامة ليتربع على عرش ال (ض) وبلا منازع.

مواقف كريمة من جاهلية العرب  هنا سوف نعرض بعضاً من مواقف حياة العرب لنُبَين للناس كم كنا عظماءُ يوماً بغير منهجٍ ولا هَدي ، فنفرحُ كثيراً ونبكي طويلاً على ما آلت إليه الأقدار بنا الآن من قُبح الخُلق وبَلادة المشاعر ، لا نملك من الفكر إلا أرذله ولا نَجنِي من الورد إلا أشواكه ولدينا المنهج الهادى الكامل من الله .    مواقف كريمة من جاهلية العرب  هنا سوف نعرض بعضاً من مواقف حياة العرب لنُبَين للناس كم كنا عظماءُ يوماً بغير منهجٍ ولا هَدي ، فنفرحُ كثيراً ونبكي طويلاً على ما آلت إليه الأقدار بنا الآن من قُبح الخُلق وبَلادة المشاعر ، لا نملك من الفكر إلا أرذله ولا نَجنِي من الورد إلا أشواكه ولدينا المنهج الهادى الكامل من الله .      العرب قبل الإسلام:- عاش العرب قبل الإسلام أو مايُعرف بالعصر الجاهلي حياةً قاسية يكسوها هوى النفس الأمارةُ بالسوء ، فيفعل الإنسان منهم مايحلو له أينما شاء وقتما شاء ، دون النظر إلى أي اعتبارات ولا الأخذ بأي ضوابط ، لكل إنسان منهم ضوابطه الخاصة التي يُسَيرُ بها أمور حياته ولا يخضع أحدٌ إلى أحد ، فعندما سُئِل أحد العرب قديماً ماذا تُحب فى الدنيا قال :  " أحب أموراً ثلاثة لولاها ما حفلتُ بحياتي ذهبت أم آبت ، هذا الكأسُ للهوى وهذا السيفُ لحربي وهذه البَهْنَكَةُ لتقصيرُ لَيلي " -بهنكة تعني المرأة الجميلة- ،     وعلى الرغم من كل تلك الملذات التي كان يغرق فيها العربي الجاهلي إلا أنهم جمعوا من المكارم الفاضلة مجمع البحرين ، إذا نظرت إلى حياة العرب قبل الإسلام وجدت أهل قِراً وحسبٍ ونسب ، تعلو هامتهم العزةُ والكرامة فالعربي يقبلُ الموت ولا يقبل المهانة ، يعتزُ بعروبته ولا يسمحُ لأحد المساس بها مهما كلفه الأمر ، أخلاقهم عَجب وحصادُ ألسنتهم طرب ، مكارم أخلاقهم جاء خاتم النبيين ورحمة الله للعالمين محمد -صلى الله عليه وسلم - ليُتمها ، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- : إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق " صدق الصادق -صلى الله عليه وسلم - ، فلولا تَمتع هؤلاء القوم بعظيم السَجَايا ما قال النبي مقالته هذه .  الموقف الأول :حكمة الفتاة العربية :-   كان هناك سيد من سادات العرب إن لم يكن سيد العرب آنذاك يُدعى هَرِم بن سنان ، جلس يوماً ما مع صديق له وقال أخبرني هل يوجد فى العرب رجلٌ إذا تقدمت لخطبة ابنته أَبَىَ أى رفض ، فرد صاحبه نعم يوجد أَوس بن لأم الطائي ، فلما سمع هرم رده قام فركب جواده وانطلق قاصداً بيت هذا الرجل ،فلما وصل طرق الباب فخرج عليه أوس   فقال له هرم عِم صباحاً أيها الرجل قد جئتُك خاطباً ،   فقال له أوس أنا لست بالبيت ودخل وأغلق الباب في وجهه ،   سألته زوجته من كان بالباب ؟   فقال هذا سيد العرب هَرِم بن سنان ،   فقالت ومامَقصده ،  قال جاء ليخطب ابنتي فقولت له أنا لست هنا وأغلقت الباب ،   فقالت المرأة متعجبة لما يا رجل هذا سيد العرب ولن تجد لبناتك أعلى منه حسباً ونسب فلِمَا رفضت طلبه ؟ ،   قال : استحمق الرجل أول ماعرفني خطب ابنتي دون مُقدمات .  قالت :يا رجل ألا تريد لبناتك أزواجاً ؟  قال نعم   قالت : إن أَبَيت سيد العرب فمن تُزوج ؟ الحق بالرجل وقل له لقد جئتني وأنا مُغضب ، ودخولك عَلَىِ بهذا الأمر فاجئني وسوف يلين لك .  فعل أوس ما قالته زوجته وذهب خلف الرجل وأتى به ،فلما رجع به إلى البيت   سأله لما جئتني ؟   قال جئتك خاطباً ،   فقال عندي ثلاثة فتيات ، وأتى بأكبرهن وعرض عليها الأمر ،   فقالت يا أبتِ إن لى رَدَة -أى مهزوزة الشخصية - ، وفي وجهي عُهدة -لستُ جميلة- ، ولا هو ابن عمي يحفظ رحمي ولا هو قريبٌ منك فيستحي منك وربما أصنعُ شيئاً يستقبحه مني فيطلقني فأعود إليك فاعفني يا أبتِ .  فنادى على البنت الوسطى وعرض عليها الأمر   فقالت يا أبتِ أنا لستُ بصَنَّاعة -أي لست على دراية بأعمال البيت - فربما لم يسترح لى في أمر فيطلقني وأعود إليك فاعفني .  فنادى على الصغرى وعرض عليها الأمر ،   فقالت أنا الصَنَّاعةُ يَداً ،الجميلةُ وجهاً ، الكريمةُ حسباً ، الأصيلةُ أباً وإن طلقني فلن يرى خيراً بعد ذلك وقبلت الزواج .  فأقام لها عرُساً شهدته العرب جمعاء ، وفي ليلة الزفاف عند خلوته بها   قالت يا رجل أتكون عريساً و عبس وذبيان  يتقاتلا منذ سنين وكل يوم تُراقُ دماء العرب ، فخرج من خيمته وأقسم ألا يدخل بها حتى يُصلح بين عبس وذبيان ، وقد كان ، أصلح هَرِم بن سنان بين قبيلة عبس وقبيلة ذبيان بعد حرب دامت أربعين سنة  (حرب داحس والغبراء ) ودفع الفدية من ماله الخاص ثلاثة آلآفٍ من البعير، ودخل بزوجته وكانت له نِعم الزوجة .    الفائدة من القصة :-   عندما ترصد القضية من بعيد تجد امرأة عاقلة ، و زوج عربي يستمع لنصيحة زوجته ، وفتيات كل واحدة منهن تعرف قيمة نفسها فلا تُغالي فى الوصف ولا تَمتدح نفسها بصفاتٍ ليست بها ، وعروس ترفض اتمام زواجها إلا قبل أن تُحقن دماء العرب ، بعد كل هذا لا نملك إلا أن نقول خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام .  انتهت .   الموقف الثاني :أبو جهل :-   للإيمان شُعبٌ كثيرة ومن أهم هذه الشُعب فهم كلمة لا إله إلا الله ، ومن المُحزن أننا لم نفهم معنى تلك الكلمة ولكن فهمها جبابرة الكفر ورؤوس جهنم في الجاهلية ولكن لم يعترفوا بمقتضيات هذه الكلمة ولم يخروا لها طائعين ، هذا هو أبا الحكم عمرو بن هشام الملقلب بأبي جهل سُئل يوماً من قِبَل أتباعه : يا أبا الحكم  لماذا تركت محمداً يخرج فيلحق بصاحبه ويصل كلاهما إلى يثرب ،لما لم تكسر عليه بابه وتأخذه من فراشه ؟   قال وتقول العرب هتك عمرو بن هشام حُرمةُ بيت محمد .    تدبر معي رد عمرو بن هشام الذى إن دل فإنما يدل على حسن مكارم أخلاق هؤلاء القوم ، رغم أنه العدو الأول للإسلام ولرسول الإسلام إلا أنه كان حريص على التمسك بنخوة العربي الأصيل .   انتهت.   العرب قبل الإسلام:- عاش العرب قبل الإسلام أو مايُعرف بالعصر الجاهلي حياةً قاسية يكسوها هوى النفس الأمارةُ بالسوء ، فيفعل الإنسان منهم مايحلو له أينما شاء وقتما شاء ، دون النظر إلى أي اعتبارات ولا الأخذ بأي ضوابط ، لكل إنسان منهم ضوابطه الخاصة التي يُسَيرُ بها أمور حياته ولا يخضع أحدٌ إلى أحد ، فعندما سُئِل أحد العرب قديماً ماذا تُحب فى الدنيا قال :  " أحب أموراً ثلاثة لولاها ما حفلتُ بحياتي ذهبت أم آبت ، هذا الكأسُ للهوى وهذا السيفُ لحربي وهذه البَهْنَكَةُ لتقصيرُ لَيلي " -بهنكة تعني المرأة الجميلة- ،     وعلى الرغم من كل تلك الملذات التي كان يغرق فيها العربي الجاهلي إلا أنهم جمعوا من المكارم الفاضلة مجمع البحرين ، إذا نظرت إلى حياة العرب قبل الإسلام وجدت أهل قِراً وحسبٍ ونسب ، تعلو هامتهم العزةُ والكرامة فالعربي يقبلُ الموت ولا يقبل المهانة ، يعتزُ بعروبته ولا يسمحُ لأحد المساس بها مهما كلفه الأمر ، أخلاقهم عَجب وحصادُ ألسنتهم طرب ، مكارم أخلاقهم جاء خاتم النبيين ورحمة الله للعالمين محمد -صلى الله عليه وسلم - ليُتمها ، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- : إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق " صدق الصادق -صلى الله عليه وسلم - ، فلولا تَمتع هؤلاء القوم بعظيم السَجَايا ما قال النبي مقالته هذه .  الموقف الأول :حكمة الفتاة العربية :-   كان هناك سيد من سادات العرب إن لم يكن سيد العرب آنذاك يُدعى هَرِم بن سنان ، جلس يوماً ما مع صديق له وقال أخبرني هل يوجد فى العرب رجلٌ إذا تقدمت لخطبة ابنته أَبَىَ أى رفض ، فرد صاحبه نعم يوجد أَوس بن لأم الطائي ، فلما سمع هرم رده قام فركب جواده وانطلق قاصداً بيت هذا الرجل ،فلما وصل طرق الباب فخرج عليه أوس   فقال له هرم عِم صباحاً أيها الرجل قد جئتُك خاطباً ،   فقال له أوس أنا لست بالبيت ودخل وأغلق الباب في وجهه ،   سألته زوجته من كان بالباب ؟   فقال هذا سيد العرب هَرِم بن سنان ،   فقالت ومامَقصده ،  قال جاء ليخطب ابنتي فقولت له أنا لست هنا وأغلقت الباب ،   فقالت المرأة متعجبة لما يا رجل هذا سيد العرب ولن تجد لبناتك أعلى منه حسباً ونسب فلِمَا رفضت طلبه ؟ ،   قال : استحمق الرجل أول ماعرفني خطب ابنتي دون مُقدمات .  قالت :يا رجل ألا تريد لبناتك أزواجاً ؟  قال نعم   قالت : إن أَبَيت سيد العرب فمن تُزوج ؟ الحق بالرجل وقل له لقد جئتني وأنا مُغضب ، ودخولك عَلَىِ بهذا الأمر فاجئني وسوف يلين لك .  فعل أوس ما قالته زوجته وذهب خلف الرجل وأتى به ،فلما رجع به إلى البيت   سأله لما جئتني ؟   قال جئتك خاطباً ،   فقال عندي ثلاثة فتيات ، وأتى بأكبرهن وعرض عليها الأمر ،   فقالت يا أبتِ إن لى رَدَة -أى مهزوزة الشخصية - ، وفي وجهي عُهدة -لستُ جميلة- ، ولا هو ابن عمي يحفظ رحمي ولا هو قريبٌ منك فيستحي منك وربما أصنعُ شيئاً يستقبحه مني فيطلقني فأعود إليك فاعفني يا أبتِ .  فنادى على البنت الوسطى وعرض عليها الأمر   فقالت يا أبتِ أنا لستُ بصَنَّاعة -أي لست على دراية بأعمال البيت - فربما لم يسترح لى في أمر فيطلقني وأعود إليك فاعفني .  فنادى على الصغرى وعرض عليها الأمر ،   فقالت أنا الصَنَّاعةُ يَداً ،الجميلةُ وجهاً ، الكريمةُ حسباً ، الأصيلةُ أباً وإن طلقني فلن يرى خيراً بعد ذلك وقبلت الزواج .  فأقام لها عرُساً شهدته العرب جمعاء ، وفي ليلة الزفاف عند خلوته بها   قالت يا رجل أتكون عريساً و عبس وذبيان  يتقاتلا منذ سنين وكل يوم تُراقُ دماء العرب ، فخرج من خيمته وأقسم ألا يدخل بها حتى يُصلح بين عبس وذبيان ، وقد كان ، أصلح هَرِم بن سنان بين قبيلة عبس وقبيلة ذبيان بعد حرب دامت أربعين سنة  (حرب داحس والغبراء ) ودفع الفدية من ماله الخاص ثلاثة آلآفٍ من البعير، ودخل بزوجته وكانت له نِعم الزوجة .    الفائدة من القصة :-   عندما ترصد القضية من بعيد تجد امرأة عاقلة ، و زوج عربي يستمع لنصيحة زوجته ، وفتيات كل واحدة منهن تعرف قيمة نفسها فلا تُغالي فى الوصف ولا تَمتدح نفسها بصفاتٍ ليست بها ، وعروس ترفض اتمام زواجها إلا قبل أن تُحقن دماء العرب ، بعد كل هذا لا نملك إلا أن نقول خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام .  انتهت .   الموقف الثاني :أبو جهل :-   للإيمان شُعبٌ كثيرة ومن أهم هذه الشُعب فهم كلمة لا إله إلا الله ، ومن المُحزن أننا لم نفهم معنى تلك الكلمة ولكن فهمها جبابرة الكفر ورؤوس جهنم في الجاهلية ولكن لم يعترفوا بمقتضيات هذه الكلمة ولم يخروا لها طائعين ، هذا هو أبا الحكم عمرو بن هشام الملقلب بأبي جهل سُئل يوماً من قِبَل أتباعه : يا أبا الحكم  لماذا تركت محمداً يخرج فيلحق بصاحبه ويصل كلاهما إلى يثرب ،لما لم تكسر عليه بابه وتأخذه من فراشه ؟   قال وتقول العرب هتك عمرو بن هشام حُرمةُ بيت محمد .    تدبر معي رد عمرو بن هشام الذى إن دل فإنما يدل على حسن مكارم أخلاق هؤلاء القوم ، رغم أنه العدو الأول للإسلام ولرسول الإسلام إلا أنه كان حريص على التمسك بنخوة العربي الأصيل .   انتهت.   الموقف الثالث :موقف قس بن ساعدة الإيادي:- مَر على التراث العربي من الأدب والفكر الكثير ، فمنهم من أثر وتأثر ومنهم من جمع من اللغة وفنونها مَجمع البحرين ولكن ..أن تجد رَجُلاً يستطيع أن يجعل من نفسه ركناً من أركان اللغة وأحد أهم ركائزها هذا مالا يقدر عقل على إستيعابه ، وهذا مافعله خطيب العرب قسُ بن ساعدة الإيادي ذلك الرجل الذي لم يكتف بأن بلغ مجمع البحرين من مفاتيح العربية ملكةً لا صناعة وإنما أضاف لها وأصاغ وصنع جوانب كثيرة في فنون الأدب واللغة بصفة عامة ليتربع على عرش ال (ض) وبلا منازع.       ذكر ابن كثير فى البداية والنهاية أنه لما جاء وفد إياد إلى النبى صلى الله عليه وسلم سَر بقدومهم وسألهم عن قس بن ساعدة ، فقالوا هلك يا رسول الله ، فقال مهما نسيت فلن أنساه بسوق عكاز واقفاً على جملٍ أحمر يخطب الناس وذكر النبي هذه الخطبة .   «أيها الناس ،اسمعوا وَعوا، من عاش مات، ومن مات فات ، وكل ماهو آتٍ آت .  مطرٌ ونبات ، وأرزاقٌ وأقوات وآباءٌ وأمهات وأحياءٌ وأموات   جمعٍ وأشتات ، وليلٌ داج ، ونهارٌ سَاج ، وسماءٌ ذاتُ أبراج ، وأرض ذات فجاج ،وبحار ذات أمواج ، ومهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور ، وبحار تغور ، ونجوم تزهر ، وبحار تزخر .  إن فى السماءِ لخبراً ، وإن في الأرض لعبراً ، ما بالُ الناس يذهبون ولا يرجعون ؟   أرَضُوا فأقاموا ، أم تُركوا هناك فناموا ؟ تباً لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية .  يا معشر إياد : أين الآباءُ والأجدادُ ؟   وأين الفراعنةُ الشداد ؟   أم يكونوا أكثر منكم مالاً وأطول آجالاً ؟   طحنهم الدهر بكَلْكَلِهِ ومزقهم بتطاوله .  إن لله ديناً هو أرضى لكم وأفضل من دينكم الذي أنتم عليه ، إنكم لتأتون من الأمر منكراً ».   و أنشد :   في الذاهبينَ الأولينَ مِن القرونِ لنا بَصائر   ورأيتُ قومي نَحوها تَمضى الأكابر والأصاغِرُ   لا يَرجعُ الماضىي إلىَّ ولا مِن الباقين غابر   أيقنتُ أني لا محالةَ حيثُ صارَ القومُ صائر

ذكر ابن كثير فى البداية والنهاية أنه لما جاء وفد إياد إلى النبى صلى الله عليه وسلم سَر بقدومهم وسألهم عن قُس بن ساعدة ، فقالوا هلك يا رسول الله ، فقال مهما نسيت فلن أنساه بسوق عكاز واقفاً على جملٍ أحمر يخطب الناس وذكر النبي هذه الخطبة .
«أيها الناس ،اسمعوا وَعوا، من عاش مات، ومن مات فات ، وكل ماهو آتٍ آت .
مطرٌ ونبات ، وأرزاقٌ وأقوات وآباءٌ وأمهات وأحياءٌ وأموات 
جمعٍ وأشتات ، وليلٌ داج ، ونهارٌ سَاج ، وسماءٌ ذاتُ أبراج ، وأرض ذات فجاج ،وبحار ذات أمواج ، ومهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور ، وبحار تغور ، ونجوم تزهر ، وبحار تزخر .
إن فى السماءِ لخبراً ، وإن في الأرض لعبراً ، ما بالُ الناس يذهبون ولا يرجعون ؟ 
أرَضُوا فأقاموا ، أم تُركوا هناك فناموا ؟ تباً لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية .
يا معشر إياد : أين الآباءُ والأجدادُ ؟ 
وأين الفراعنةُ الشداد ؟ 
ألم يكونوا أكثر منكم مالاً وأطول آجالاً ؟ 
طحنهم الدهر بكَلْكَلِهِ ومزقهم بتطاوله .
إن لله ديناً هو أرضى لكم وأفضل من دينكم الذي أنتم عليه ، إنكم لتأتون من الأمر منكراً ».
و أنشد :
في الذاهبينَ الأولينَ مِن القرونِ لنا بَصائر
ورأيتُ قومي نَحوها تَمضى الأكابر والأصاغِرُ
لا يَرجعُ الماضىي إليَّ ولا مِن الباقين غابر
أيقنتُ أني لا محالةَ حيثُ صارَ القومُ صائر

Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent