random
أخبار ساخنة

مواقف من حياة عمر بن الخطاب

الصفحة الرئيسية

مواقف من حياة عمر بن الخطاب

حياة الفاروق عمر رضي الله عنه ضرب من ضروب الخيال ، لايمكن أن تتكرر بأي حالٍ من الأحوال ، شخصية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه شخصية مُتشعبة الأبعاد ، فإنه الرجل الورع الزاهد الحكيم الفارس القوي اللَّين ، شخصية مُتعددة المواهب والصفات ، عمر بن الخطاب سفيرُ قُريش ومُصارعها والمُنافر عنها ، إذا تحدثنا حول سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصعب أن تُحيط بكل مظاهر حياته الفريدة ولكن يمكن أن تقتبس بعض المواقف من حياة ذلك الرجل المعجزة ، ذلك الرجل الذي فرق الله به بين الحق والباطل ، إنه عُمر الذي أذل رقاب الجبابرة ونظر في عين الكُفر وقال لقد أسلمت ، نستعرض سوياً بعض مواقف من حياة سيدنا عمر بن الخطاب في الجاهلية ، وكذلك بعض المواقف من حياته بعد إسلامه رضي الله عنه.
مواقف من حياة عمر بن الخطاب حياة الفاروق عمر رضي الله عنه ضرب من ضروب الخيال ، لايمكن أن تتكرر بأي حالٍ من الأحوال ، شخصية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه شخصية مُتشعبة الأبعاد ، فإنه الرجل الورع الزاهد الحكيم الفارس القوي اللَّين ، شخصية مُتعددة المواهب والصفات ، عمر بن الخطاب سفيرُ قُريش ومُصارعها والمُنافر عنها ، إذا تحدثنا حول سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصعب أن تُحيط بكل مظاهر حياته الفريدة ولكن يمكن أن تقتبس بعض المواقف من حياة ذلك الرجل المعجزة ، ذلك الرجل الذي فرق الله به بين الحق والباطل ، إنه عُمر الذي أذل رقاب الجبابرة ونظر في عين الكُفر وقال لقد أسلمت ، نستعرض سوياً بعض مواقف من حياة سيدنا عمر بن الخطاب في الجاهلية ، وكذلك بعض المواقف من حياته بعد إسلامه رضي الله عنه.    مواقف من حياة عمر بن الخطاب في الجاهلية  لم تقتصر حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه من العظمة في إسلامه فقط ، بل جمعت الكثير من مكارم الأخلاق في الجاهلية أيضاً ، مكارم الأخلاق جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُتممها ، مواقف عمر بن الخطاب في الجاهلية تُبرز ما كانت عليه شخصية عمر من حكمة وشجاعة وفصاحة رغم صغر سنه ، ومن تلك المواقف والعبر :  موقف عُمر بن الخطاب من الإسلام في الجاهلية  من أروع المواقف التي تُبين شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو موقفه من الإسلام والمسلمين في بداية البعثة وقبل أن يُسلم عمر ، قإذا نظرت إلى كفار قريش آنذاك ونظرتهم للإسلام والمسلمين تجد أن كلاً منهم كان يُعادي الإسلام للأسباب تدعوا إلى التكبر والتفاخر ونبذ الآخرين ، فكل سادات قريش كانوا يكرهون أن يكون من بني هاشم نبي يأتيه الوحي من السماء ، ويكرهون أن يتساوى سادات قريش بالعبيد والفقراء ، للا شك أن جميع قريش ومكة يعرفون من هو محمد بن عبدالله ، ويدرون جيداً مدى صدقه وآمانته ، ويعلمون أيضاً أنه ليس بكاذب وأنه نبي من عند الله ولكن يمنعهم الكبر والتعالي من الإيمان به والتصديق له ، أمَّا عمر بن الخطاب فكان لا يدري عن الإسلام شيء ولا توجد علاقة تربطه بالنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لم يُسلم في بداية الدعوة ، وكل المُعاداة التي كان يضمرها للإسلام والمسلمين كانت بدافع المروءة وكراهية الفُرقة التي حدثت بين ضروب قريش بسبب الإسلام ، وكان عمر من أشد الناس صلة للأرحام ومن أكثر الناس حرصاً على توحيد الصف ، وقد وجد أن الإسلام جاء فقطع الأرحام بين قريش وبعضها لأن الإسلام جعل صلة الدين وعبادة الله الواحد أقوى من صلة الدم ، ولذلك نفر منه في البداية ولكن لم يمنعه عن الإسلام تكبر أو حُباً في المال والجاه ، والدليل على ذلك أنه ومع أول قراءة له للقرآن في بيت أخته فاطمة بنت الخطاب رق قلبه وحن إلى الحق وذهب مسرعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .  عمل عمر بالرعي والتجارة كان سيدنا عمر رضي الله عنه في مقتبل حياته يعمل في رعي إبل أبيه الخطاب وكان فظاً غليظاً يتعبه إذا عمل ويضربه إذا قصر ، وذات يوم وهو يرعى الإبل في وادي (ضجنان) شمال مكة ، جاء عليه مجموعة من الناس الغرباء فقالوا : ألا نسقي من ماؤكم أيها الفتى ؟   قال عمر : من القوم ؟ ، فقالوا : أناس من خُزاعة .  قال عُمر : فإن أبيت ؟   قال الرجل : عُدْنا راشدين والتمسنا حاجتنا عند رجلٍ كريم .  قال عمر : الرجل الكريم يُعطي على الرفق ما لا يعطي على الشدة ،فإذا أصْدَرنا إبلنا فأوردوا إبلَكُم حُباً وكراماً .  قال الرجل : من الفتى الكريم ،   قال عمر : أنا عمر بن الخطاب .  قال الرجل : من أي حيٍ من قريش ؟   قال عمر : وقد علمت أني قُرشي !  قال الرجل : وهل يخفى سَمْت قريش .  قال عمر : أنا من عَدِي .  قال الرجل : نعم جوار القوم.    ثم جاءه أخوه زيد بن الخطاب ببعض الطعام وكان أخوه من أبيه فقط وأكبر منه سناً ، فسأله عمر عن حال مكة فقال زيد : مقامك هنا خير من مكة فما هناك غير حديث الناس حول التجارة لولا أن الخطاب يُرهقك بعمله ،   قال عمر : لا أشكو ، أمَّا البَر فأصْفَى للذهن وأجْلَى للبصر وأروحُ للقلب ، وأرحمُ للسَجِّية ، وأما الإبل فعندما تخالطها كما خالطها تعلم أنها تحتاج إلى تدبير وسياسة ، وما تلبس أن تميزها فرداً فردا ، فلكلٍ مِزَاجه وحاجته وخلقه وقدرته ،يسلك أحدها في قطيعه ، ولكنه لا يماثل غيره في كل أحواله ،فإذا ميزت ذلك صرت تسوسها جماعة وتعتني بها أفراداً  وتحن بها حنينها على ولدها ،فإن صح ذلك في الإبل ، فهو أصح في الناس لا يُصلح أمرهم فوضى لا سراةَ لهم من شَذَّ هَلَك ، إنما يعدو الذئب على الشاة القاصية فإن أمن الناس الفرقة، كان لكل منهم بعد ذلك شأنه وعقله ووجهته وماقدر له، مايغني أحدٌ غناء أحد ولولا ذلك لما احتاج الناس للناس وطلب هذا من ذاك ماليس عنده ،فصار اجتماعهم سبب في حفظ أفرادهم وصار اختلاف أفرادهم سبباً في اجتماعهم.  فقال زيد بن الخطاب : تالله لقد أوتيت عقلاً ورأياً يا عمر وأنت بعد حديث السن ، ولكن الشيوخ يعطلون أمثالك ، وأخرج له كيساً من النقود وقال له خذ هذه النقود ياعمر واخرج إلى الشام واشتغل بالتجارة ودعك من رعي الإبل .    مكارم أخلاق عمر بن الخطاب في التجارة  خرج سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه للتجارة في بلاد الشام ، وكان ذلك في الجاهلية ، وكانت بلاد الشام ذات بهاء وبناء ومروج وزروع لا مثيل لها في أرض العرب ، وفي تلك الأحيان كانت بلاد الشام تحت حكم الروم وتدين بالمسيحية ، وقد خرج رجلٌ من عرب قريش من دين الأوثان وانضم إلى المسيحية وأقام في بلاد الشام يتاجر ويعيش فيها ، فتقابل معه سيدنا عمر وكانا على علاقة وطيدة ، فأراد الرجل أن يحتكر بعض البضائع من السوق بأن يجمعها له عمر بن الخطاب من بضاعته وبضائع رفاقه بالقافلة ولا يعطيها لغيره وفي مقابل ذلك يجعل له نصيباً من المال  ، فرفض عمر ، فقال له الرجل : ما بك يا عمر أنا أريد أن أنفعك ؟  فقال عمر : بئس ما اخترت أن تنفعني به ، أخون أصحابي فأنتفع من خلفهم بغير علمهم ! وأعينك على ظلم أهل بلدك ، فإذا احتكرت البضاعة غلوت كما تشاء وأخذت ماشئت من الثمن ، إنما أغار على الحق أنَّا كان ، وما أرضى أن يغركم بعض أصحابي هؤلاء فإن لظلم مَرْتَعَهُ وَخِيم ، ومن كره الظلم لغيره كرهه لنفسه . فقال الرجل : أدينك يأمرك بهذا ياعمر ؟ أعني تلك الأصنام التي تطوفون بها ؟ قال عمر : إن لم يأمرني بها دين فمكارم الأخلاق ، والمروءة والتذمم وهي دينٌ عندي ، ولكن أين أنت من دينك ؟ أم دينك الدرهم والدينار وإن زعمت غيره ، فإن لم يكن لك من دينك رادع فأين المروءة وأنت من العرب ،أم أفسدتكم أخلاق الروم وطول مخالطتكم لهم.    مواقف من حياة سيدنا عمر في الإسلام  لا ينبغي أن نتحدث عن حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الإسلام دون أن نذكر إسلام عمر ، والموقف الشهير الذي كان سبباً في إسلام الفاروق بن الخطاب بعد كل هذا العداء الذي كان بينه وبين المسلمين .  إسلام عُمر بن الخطاب  كان إسلام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عقب إسلام سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ثلاثة أيام سنة ستة من البعثة ، وفي ذلك اليوم كان عمر جالساً يتدبر أمر قريش وما أصبحت فيه من الفُرقة بسبب دين محمد بن عبدالله ، ثم أخذ سيفه وانطلق مسرعاً يُريد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقابله رجلٌ من قريش فقال له : ما خرجت متوشحاً سيفك إلا لأمر عظيم .  قال عمر : أريد هذا الرجل محمداً الذي فَرَّقَ أمر قريش .  قال الرجل : كيف قلت ؟ والله لقد غرت نفسك يا عمر ، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمداً .  قال عمر : بل أمضي بعدئذ إلى بني هاشم بنفسي ليقتنوني به وينقضي هذا الأمر .  قال الرجل : أفلا تمضي إلى أهل بيتك وتُقيم أمرهم أولاً.  قال عمر : أيُ أهل بيتي ؟  قال الرجل : أختك فاطمة بنت الخطاب و زوجها سعيد بن زيد بن عمر ، فقد أسلما وتابعا محمد على دينه .  فاغتاظ عمر غيظاً شديداً وانطلق مسرعاً إلى بيت أخته فاطمة ، فلما وصل سمع بعض آيات القرآن من خلف الباب ، كان هذا صوت خباب بن الأرت يقرأء القرآن ، فطرق عمر الباب ، فختبأ خباب بن الأرت داخل المنزل ، وفتحت فاطمة الباب ، فقال عمر : ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكما ؟   قالت فاطمة : ماسمعت شيئاً إلا حديثاً تحدثناه بيننا .  قال عمر : بلى والله ، لقد سمعت أنكما صبئتما وتبعتما محمداً على دينه فلا تكذبا .  قال سعيد بن زيد : أرئيت يا عمر لو كان الحق في غير دينك ؟  قال عمر : إذاً فعلتما ، وأخذ عمر يضرب سعيد بن زيد ، ولما أرادت فاطمة أن تدافع عن زوجها ضربها عمر على خدها فخر الدم منها وهي تقول أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، قد أسلما على رغم أنفك .  هنا رق قلب عمر على أخته الضعيفة وهدأت نفسه ، وأراد أن يُمسك بالرقعة التي فيها القرآن ، فأخذتها فاطمة ، فقال لها عمر : لقد وقع في قلبي ما قلتي فاعطيها لي ،   فأعطته إياها فقرأ فيها مطلع سورة طه ، وبعد أن انتهي من القراءة قال من هذا فرت قريش ؟ ينبغي على من يقول هذا الكلام ألا يُعبد معه غيره ، هنا ملأت السعادة وجوه الجميع وخرج سيدنا خباب بن الأرت من الداخل ، فقال له عمر بن الخطاب : خباب أنت الذي كنت تقرأ ؟ ، قال : أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون قد سبقت فيك دعوة الرسول :"اللهم أعز الإسلام بأحب هاذين الرجلين إليك ؛ بأبي الحكم بن هشام ( أبو جهل ) أو بعمر بن الخطاب " .  بعد ذلك خرج عمر بن الخطاب يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوصل إلى بيت الأرقم بن أبي الأرقم الذي يجتمع فيه النبي صلى الله عليه سلم وأصحابه ، وعندما علم من في البيت أنه عمر بن الخطاب ومعه السيف دخل الخوف في قلوبهم ، ولكن أسد الله حمزة بن عبد المطلب قال : ما لكم قد وجلتم ، افتحوا له فإن يرد به الله خيراً يسلم ، وإن يُرد غير ذلك يكن قتله علينا هيناً ، وفتح الباب وأمسك به حمزة وقال : ما جاء بك الساعة متوشحاً بسيفك ؟ ألا تنتهي حتى يُنزل الله بك قارعة ؟ ، فنظر عُمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله جئتك أؤمن بالله وبرسوله وبما جئت به من عند الله ، كبر الجميع وفرحوا بإسلام عمر ، وخرج أخوه زيد بن الخطاب الذي اختبأ لما علم أن عمر بالباب ، فقال له عمر : سبقتني بالإسلام يا زيد ، فقال زيد : وما كنت لأستئذنك فلقد كنت جباراً ، قال عمر : ولن تجدني في الإسلام خواراً .  خرج عمر بن الخطاب من البيت وذهب إلى كل بيوت زعماء قريش وجبابرة الكفر وأولهم أبو جهل ، فأخبرهم أنه قد أسلم دون خوف ، هذا هو عمر بن الخطاب الذي لا يخشى في الحق لاومة لائم ، وأصبحت مكة بعد إسلام عمر غير مكة قبل إسلام عمر .    ذهب عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له : يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا أو حيينا ففيما الاختفاء ، والذي بعثك بالحق لتخرجن فلنُصلين عند بيت الله الحرام ولنُغيظن أعداء الله حتى ييأسوا من باطلهم ويسكنوا عنَّا ، فخرج المسلمون صفين ، حمزة بن عبد المطلب على صف ، وعمر بن الخطاب على صف ، ولأول مرة يُصلي المسلمون عند الكعبة دون خوف ، ولهذا لُقب عمر بن الخطاب بالفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل بإسلامه وأعز الله به الإسلام .       اقرأ في : من الرجل الذي هزم عمر بن الخطاب وقتله علي بن أبي طالب

مواقف من حياة عمر بن الخطاب في الجاهلية 

لم تقتصر حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه من العظمة في إسلامه فقط ، بل جمعت الكثير من مكارم الأخلاق في الجاهلية أيضاً ، مكارم الأخلاق جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُتممها ، مواقف عمر بن الخطاب في الجاهلية تُبرز ما كانت عليه شخصية عمر من حكمة وشجاعة وفصاحة رغم صغر سنه ، ومن تلك المواقف والعبر :

موقف عُمر بن الخطاب من الإسلام في الجاهلية 

من أروع المواقف التي تُبين شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو موقفه من الإسلام والمسلمين في بداية البعثة وقبل أن يُسلم عمر ، قإذا نظرت إلى كفار قريش آنذاك ونظرتهم للإسلام والمسلمين تجد أن كلاً منهم كان يُعادي الإسلام للأسباب تدعوا إلى التكبر والتفاخر ونبذ الآخرين ، فكل سادات قريش كانوا يكرهون أن يكون من بني هاشم نبي يأتيه الوحي من السماء ، ويكرهون أن يتساوى سادات قريش بالعبيد والفقراء ، للا شك أن جميع قريش ومكة يعرفون من هو محمد بن عبدالله ، ويدرون جيداً مدى صدقه وآمانته ، ويعلمون أيضاً أنه ليس بكاذب وأنه نبي من عند الله ولكن يمنعهم الكبر والتعالي من الإيمان به والتصديق له ، أمَّا عمر بن الخطاب فكان لا يدري عن الإسلام شيء ولا توجد علاقة تربطه بالنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لم يُسلم في بداية الدعوة ، وكل المُعاداة التي كان يضمرها للإسلام والمسلمين كانت بدافع المروءة وكراهية الفُرقة التي حدثت بين ضروب قريش بسبب الإسلام ، وكان عمر من أشد الناس صلة للأرحام ومن أكثر الناس حرصاً على توحيد الصف ، وقد وجد أن الإسلام جاء فقطع الأرحام بين قريش وبعضها لأن الإسلام جعل صلة الدين وعبادة الله الواحد أقوى من صلة الدم ، ولذلك نفر منه في البداية ولكن لم يمنعه عن الإسلام تكبر أو حُباً في المال والجاه ، والدليل على ذلك أنه ومع أول قراءة له للقرآن في بيت أخته فاطمة بنت الخطاب رق قلبه وحن إلى الحق وذهب مسرعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

عمل عمر بالرعي والتجارة

كان سيدنا عمر رضي الله عنه في مقتبل حياته يعمل في رعي إبل أبيه الخطاب وكان فظاً غليظاً يتعبه إذا عمل ويضربه إذا قصر ، وذات يوم وهو يرعى الإبل في وادي (ضجنان) شمال مكة ، جاء عليه مجموعة من الناس الغرباء فقالوا : ألا نسقي من ماؤكم أيها الفتى ؟ 
قال عمر : من القوم ؟ ، فقالوا : أناس من خُزاعة .
قال عُمر : فإن أبيت ؟ 
قال الرجل : عُدْنا راشدين والتمسنا حاجتنا عند رجلٍ كريم .
قال عمر : الرجل الكريم يُعطي على الرفق ما لا يعطي على الشدة ،فإذا أصْدَرنا إبلنا فأوردوا إبلَكُم حُباً وكراماً .
قال الرجل : من الفتى الكريم ، 
قال عمر : أنا عمر بن الخطاب .
قال الرجل : من أي حيٍ من قريش ؟ 
قال عمر : وقد علمت أني قُرشي !
قال الرجل : وهل يخفى سَمْت قريش .
قال عمر : أنا من عَدِي .
قال الرجل : نعم جوار القوم.

ثم جاءه أخوه زيد بن الخطاب ببعض الطعام وكان أخوه من أبيه فقط وأكبر منه سناً ، فسأله عمر عن حال مكة فقال زيد : مقامك هنا خير من مكة فما هناك غير حديث الناس حول التجارة لولا أن الخطاب يُرهقك بعمله ، 
قال عمر : لا أشكو ، أمَّا البَر فأصْفَى للذهن وأجْلَى للبصر وأروحُ للقلب ، وأرحمُ للسَجِّية ، وأما الإبل فعندما تخالطها كما خالطها تعلم أنها تحتاج إلى تدبير وسياسة ، وما تلبس أن تميزها فرداً فردا ، فلكلٍ مِزَاجه وحاجته وخلقه وقدرته ،يسلك أحدها في قطيعه ، ولكنه لا يماثل غيره في كل أحواله ،فإذا ميزت ذلك صرت تسوسها جماعة وتعتني بها أفراداً
وتحن بها حنينها على ولدها ،فإن صح ذلك في الإبل ، فهو أصح في الناس لا يُصلح أمرهم فوضى لا سراةَ لهم من شَذَّ هَلَك ، إنما يعدو الذئب على الشاة القاصية فإن أمن الناس الفرقة، كان لكل منهم بعد ذلك شأنه وعقله ووجهته وماقدر له، مايغني أحدٌ غناء أحد ولولا ذلك لما احتاج الناس للناس وطلب هذا من ذاك ماليس عنده ،فصار اجتماعهم سبب في حفظ أفرادهم وصار اختلاف أفرادهم سبباً في اجتماعهم.
فقال زيد بن الخطاب : تالله لقد أوتيت عقلاً ورأياً يا عمر وأنت بعد حديث السن ، ولكن الشيوخ يعطلون أمثالك ، وأخرج له كيساً من النقود وقال له خذ هذه النقود ياعمر واخرج إلى الشام واشتغل بالتجارة ودعك من رعي الإبل .

مكارم أخلاق عمر بن الخطاب في التجارة 

خرج سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه للتجارة في بلاد الشام ، وكان ذلك في الجاهلية ، وكانت بلاد الشام ذات بهاء وبناء ومروج وزروع لا مثيل لها في أرض العرب ، وفي تلك الأحيان كانت بلاد الشام تحت حكم الروم وتدين بالمسيحية ، وقد خرج رجلٌ من عرب قريش من دين الأوثان وانضم إلى المسيحية وأقام في بلاد الشام يتاجر ويعيش فيها ، فتقابل معه سيدنا عمر وكانا على علاقة وطيدة ، فأراد الرجل أن يحتكر بعض البضائع من السوق بأن يجمعها له عمر بن الخطاب من بضاعته وبضائع رفاقه بالقافلة ولا يعطيها لغيره وفي مقابل ذلك يجعل له نصيباً من المال  ، فرفض عمر ، فقال له الرجل : ما بك يا عمر أنا أريد أن أنفعك ؟ 
فقال عمر : بئس ما اخترت أن تنفعني به ، أخون أصحابي فأنتفع من خلفهم بغير علمهم ! وأعينك على ظلم أهل بلدك ، فإذا احتكرت البضاعة غلوت كما تشاء وأخذت ماشئت من الثمن ، إنما أغار على الحق أنَّا كان ، وما أرضى أن يغركم بعض أصحابي هؤلاء فإن لظلم مَرْتَعَهُ وَخِيم ، ومن كره الظلم لغيره كرهه لنفسه .
فقال الرجل : أدينك يأمرك بهذا ياعمر ؟ أعني تلك الأصنام التي تطوفون بها ؟
قال عمر : إن لم يأمرني بها دين فمكارم الأخلاق ، والمروءة والتذمم وهي دينٌ عندي ، ولكن أين أنت من دينك ؟ أم دينك الدرهم والدينار وإن زعمت غيره ، فإن لم يكن لك من دينك رادع فأين المروءة وأنت من العرب ،أم أفسدتكم أخلاق الروم وطول مخالطتكم لهم.  

مواقف من حياة سيدنا عمر في الإسلام 

لا ينبغي أن نتحدث عن حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الإسلام دون أن نذكر إسلام عمر ، والموقف الشهير الذي كان سبباً في إسلام الفاروق بن الخطاب بعد كل هذا العداء الذي كان بينه وبين المسلمين .

إسلام عُمر بن الخطاب 

كان إسلام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عقب إسلام سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ثلاثة أيام سنة ستة من البعثة ، وفي ذلك اليوم كان عمر جالساً يتدبر أمر قريش وما أصبحت فيه من الفُرقة بسبب دين محمد بن عبدالله ، ثم أخذ سيفه وانطلق مسرعاً يُريد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقابله رجلٌ من قريش فقال له : ما خرجت متوشحاً سيفك إلا لأمر عظيم .
قال عمر : أريد هذا الرجل محمداً الذي فَرَّقَ أمر قريش .
قال الرجل : كيف قلت ؟ والله لقد غرت نفسك يا عمر ، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمداً.
قال عمر : بل أمضي بعدئذ إلى بني هاشم بنفسي ليقتنوني به وينقضي هذا الأمر .
قال الرجل : أفلا تمضي إلى أهل بيتك وتُقيم أمرهم أولاً.
قال عمر : أيُ أهل بيتي ؟
قال الرجل : أختك فاطمة بنت الخطاب و زوجها سعيد بن زيد بن عمر ، فقد أسلما وتابعا محمد على دينه .
فاغتاظ عمر غيظاً شديداً وانطلق مسرعاً إلى بيت أخته فاطمة ، فلما وصل سمع بعض آيات القرآن من خلف الباب ، كان هذا صوت خباب بن الأرت يقرأء القرآن ، فطرق عمر الباب ، فختبأ خباب بن الأرت داخل المنزل ، وفتحت فاطمة الباب ، فقال عمر : ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكما ؟ 
قالت فاطمة : ماسمعت شيئاً إلا حديثاً تحدثناه بيننا .
قال عمر : بلى والله ، لقد سمعت أنكما صبئتما وتبعتما محمداً على دينه فلا تكذبا .
قال سعيد بن زيد : أرئيت يا عمر لو كان الحق في غير دينك ؟
قال عمر : إذاً فعلتما ، وأخذ عمر يضرب سعيد بن زيد ، ولما أرادت فاطمة أن تدافع عن زوجها ضربها عمر على خدها فخر الدم منها وهي تقول أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، قد أسلما على رغم أنفك .
هنا رق قلب عمر على أخته الضعيفة وهدأت نفسه ، وأراد أن يُمسك بالرقعة التي فيها القرآن ، فأخذتها فاطمة ، فقال لها عمر : لقد وقع في قلبي ما قلتي فاعطيها لي ، 
فأعطته إياها فقرأ فيها مطلع سورة طه ، وبعد أن انتهي من القراءة قال من هذا فرت قريش ؟ ينبغي على من يقول هذا الكلام ألا يُعبد معه غيره ، هنا ملأت السعادة وجوه الجميع وخرج سيدنا خباب بن الأرت من الداخل ، فقال له عمر بن الخطاب : خباب أنت الذي كنت تقرأ ؟ ، قال : أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون قد سبقت فيك دعوة الرسول :"اللهم أعز الإسلام بأحب هاذين الرجلين إليك ؛ بأبي الحكم بن هشام ( أبو جهل ) أو بعمر بن الخطاب " .
بعد ذلك خرج عمر بن الخطاب يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوصل إلى بيت الأرقم بن أبي الأرقم الذي يجتمع فيه النبي صلى الله عليه سلم وأصحابه ، وعندما علم من في البيت أنه عمر بن الخطاب ومعه السيف دخل الخوف في قلوبهم ، ولكن أسد الله حمزة بن عبد المطلب قال : ما لكم قد وجلتم ، افتحوا له فإن يرد به الله خيراً يسلم ، وإن يُرد غير ذلك يكن قتله علينا هيناً ، وفتح الباب وأمسك به حمزة وقال : ما جاء بك الساعة متوشحاً بسيفك ؟ ألا تنتهي حتى يُنزل الله بك قارعة ؟ ، فنظر عُمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله جئتك أؤمن بالله وبرسوله وبما جئت به من عند الله ، كبر الجميع وفرحوا بإسلام عمر ، وخرج أخوه زيد بن الخطاب الذي اختبأ لما علم أن عمر بالباب ، فقال له عمر : سبقتني بالإسلام يا زيد ، فقال زيد : وما كنت لأستئذنك فلقد كنت جباراً ، قال عمر : ولن تجدني في الإسلام خواراً .
خرج عمر بن الخطاب من البيت وذهب إلى كل بيوت زعماء قريش وجبابرة الكفر وأولهم أبو جهل ، فأخبرهم أنه قد أسلم دون خوف ، هذا هو عمر بن الخطاب الذي لا يخشى في الحق لاومة لائم ، وأصبحت مكة بعد إسلام عمر غير مكة قبل إسلام عمر .

ذهب عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له : يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا أو حيينا ففيما الاختفاء ، والذي بعثك بالحق لتخرجن فلنُصلين عند بيت الله الحرام ولنُغيظن أعداء الله حتى ييأسوا من باطلهم ويسكنوا عنَّا ، فخرج المسلمون صفين ، حمزة بن عبد المطلب على صف ، وعمر بن الخطاب على صف ، ولأول مرة يُصلي المسلمون عند الكعبة دون خوف ، ولهذا لُقب عمر بن الخطاب بالفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل بإسلامه وأعز الله به الإسلام .   

Reactions:
author-img
Muhamed Amin

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent