random
أخبار ساخنة

من هم الملوك الأربعة الذين حكموا الأرض ومن عليها

 من هم الملوك الأربعة الذين حكموا الأرض ومن عليها

قد جاء على مر الزمان الكثير من الملوك الذين حكموا الأرض ، فمنهم من تم تخليد اسمه ، ومنهم من لم يذكره التاريخ ، ولكن لم يملك الأرض كلها من مشرقها إلى مغربها سوى أربعة ملوك ، لذا سوف نقدم لكم اليوم عبر مدونة شبابيك أربعة ملوك قد حموا الأرض كلها ، قد شاءت إرادة الله عز وجل أن يكون إثنان من هؤلاء الحكام مؤمنين وآخرين كافرين.
من هم الملوك الأربعة الذين حكموا الأرض ومن عليها قد جاء على مر الزمان الكثير من الملوك الذين حكموا الأرض ، فمنهم من تم تخليد اسمه ، ومنهم من لم يذكره التاريخ ، ولكن لم يملك الأرض كلها من مشرقها إلى مغربها سوى أربعة ملوك ، لذا سوف نقدم لكم اليوم عبر مدونة شبابيك أربعة ملوك قد حموا الأرض كلها ، قد شاءت إرادة الله عز وجل أن يكون إثنان من هؤلاء الحكام مؤمنين وآخرين كافرين. ملوك الدنيا الأربعة ويكيبيديا  منهم الملوك الاربعة الذين حكموا الأرض ومن هم أعظمهم  من هم الخمسة الذين حكموا العالم  بختنصر والنمرود  أسماء ملوك الأرض الاربعة  ملوك الدنيا الأربعة pdf  أقوى ملوك العالم  ملوك الارض السبع  ذو القرنين  ذلك الاسم العظيم الذي حكم الأرض ، وسمي بهذا الاسم لإعجاب الناس به وتحيةً لهمته العالية وشهامته وشجاعته ، وقد نشأ ذو القرنين في أمة مستعبدة ضعيفة سيطرت عليها دولة مجاورة وأجبرتها على دفع الجزية ، فلما رأى ذو القرنين حال أمته بدأ يدعوهم إلى الاهتمام بعزتهم وكرامتهم ، والتوحد حوله وتأييده في التخلص من هذا الظلم ، فرده قومه ومنعوه من الكلام بهذا حتى لا يسمعه الملك فيُعاقبهم ، ولكن ذو القرنين لم ييأس ، وأصر أن يفعل شيئاً لقومه ، وقد كانت من صفاته العقيدة الصادقة والإيمان الراسخ والحكمة ، وكان قوي البدن مفتول الذراعين ، فبدأ يدعوا قومه إلى الإيمان بالله وظل يدعوهم ، لكنه لم يجد إلا السخرية منه وقد نفروا منه ، فأقبل ذو القرنين إلى الشباب ودعاهم فاستجابوا له وأحبوه وآمنوا بدعوته ، وزادت شهرته حتى أصبح الذين آمنوا بدعوته أكبر من الذين كفروا به ، ويُقال أن سبب تسمية ذو القرنين هو أن ذا القرنين في شبابه قد رأى رؤيا عجيبة وهي أنه صعد إلى الشمس واقتربت منه حتى أمسك قرنيها بيده ، فقص هذه الرؤيا على أصحابه الذين فسروا تلك الرؤيا بأنه سوف يصبح ملكاً ذا جيشٍ كبير وسيملك الدنيا من المشرق إلى المغرب ، فبدأ الجهلة من قوم ذي القرنين يستهزؤون به وفسروا الرؤيا على أن الملك الظالم سوف يضرب ذا القرنين على قرني رأسه ، أو أنه سوف يقتله ويعلقه من قرني شعره ، ويقال إنه بسبب هذه الرؤيا سُمي ذو القرنين بهذا الاسم ، ويقال أيضاً أن سمي بذي القرنين لامتلاكه قرنين من الشعر ، لأن الضفائر عند العرب قديماً كان يطلق عليها قرني الشعر ، ويقال إنه كان يمسك بقرني الأرض من المشرق إلى المغرب ، ولمن الأصح والتي اتفق عليها الغالب من أهل العلم أنه أطلق عليه هذا الاسم لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها ، والشرق والغرب عند العرب كان يطلق عليها قرني الشرق وقرن الغرب والله أعلم .  بعد ازدياد عدد أنصار ذي القرنين أصبح ملكاً على البلاد ، وعاهدوه على السمع والطاعة ومجاربة عدوهم حتى يرجع لهم حقهم ، وكانت بلاده تدفع للملك الظالم ضريبة وهي عبارة عن عدة بيضات من الذهب الخالص ، ولما جاء وقت الدفع فوجيء الملك بأن ذا القرنين لم يدفع شيئا ولم يكتف بعدم الدفع فحسب بل طرد الرجال الذين يحصلون الضريبة وأرسل للملك رسالة يستهزأ فيها منه قائلاً :"إني قد ذبحت الدجاجة التي تبيض الذهب وأكلت لحمها فليس لك شيءٌ عندي " فعرف الملك عن ذي القرنين أنه شاب صغير السن ، فأرسل له ساخراً به :"أرسلت لك كرةً وسوطاً وكمية من السمسم فأما الكرة والسوط لتلعب بهما فإنك صغير تحب اللعب وابتعد عن الغررو ، فلو كان جنودك بعدد حبات السمسم لأتيت بك " ، فرد عليه ذو القرنين سأنتصر عليك ولو كان جنودك بعدد حبات السمسم ، وذهب ذو القرنين بأنصاره إلى الملك الظالم ، فألقى الله الرعب في قلوب سكان بلدة الملك الظالم ، فذهبوا إلى الملك وطلبوا منه أن يتصالح مع ذي القرنين ، فغضب الملك من هذا الكلام وخرج إلى ذي القرنين بجيشٍ كبير وكانت حرب ضروس وانتهت بانتصار ذي القرنين وقتل الملك الظالم ، وفرض ذو القرنين على كل بلاد الأرض وعزم على إعلاء كلمة الحق والعدل على أرجاء الأرض كلها ،وقد مكن الله له في الأرض وأعطاه الإمكانات الهائلة فجال الأرض كلها من المشرق إلى المغرب ولم يترك مكان في الأرض إلا ونشر فيه العدل والحق ، وفي رحلة ذي القرنين لإعلاء كلمة الحق وجد قوم كانوا يعيشون خلف جبال ، وكانوا قوماً مسلمين لا يعرفون القتال ، وقالوا لذي القرنين إن هناك فتحة بين جبلين يخرج منها قبيلتان متوحشتان هما يأجوج ومأجوج ، وكانا يأكلون كل شيء ويعتدون على تلك الأمة المسالمة ، وطلبوا المسعدة من ذي القرنين بعد أن رأوا جيشه الجرار ، فذهبوا إلى ذي القرنين وذكروا له خطروة يأجوج ومأجوج وأنهم يتكاثرون بسرعة وسيفسدون الأرض وعرضوا على ذي القرنين الأجر فرفض ذلك ، وطلب منهم أن يعينوه على بناء السد ، وأمر ذو القرنين القوم أن يجمعوا الحديد ،وأمر المهندسين فقاسوا المسافة بين الجبلين وارتفاعهما ،وأمر العمال فحفروا أساساً في الأرض ووضع قطع الحديد بين الجبلين وجعل بين كل طبقتين من الحديد طبقة من الفحم ، حتي سد بين الجبلين وأشعل النار في الفحم فتحولت قطع الحديد إلى نارٍ سائلة ، ثم صب النحاس المصهور على الحديد فملئ الشقوق وتحول السد إلى سد عظيم عالٍ لا يمكن النفاذ منه حتى من قبيلتي يأجوج ومأجوج ، ثم شكر ذو القرنين الله سبحانه وتعالى فقال :"قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا". سليمان عليه السلام لم تأت الأرض بملكٍ مثله عليه السلام ولن تأت بمثله فقد وهبه الله ملكاً لم ينبغي لأحد من العالمين ، وسخر له الجن والإنس وعلمه الله لغة الحيوانات ومنطق الطير ، وأخضع له الوحوش وجعل الرياح تحت أمره ، كل هذا من مُلك سليمان بن داود عليهما السلام ، قال تعالى "وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ" ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"نحن معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة" أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، ومن هذا نفهم أن سليمان عليه السلام لم يرث من أبيه داود المُلك وإنما ورث منه النبوة والحكمة ، وسأل سليمان عليه السلام ربه ملكاً لا ينغي لأحد من بعده فوهبه الله ذلك ، فقد كان يكلم الطير والوحوش ويفهم لغتهم ، ولم يكن داود إلا فاهم للغة الطير ولكن لا يستطيع أن يبادلهم الحديث ، إنما سليمان عليه السلام فقد كان يستطيع تبادل الحديث مع الطير والوحوش والحشرات ، ولن نتوقف هنا بل نستمر إلى الرياح ، حيث كان سليمان يتحكم في مسار الرياح بإذن الله ويستطيع أن يركبها مع جنوده ، كما يستطيع تسخير الجن ويصنعون له ما يشاء من معجزات ، ومن يعصي له أمراً من الجن يسجنه ويعذبه ويقتله إن شاء ، زكل هذا جزء صغير من مُلك سليمان عليه السلام ، وهناك الكثير من الروايات والقصص التي ذُكرت عن نبي الله سليمان مثل قصة سليمان مع الخيول ، حيث كان سليمان عليه السلام كثير الذكر لله تعالى ودائم الحريص على أداء الصلاة في وقتها ، ويُقال أنه فاتته الصلاة مرة واحدة لأنه كان مشغولاً للاستعداد للحرب ، فأخذ بستعرض الخيل وكان محباً للخيل ثم تنبه بفوات الصلاة فصلى ، وأمر أن يردوا له الخيل وهنا تأتي روايتان ، الأولى تقول أنه قتلها كلها ، والثانية وهي الصحيحة أنه فقط مسح على أعناقها ، ومن القصص التي تروى أيضاً أنه في إحدى المرات نوى سليمان أن يطوف ويمر بكل زوجاته ، وكان عدد زوجاته كما في الروايات 99 زوجة ، فنوى أن يطوف بهن في ليلة واحدة وقال : لتأتين كل واحدة منهن بولد يقاتل في سبيل الله ، وكان الله قد أعطاه القوة لذلك لكنه للأسف لم يقل إن شاء الله ، وفعل ذلك سليمان فلم تنجب إلا واحدة منهن وجاءت بولد بغير أطراف (أي بغير ذراعين ورجلين ) فعلم سليمان عليه السلام بخطأه واستغفر الله .  وأما عن قصة سليمان عليه السلام مع النمل التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم ، أن سليمان كان مع جيشه متجهين إلى معركة ، وكان سليمان في مقدمة الجيش فسمع نملة تنادي في وادي النمل وتقول كما ذكر الله في سورة النمل "حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" ، وقال العلماء الكثير عن هذه النملة ما أفصحها من نملة فقد جلبت الكثير من قواعد اللغة في جملة واحدة (فنادت بـ يا ، ونبهت بـ أيها ، وأمرت بـ ادخلوا ، ونهت بـ لا يحطمنكم ، وخصَّت بـ سليمان ، وعمَّت بـ جنوده ، واعتذرت بـ لا يشعرون ) وعندما سمعها سليمان الحكيم ابتسم وأمر الجنود أن يغير الجيش مساره بعيداً عن وادي النمل ، وسبحان العاطي الوهاب . وأما الملكان الكافران اللذان حكما الأرض فنبدأ بـ نبوخذنصر أو بختنصر .  نبوخذنصر أو بختنصر بختنصر كان ذلك الملك ملكاً على بلاد بابل في العراق ، ولكن قبل أن يصبح ملكاً كان قائد جيشاً جرار ، وكان معروفاً للعالم بقوته وشراسته ، وذهب بجيشه للشام ودمشق فخافه الدمشقيون وطلبوا الصلح ، وقدموا للبختنصر أموالاً عظيمة وكنوزاً ثمينة ، فوافق وترك دمشق وذهب إلى بيت المقدس ، وكان يحكمهم ملكٌ من نسل داود عليه السلام ، فخرج ذلك إلى بختنصر وقدم له الطاعة وطلب الصلح منه وأعطاه مثل ما أعطاه الدمشقيون ، ولكن قام بختنصر بأخذ بعض أثرياء بني إسرائيل وعاد إلى بلاده ، وبعد أن رحل بختنصر فزع بنو إسرائيل الذين أغلقوا أبوابهم عن قدوم بختنصر وقاموا إلى ملكهم واعترضوا على حكمه وعلى هذا الصلح ، وقتلوا ملكهم الذي هو من آل داود عليه السلام ، ولكن لنتوقف لحظة هنا ، فهناك اختلاف إن كان بختنصر مؤمناً أم كافراً ، فيقال إن بختنصر أخذ بعض أثرياء بني إسرائيل حتى يتمكن هذا الحاكم الذي من نسل داود من الحكم ، وكان اسم ذلك الحاكم صديق ، فأخذ بختنصر ثلاثة آلاف من أثرياء بني إسرائيل لأنهم كانوا يعترضون على حكم ملكهم وهذا مع اعتادت عليه اليهود أن ينقضوا العهود ويقتلوا الأنبياء والرسل بغير حق ، وهذا مافعلوه مع بختنصر بعد أن أقام الحاكم الذي من نسل داود العهد مع بختنصر ، ونقضوا العهد وقتلوا ملكهم ، فعاد إليهم بختنصر بجيشٍ جرار ، فتحصنوا ضدهم ولكن بختنصر تمكن من اقتحام المدينة وقتل فيها الكثير وخرب فيها الكثير ، وذهب إلى القرى المجاورة وخربها ، وقتل أهلها وبقي بختنصر في بلادهم وأحرق كل أخضرٍ ويابس ، وأبقى النساء والأطفال ليكونوا عبيداً لأهل بابل ، حتى بلغ عدد الأطفال 90 ألف طفل ، ولما عاد بختنصر إلى بابل وزَّع الأموال والأولاد على أهل بابل حتى امتلأت بيوتهم بالخير ، وذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه ذات مرةٍ مر على تلك القرية الخاوية التي ذكرت في القرآن الكريم نبي الله عزير عليه السلام ،وعندما جائها رآها هالكة ، يقال إن بختنصر كان ملكاً صالحاً وأنه قتل بني إسرائيل ودمر مساكنهم ، لأنهم نقضوا العهد معه ومع ملكهم ، وقتلوا ملكهم لذلك فقد أتاهم بجيش عظيم ولو أنهم صانوا عهدهم معه لما قتلهم ودمر مساكنهم ، لذلك كان هناك اختلاف إن كان بختنصر كافراً أم مؤمناً ، فنحن كما نعلم أن التاريخ الخاص بنا مُدنسٌ بعض الشيء. الملك النمرود النمرود هو ملكٌ جبار متكبر كافرٌ بنعمة الله ، مُدعي الربوبية والعياذ بالله ، كان يحكم العالم من مملكته في بابل في العراق ، ويقال إنه أول من وضع التاج على رأسه ، وأول من تعلم السحر في الأرض على يد إبليس شخصياً ، وقد ولد النمرود في وقت مجهول من التاريخ ، وهو الذي جادل إبراهيم خليل الله عليه السلام في ربه وقد كان سمع إن إبراهيم يدعوا إلى الله عز وجل في بابل ، فأمر باستدعائه ودار بينهما الحوار التالي : النمرود : من ربك ؟ إبراهيم:ربي هو الذي خلق كل شيء وهو الذي يُحيي ويُميت. النمرود : أنا أحيي وأميت ، وأمر النمرود برجلين حكم عليهما بالموت فأطلق سراح الأول ، وقتل الثاني ، فقال له إبراهيم عليه السلام ، إن كنت صادقاً فأحيي الذي قتلته ، فصمت النمرود لوهلة وقال النمرود لإبراهيم عليه السلام وماذا يفعل ربك أيضاً ؟ ، فغير إبراهيم عليه السلام حُجته وذلك من فطنته وقال إبراهيم : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ، فأحس النمرود بالعجز واندهش من ذلك ، قال تعالى :"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ".  وكان موت النمرود دليلاً على أنه لا يملك حولاً ولا قوة إلا بإذن الله ، فأرسل الله له جندياً صغيراً من جنود الله هو البعوضة ، فدخلت في أنفه ودخلت إلى دماغه فمكث الملك الجبار 400 سنة فكانت لا تهدأ حركتها في رأسه حتى يُضرب هذا الملك الكافر بالنعال على رأسه ، وللعم أن النمرود كان قد ملك الأرض لأربعمائة سنة قبل ذلك ، فعاقبه الله بأربعمائة سنة أخرى من العذاب والخزي والذل عن طريق بعوضة صغيرة ، وظل على هذه الحال حتى مات ذليلاً من كثرة الضرب على رأسه ، وفي النهاية يبقى المُلك لله الواحد القهار. هذا والله أعلى وأعلم

ذو القرنين 

ذلك الاسم العظيم الذي حكم الأرض ، وسمي بهذا الاسم لإعجاب الناس به وتحيةً لهمته العالية وشهامته وشجاعته ، وقد نشأ ذو القرنين في أمة مستعبدة ضعيفة سيطرت عليها دولة مجاورة وأجبرتها على دفع الجزية ، فلما رأى ذو القرنين حال أمته بدأ يدعوهم إلى الاهتمام بعزتهم وكرامتهم ، والتوحد حوله وتأييده في التخلص من هذا الظلم ، فرده قومه ومنعوه من الكلام بهذا حتى لا يسمعه الملك فيُعاقبهم ، ولكن ذو القرنين لم ييأس ، وأصر أن يفعل شيئاً لقومه ، وقد كانت من صفاته العقيدة الصادقة والإيمان الراسخ والحكمة ، وكان قوي البدن مفتول الذراعين ، فبدأ يدعوا قومه إلى الإيمان بالله وظل يدعوهم ، لكنه لم يجد إلا السخرية منه وقد نفروا منه ، فأقبل ذو القرنين إلى الشباب ودعاهم فاستجابوا له وأحبوه وآمنوا بدعوته ، وزادت شهرته حتى أصبح الذين آمنوا بدعوته أكبر من الذين كفروا به ، ويُقال أن سبب تسمية ذو القرنين هو أن ذا القرنين في شبابه قد رأى رؤيا عجيبة وهي أنه صعد إلى الشمس واقتربت منه حتى أمسك قرنيها بيده ، فقص هذه الرؤيا على أصحابه الذين فسروا تلك الرؤيا بأنه سوف يصبح ملكاً ذا جيشٍ كبير وسيملك الدنيا من المشرق إلى المغرب ، فبدأ الجهلة من قوم ذي القرنين يستهزؤون به وفسروا الرؤيا على أن الملك الظالم سوف يضرب ذا القرنين على قرني رأسه ، أو أنه سوف يقتله ويعلقه من قرني شعره ، ويقال إنه بسبب هذه الرؤيا سُمي ذو القرنين بهذا الاسم ، ويقال أيضاً أن سمي بذي القرنين لامتلاكه قرنين من الشعر ، لأن الضفائر عند العرب قديماً كان يطلق عليها قرني الشعر ، ويقال إنه كان يمسك بقرني الأرض من المشرق إلى المغرب ، ولمن الأصح والتي اتفق عليها الغالب من أهل العلم أنه أطلق عليه هذا الاسم لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها ، والشرق والغرب عند العرب كان يطلق عليها قرني الشرق وقرن الغرب والله أعلم .

بعد ازدياد عدد أنصار ذي القرنين أصبح ملكاً على البلاد ، وعاهدوه على السمع والطاعة ومجاربة عدوهم حتى يرجع لهم حقهم ، وكانت بلاده تدفع للملك الظالم ضريبة وهي عبارة عن عدة بيضات من الذهب الخالص ، ولما جاء وقت الدفع فوجيء الملك بأن ذا القرنين لم يدفع شيئا ولم يكتف بعدم الدفع فحسب بل طرد الرجال الذين يحصلون الضريبة وأرسل للملك رسالة يستهزأ فيها منه قائلاً :"إني قد ذبحت الدجاجة التي تبيض الذهب وأكلت لحمها فليس لك شيءٌ عندي " فعرف الملك عن ذي القرنين أنه شاب صغير السن ، فأرسل له ساخراً به :"أرسلت لك كرةً وسوطاً وكمية من السمسم فأما الكرة والسوط لتلعب بهما فإنك صغير تحب اللعب وابتعد عن الغررو ، فلو كان جنودك بعدد حبات السمسم لأتيت بك " ، فرد عليه ذو القرنين سأنتصر عليك ولو كان جنودك بعدد حبات السمسم ، وذهب ذو القرنين بأنصاره إلى الملك الظالم ، فألقى الله الرعب في قلوب سكان بلدة الملك الظالم ، فذهبوا إلى الملك وطلبوا منه أن يتصالح مع ذي القرنين ، فغضب الملك من هذا الكلام وخرج إلى ذي القرنين بجيشٍ كبير وكانت حرب ضروس وانتهت بانتصار ذي القرنين وقتل الملك الظالم ، وفرض ذو القرنين على كل بلاد الأرض وعزم على إعلاء كلمة الحق والعدل على أرجاء الأرض كلها ،وقد مكن الله له في الأرض وأعطاه الإمكانات الهائلة فجال الأرض كلها من المشرق إلى المغرب ولم يترك مكان في الأرض إلا ونشر فيه العدل والحق ، وفي رحلة ذي القرنين لإعلاء كلمة الحق وجد قوم كانوا يعيشون خلف جبال ، وكانوا قوماً مسلمين لا يعرفون القتال ، وقالوا لذي القرنين إن هناك فتحة بين جبلين يخرج منها قبيلتان متوحشتان هما يأجوج ومأجوج ، وكانا يأكلون كل شيء ويعتدون على تلك الأمة المسالمة ، وطلبوا المسعدة من ذي القرنين بعد أن رأوا جيشه الجرار ، فذهبوا إلى ذي القرنين وذكروا له خطروة يأجوج ومأجوج وأنهم يتكاثرون بسرعة وسيفسدون الأرض وعرضوا على ذي القرنين الأجر فرفض ذلك ، وطلب منهم أن يعينوه على بناء السد ، وأمر ذو القرنين القوم أن يجمعوا الحديد ،وأمر المهندسين فقاسوا المسافة بين الجبلين وارتفاعهما ،وأمر العمال فحفروا أساساً في الأرض ووضع قطع الحديد بين الجبلين وجعل بين كل طبقتين من الحديد طبقة من الفحم ، حتي سد بين الجبلين وأشعل النار في الفحم فتحولت قطع الحديد إلى نارٍ سائلة ، ثم صب النحاس المصهور على الحديد فملئ الشقوق وتحول السد إلى سد عظيم عالٍ لا يمكن النفاذ منه حتى من قبيلتي يأجوج ومأجوج ، ثم شكر ذو القرنين الله سبحانه وتعالى فقال :"قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا".

سليمان عليه السلام

لم تأت الأرض بملكٍ مثله عليه السلام ولن تأت بمثله فقد وهبه الله ملكاً لم ينبغي لأحد من العالمين ، وسخر له الجن والإنس وعلمه الله لغة الحيوانات ومنطق الطير ، وأخضع له الوحوش وجعل الرياح تحت أمره ، كل هذا من مُلك سليمان بن داود عليهما السلام ، قال تعالى "وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ" ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"نحن معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة" أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، ومن هذا نفهم أن سليمان عليه السلام لم يرث من أبيه داود المُلك وإنما ورث منه النبوة والحكمة ، وسأل سليمان عليه السلام ربه ملكاً لا ينغي لأحد من بعده فوهبه الله ذلك ، فقد كان يكلم الطير والوحوش ويفهم لغتهم ، ولم يكن داود إلا فاهم للغة الطير ولكن لا يستطيع أن يبادلهم الحديث ، إنما سليمان عليه السلام فقد كان يستطيع تبادل الحديث مع الطير والوحوش والحشرات ، ولن نتوقف هنا بل نستمر إلى الرياح ، حيث كان سليمان يتحكم في مسار الرياح بإذن الله ويستطيع أن يركبها مع جنوده ، كما يستطيع تسخير الجن ويصنعون له ما يشاء من معجزات ، ومن يعصي له أمراً من الجن يسجنه ويعذبه ويقتله إن شاء ، زكل هذا جزء صغير من مُلك سليمان عليه السلام ، وهناك الكثير من الروايات والقصص التي ذُكرت عن نبي الله سليمان مثل قصة سليمان مع الخيول ، حيث كان سليمان عليه السلام كثير الذكر لله تعالى ودائم الحريص على أداء الصلاة في وقتها ، ويُقال أنه فاتته الصلاة مرة واحدة لأنه كان مشغولاً للاستعداد للحرب ، فأخذ بستعرض الخيل وكان محباً للخيل ثم تنبه بفوات الصلاة فصلى ، وأمر أن يردوا له الخيل وهنا تأتي روايتان ، الأولى تقول أنه قتلها كلها ، والثانية وهي الصحيحة أنه فقط مسح على أعناقها ، ومن القصص التي تروى أيضاً أنه في إحدى المرات نوى سليمان أن يطوف ويمر بكل زوجاته ، وكان عدد زوجاته كما في الروايات 99 زوجة ، فنوى أن يطوف بهن في ليلة واحدة وقال : لتأتين كل واحدة منهن بولد يقاتل في سبيل الله ، وكان الله قد أعطاه القوة لذلك لكنه للأسف لم يقل إن شاء الله ، وفعل ذلك سليمان فلم تنجب إلا واحدة منهن وجاءت بولد بغير أطراف (أي بغير ذراعين ورجلين ) فعلم سليمان عليه السلام بخطأه واستغفر الله .

وأما عن قصة سليمان عليه السلام مع النمل التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم ، أن سليمان كان مع جيشه متجهين إلى معركة ، وكان سليمان في مقدمة الجيش فسمع نملة تنادي في وادي النمل وتقول كما ذكر الله في سورة النمل "حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" ، وقال العلماء الكثير عن هذه النملة ما أفصحها من نملة فقد جلبت الكثير من قواعد اللغة في جملة واحدة (فنادت بـ يا ، ونبهت بـ أيها ، وأمرت بـ ادخلوا ، ونهت بـ لا يحطمنكم ، وخصَّت بـ سليمان ، وعمَّت بـ جنوده ، واعتذرت بـ لا يشعرون ) وعندما سمعها سليمان الحكيم ابتسم وأمر الجنود أن يغير الجيش مساره بعيداً عن وادي النمل ، وسبحان العاطي الوهاب .
وأما الملكان الكافران اللذان حكما الأرض فنبدأ بـ نبوخذنصر أو بختنصر .

 نبوخذنصر أو بختنصر

بختنصر كان ذلك الملك ملكاً على بلاد بابل في العراق ، ولكن قبل أن يصبح ملكاً كان قائد جيشاً جرار ، وكان معروفاً للعالم بقوته وشراسته ، وذهب بجيشه للشام ودمشق فخافه الدمشقيون وطلبوا الصلح ، وقدموا للبختنصر أموالاً عظيمة وكنوزاً ثمينة ، فوافق وترك دمشق وذهب إلى بيت المقدس ، وكان يحكمهم ملكٌ من نسل داود عليه السلام ، فخرج ذلك إلى بختنصر وقدم له الطاعة وطلب الصلح منه وأعطاه مثل ما أعطاه الدمشقيون ، ولكن قام بختنصر بأخذ بعض أثرياء بني إسرائيل وعاد إلى بلاده ، وبعد أن رحل بختنصر فزع بنو إسرائيل الذين أغلقوا أبوابهم عن قدوم بختنصر وقاموا إلى ملكهم واعترضوا على حكمه وعلى هذا الصلح ، وقتلوا ملكهم الذي هو من آل داود عليه السلام ، ولكن لنتوقف لحظة هنا ، فهناك اختلاف إن كان بختنصر مؤمناً أم كافراً ، فيقال إن بختنصر أخذ بعض أثرياء بني إسرائيل حتى يتمكن هذا الحاكم الذي من نسل داود من الحكم ، وكان اسم ذلك الحاكم صديق ، فأخذ بختنصر ثلاثة آلاف من أثرياء بني إسرائيل لأنهم كانوا يعترضون على حكم ملكهم وهذا مع اعتادت عليه اليهود أن ينقضوا العهود ويقتلوا الأنبياء والرسل بغير حق ، وهذا مافعلوه مع بختنصر بعد أن أقام الحاكم الذي من نسل داود العهد مع بختنصر ، ونقضوا العهد وقتلوا ملكهم ، فعاد إليهم بختنصر بجيشٍ جرار ، فتحصنوا ضدهم ولكن بختنصر تمكن من اقتحام المدينة وقتل فيها الكثير وخرب فيها الكثير ، وذهب إلى القرى المجاورة وخربها ، وقتل أهلها وبقي بختنصر في بلادهم وأحرق كل أخضرٍ ويابس ، وأبقى النساء والأطفال ليكونوا عبيداً لأهل بابل ، حتى بلغ عدد الأطفال 90 ألف طفل ، ولما عاد بختنصر إلى بابل وزَّع الأموال والأولاد على أهل بابل حتى امتلأت بيوتهم بالخير ، وذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه ذات مرةٍ مر على تلك القرية الخاوية التي ذكرت في القرآن الكريم نبي الله عزير عليه السلام ،وعندما جائها رآها هالكة ، يقال إن بختنصر كان ملكاً صالحاً وأنه قتل بني إسرائيل ودمر مساكنهم ، لأنهم نقضوا العهد معه ومع ملكهم ، وقتلوا ملكهم لذلك فقد أتاهم بجيش عظيم ولو أنهم صانوا عهدهم معه لما قتلهم ودمر مساكنهم ، لذلك كان هناك اختلاف إن كان بختنصر كافراً أم مؤمناً ، فنحن كما نعلم أن التاريخ الخاص بنا مُدنسٌ بعض الشيء.

الملك النمرود

النمرود هو ملكٌ جبار متكبر كافرٌ بنعمة الله ، مُدعي الربوبية والعياذ بالله ، كان يحكم العالم من مملكته في بابل في العراق ، ويقال إنه أول من وضع التاج على رأسه ، وأول من تعلم السحر في الأرض على يد إبليس شخصياً ، وقد ولد النمرود في وقت مجهول من التاريخ ، وهو الذي جادل إبراهيم خليل الله عليه السلام في ربه وقد كان سمع إن إبراهيم يدعوا إلى الله عز وجل في بابل ، فأمر باستدعائه ودار بينهما الحوار التالي :
النمرود : من ربك ؟
إبراهيم:ربي هو الذي خلق كل شيء وهو الذي يُحيي ويُميت.
النمرود : أنا أحيي وأميت ، وأمر النمرود برجلين حكم عليهما بالموت فأطلق سراح الأول ، وقتل الثاني ، فقال له إبراهيم عليه السلام ، إن كنت صادقاً فأحيي الذي قتلته ، فصمت النمرود لوهلة وقال النمرود لإبراهيم عليه السلام وماذا يفعل ربك أيضاً ؟ ، فغير إبراهيم عليه السلام حُجته وذلك من فطنته وقال إبراهيم : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ، فأحس النمرود بالعجز واندهش من ذلك ، قال تعالى :"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ".

وكان موت النمرود دليلاً على أنه لا يملك حولاً ولا قوة إلا بإذن الله ، فأرسل الله له جندياً صغيراً من جنود الله هو البعوضة ، فدخلت في أنفه ودخلت إلى دماغه فمكث الملك الجبار 400 سنة فكانت لا تهدأ حركتها في رأسه حتى يُضرب هذا الملك الكافر بالنعال على رأسه ، وللعم أن النمرود كان قد ملك الأرض لأربعمائة سنة قبل ذلك ، فعاقبه الله بأربعمائة سنة أخرى من العذاب والخزي والذل عن طريق بعوضة صغيرة ، وظل على هذه الحال حتى مات ذليلاً من كثرة الضرب على رأسه ، وفي النهاية يبقى المُلك لله الواحد القهار.
هذا والله أعلى وأعلم  
Reactions:
author-img
shababek

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  • غير معرف6 فبراير 2021 في 1:25 ص

    الشرح حلو خيي

    حذف التعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent